وبَعْضه عُريانُ من أثوابه . . . قد خَجل اليابس من أصحابِه
تُبْصِره عند انتشار الوردِ . . . مثل الدبابيس بأيدي الجند
والسَّوْسَن الآزار مَنشور الحُلَل . . . كقطنٍ قد مسه بعض بَلل
نوَرَ في حاشيتي بُسَتانه . . . ودَخل الميدان في ضَمانه وقد بدت فيه ثمار الكنكرِ . . . كأنها جَماجِم من عنَبر
وحلَّق البهارُ بيْنَ الآسِ . . . جمجمَة كهامَةِ الشّمَّاسِ
خلال شيح مثل شيب النَّصفِ . . . وجوهرٍ مِن زهَرٍ مختَلفِ
وجُلَنار كاحْمِرارِ الوردِ . . . أو مثل أعراف ديوك الهند
والأقحوان كالثنايا الغُرِّ . . . قد صُقَلَت أنواره بالقطر
وقال أبو الفتح كشاجم : الوافر :
ورَوْضٍ عن صَنِيع الغيثِ رَاضٍ . . . كما رَضِيَ الصَّدِيقُ عن الصديقِ
إذا ما القَطْرُ أسْعَدَه صبُوحاً . . . أتمّ نه الصنيعةَ في الغَبوق
يُعِير الرِّيحَ بالنَفَحاتِ رِيحاً . . . كأنَّ ثَرَاه مِن مِسك فتِيقِ
كأنَّ الطَّلَّ مُنتشِراً عليه . . . بقايا الدَمع في خدّ مَشوق
كأنَّ غصونَه سُقيتْ رَحِيقا . . . فمالَت مِثْلً شُرَّاب الرَّحِيق
كأنَّ شقائقَ النعمانِ فيه . . . مُحَضَرة شقَائقُ مِن عَقِيق
يُذَكّرُني بَنَفْسَجُه بَقَايا . . . صنيعِ اللَّطمِ في الخدَ الرَقيقِ
وقال : الرجز :
غَيْثٌ أتَانا مُؤْذِناً بالْخَفْضِ . . . متصِل الوَبلِ سَرِيعَ الرَكضِ
دَنا فخِلْنَاه دُوَين الأرضِ . . . مُتَصِلاً بطوله والعَرْض
إلفاً إلى إلْف بِسِرٍّ يُفْضِي . . . ثم سَما كاللؤلؤ المرْفَضِ
فالأرضُ تُجْلَى بالنباتِ الغَضِّ . . . في حَلْيِهَا المُحْمَرِّ والمبيَضَ
مِنْ سَوْسَنٍ أحوَى وورَد غَض . . . مِثْلَ الخدودِ نُقِّشَت بالعَضِّ
وأقْحوانٍ كاللّجَيْنِ الْمَحْضِ . . . ونرَجِس ذاكي النسيمِ بض
مثل العيون رَنَّقَتْ للغَمْضِ . . . ترنُو فَيَغْشَاها الكَرَى فتُغضي