FluentPlex

Flowers of Literature

Original text Public domain

Read with the dictionary

تسعني لولا ذِمَامُه ، ولي في بَيْتيْ قيسٍ مَثَلُ صدق ، وإن صَدَرَا مَصْدَر عِشْق : الطويل :

وأَدْنَيْتني حتى إذا ما سبَيْتني . . . بقول يُحِل العُصمَ سَهلَ الأباطحِ

تجافَيْتِ عني حيث لا ليَ حيلةّ . . . وخلَفْتِ ما خلًفْتِ بين الجوانِحِ

نعم . قنصتني نِعَمُ الشيخ الجليل ، فلما عَلِقَ الجناح ، وقَلِقَ البَرَاح ، طرت مطارَ الريح ، بل مطارَ الرّوح ، وتركتني بين قوم ينقض مَسُّهم الطهارَة ، وتُوهِن أكفّهم الحجارة ، وحدثت عن هذا الخليفة ، بل الجِيفة ، أنه قال : قضيت لفلان خمسين حاجةَ منذ ورد هذا البلد ، وليس يَقْنع ، فما أصنع ؟ فقلت : يا أحمق ، إن استطعت أن تراني محتاجاً ، فاستطع أن أراك محتاجاً إليك . أفً لقولك ولفعلك ، ولدهر أحْوَج إلى مثلك وأنا أسأل الشيخ الجليل أن يبيضَ وجهي بكتاب يُسَوِّد وجهه ، ويعرّفه قَدْره ، ويملأ رعباً صدره ، إلى أن تَبِين على صفحات جَنْبِه ، آثارُ ذنبه .

وله إليه يعاتبه : قد عرف الشيخ الجليل اتّسامي بعبوديته ، ولو عرفْتُ وراءَ العبودية مكاناً لبلغته معه ، وأراني كلما قدمت صُحْبة ، رجعت رُتْبة ، وكلّما طالت خِدْمة ، قصُرت حِشمة ، ولست ممن يذهب عليه أن للسلطان أنْ يرفع عَبْداً حبشياً ، ويَضَع قُرَشِياً ، ولكن أحب أن أقف من مكاني على رُتْبةِ كوكبها لا يغور ، ومنزلةٍ لَوْلَبُها لا يَدُور ، فإذا عرفت قَدْري وخطه ، لم أتخطَه ، ثم إن رأيت محلي وحده ، لم أتعدَه ، إن قدَّمني يوماً عليها علمت أن عنايةً قدمتني ، وإن أخرني عنها علمت أن جناية أخرتني . رُفع عليّ اليوم فلانٌ ولستُ أنكِر سِنه وفَضْلَه ، ولا أجحد بيته وأصله ، ولكن لم تجْرِ العادة بتقدّمه ، لا في الأيام الخالية ، ولا في هذه الأيام العالية ؛ وشديدٌ على الإنسان ما لم يُعود ؛ فإن كان حاسدٌ قد هم ، أو كاشح قد نمَ ، أو خَطْبٌ قد ألمّ ، أو أمرٌ قد رقع وتم ، فالشيخُ الجليلُ أولى من يعرفه ويعرّفنيه ، وإلا فما الرأي الذي أوْجَب اصطناعي ، ثم ضياعي ، والسبب الذي اقتضى بَيْعِي بعد ابتياعي ؟

عود إلى المأمون

ولما رضي المأمون عن إبراهيم بن المهدي أمر به فأدْخِل عليه ، فلما وقف بين يديه قال : وَليُ الثأر محكّم في القصاص ، ومَنْ تَناوَله الاغترار بما مُدَ له من أسباب الرجاء أمِن عادية الدهر من نفسه ، وقد جعلك اللَّهُ تعالى فوق كل ذي ذنب ، كما جعل كل ذي ذَنْب دونك ، فإن أخذتَ فبحقَك ، وإن عفوت فبفضلك . ثم قال : المجتث :

ذَنْبي إليك عظيم . . . وأنت أعظم منهُ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account