من يَجْمَعُ بالاعتداد لها بين شهادةِ قلبه ولسانه ، ومَنْ ينظم في إجلالِ قَدْرِها صفقة إسرارِه وإعلانه ، فهو يتنسمُ الريح إذا هبَّتْ من ناحيته شوقاً ونزاعاً ، ويَسْتَمْلي الوارد والصادِرَ خبرَ سلامته انصياعاً بالود إليه وانقطاعاً . شذور من كلامه في أثناء رسائل شتى : أياديه التي غمرتني سِجَالُها ، واتسَع عندي مَجالها ، وأعيَا شكري عَفْوها وانثِيالها ، تناولت فيها المُنَى دانيةَ القطوف ، واجتليت أنوار العيش مأمونة الكسوف ، ليس يكادُ يبرد غليلُ شوقي وحنيني ، أو ترجع نافرة أنسي وسكوني ، أو تَخْلو من الاهتمام والفكرة فيه خواطري وظنوني ، إلاّ بالتقاءً يدنو أمدُه ، ويَقْرُب مَوْعِدُه ، وتعلو على الفراق يَدُه ، فنعاوِد العيشَ طَلْقاً غزيراً ، ونجتني ثمرَ المُنَى غَضًّاً نضيراً ، ونَجْتَلي وجهَ الزمان مُشْرِقاً منيراً . فوائده لها عندي أثرُ الغَمام أو أنفع ، ومحلُّ السِّمَاكِ أو أرفع . حالي في مفارقة حَضْرَته حالُ بنات الماء قد نَضَب عنها الغَدير ، ونبات الأرض أخطأها النَوْءُ المِطيرُ . لهفي على دهر الحداثة إذ غُصْنُ شبابي غض وَرِيق ، ونَقْلُ شرابي عضٌ ورِيق . كلامٌ أحلى من ريق النّحل ، وأصْفى من رَيق الوبل . من تسود قبل وقته وآلته ، فقد تعرَّض لِمَقْتِه وإذالته . نظمُه له : مجزوء الرمل :
إن مَنْ يلتمس الصد . . . رَ بلا وَقْتِ وآلَهْ
لحقيق أنْ يُلَقى . . . كل مَقْتٍ وإذَالهْ
الشكلُ للكِتاب ، كالحلي للكِعاب . لو كان الشبابُ فِضة لكان الشيبُ له خبثاً . النعمة عروسٌ مهرُها الشكر ، وثوبٌ صَوْنُه النشر . الخضاب تذكرة الشباب . لا تقاسُ المَهاوي بالمَرَاقي ، ولا الأقدام بالتَراقي ، ولا البحورُ بالسواقي . كم أبلاني من عُرْفٍ جزيل لا يُبلِي الدهرُ جدةَ رِدائه ، وقضاني من دَيْن تأميل لا يَقْضي الشكرُ حقَ نعمائه . الشكر للنعمة نتاج ، والكُفْران لها رِتاج ، وكلما زدت النعمة شكراً ، زادت طيباً ونَشْراً .
قطعة من شعره في تجنيس القوافي
قال في أبيه : الخفيف :
مبدعاً في شمائل المجدِ خِيماً . . . ما اهتدَيْنَا لأخْذِهِ واقتباسِهْ
فهو فظ بالمال وقت نداه . . . وجواد بالعفو في وقت باسه