بسوادِ فيه ابيضَاضٌ لوجهي . . . وسوادٌ لوَجْهِكَ المَلْعُونِ
سأل أعرابيان رجلاً ، فحرمهما ، فقال أحدُهما لصاحبه : نزلتَ والله بوادٍ غير ممطور ، وأتيتَ رجلاً بك غير مسرور ، فلم تّدرك ما سألت ، ولا نِلْتَ ما أمَّلْت ؛ فارتحِل بندم ، أو أَقمْ على عَدَم .
قال الأصمعي : وسمعتُ أعرابياً يقول : غَفَلنا ولم يَغْفُلِ الدهرُ عنّا ، فلم نتعظ بغيرنا حتى وُعِظ غيرُنا بنا ، فقد أدركتِ السعادةُ من تَنبه ، وأدركت الشقاوة من غفَل ، وكَفى بالتجربة واعظاً .
وقال أعرابي لرجل : أشكر للمنعم عليك ، وأنْعم على الشاكر لك ، تستَوْجب من ربك زيادته ، ومن أخيك مُنَاصحته .
ومدح أعرابي رجلاً فقال : ذلك والله فَسيح الأدب ، مُسْتَحْكِم السبب ، من أيِّ أقطاره أتيته تُثْني عليه بكرم فعال ، وحُسْن مقال .
وذمّ أعرابي رجلاً فقال : أفسد آخِرتَه بصلاح دُنْياه ، ففارقَ ما أصْلح غيرَ راجعِ إليه ، وقدم على ما أفسد غَيْرَ منتقل عنه ، ولو صدق رجلٌ نفسه ما كَذَبتهّ ، ولو ألقى زمامه أوْطأه رَاحِلتَهُ .
وقال أعرابي : خرجت حين انحدرَتْ أيدي النجوم ، وشالَتْ أرجلها ، فما زلّتُ أصدع الليلَ حتى انصدَع الفجر .
وقال أعرابي : الرجز :
وقد تَعَالَلْتُ ذَمِيلَ العَنْسِ . . . بالسَّوْطِ في دَيْمُومة كالتّرسِ
إذ عَرّج الليلُ بُرُوجَ الشَمْسِ
ومن مليح الاستعارة في نحو هذا قولُ الحسن بن وهب : شربت البارحة على وَجْهِ الجوزاء ؛ فلما انتبه الفَجْرُ نِمْت ، فما عقلت حتى لَحَفَني قَمِيصُ الشَمْسِ .
وقال أعرابي لصاحبه في شيء ذكره : قل إن شاء الله ، فإنها تُرْضِي الربَّ ، وتُسْخِط الشيطان ، وتُذْهِب الحِنْثَ ، وتَقْضي الحاجة .