حَرْب المهلّبي من المُنْعِمين عليه ، والمحسنين إليه ، وله فيه مدائح كثيرة ، فوهب له طيلساناً أخْضَر لم يَرْضَه ، قال أبو العباس المبرد : فأنشدنا فيه عشر مقطعات ، فاستَحْلَينا مَذْهَبه فيها ، فجعلها فوق الخمسين ؛ فطارت كل مَطَار ، وسارت كل مَسَار ، فمنها : الخفيف :
يا ابْنَ حرب كَسَوْتَني طَيْلَساناً . . . مَلَّ من صُحبَة الزمان وصَدَا
فحسْبنا نَسْج العناكب قد حَا . . . لَ إلى ضعف طَيْلَسانِك سدَا
طال تَرْدادُه إلى الرَفْوِ حتى . . . لو بَعَثْنَاه وَحْدَه لَتَهَدَّى
وقال فيه أيضاً : البسيط :
يا طيلسانَ ابن حربٍ قد هَمَمْتَ بأنْ . . . تُودي بجسمي كما أَوْلَى بِكَ الزَّمَنُ
ما فيك مِنْ ملبس يغني ولا ثمن . . . قد أوْهَنَت حيلتي أركانُكَ الوُهنُ
فلو تَرَاني لَدَى الرَفَّاء مُرْتَبِطاً . . . كأنني في يَدَيْهِ الدهرَ مُرْتَهنُ
أقولُ حين رآني الناسُ أَلْزَمُهُ . . . كأنما ليَ في حانوته وَطَنُ
مَنْ كان يسأل عنّا أيْنَ منزلُنا . . . فالأقحوانة مِنَا منْزِلٌ قَمِنُ
وقال : مجزوء الكامل :
قل لابْنِ حَرْبٍ طيلسا . . . نُكَ قومُ نوع منه أحْدَثْ
أفْنَى القرونَ ولم يَزَلْ . . . عمَنْ مضى من قبلُ يُورَثْ
وإذا العيونُ لَحَظْنَهَ . . . فكأنه باللحْظِ يُحرَثْ
يُودِي إذا لم أرْفُهُ . . . فإذا رَفَوْتُ فليس يَلبَثْ
كالكلبِ إن تَحْمِل علي . . . ه الدَهْرَ أو تترُكْه يَلْهَثْ