لو زيدت الشمسُ في أبراجها مائةً . . . ما زاد ذلك شيئاً في فضائلها
وقال أبو بكر الخوارزمي : الطويل :
رأيتك إن أيسرْتَ خيمتَ عندنا . . . لزاماً ، وإن أعسَرت زُرْتَ لماما
فما أنت إلا البدر : إن قل ضوؤه . . . أغَب ، وإن زاد الضياء أقاما
وهذا كقول إبراهيم بن العباس الصولي في محمد بن عبد الملك الزيات : الرمل :
أسَدٌ ضَارٍ إذا مانَعْتَهُ . . . وأبٌ برٌ إذا ما قدرا
يعرف الأبعد إن أثرى ، ولا . . . يعرف الأدنى إذا ما افتقرا
وقال ابن المعتز : الطويل :
إذا ما أراد الحاسدون انهدامَه . . . بناهُ إلهٌ غالبُ العز قاهرُهْ
وماذا يريد الحاسدون من امرئً . . . تزينهمُ أخلاقُهُ ومآَثِرُه ؟
إذا ما هو استغنى اهتدى لافتقارهمْ . . . ولا تهتدي يَوْماً إليهم مَفَاقِرُهْ
وكانوا كَرَام كوكبا ببصاقِهِ . . . فرُدَ عليهم وَبْله ومَوَاطِرُهْ
وهذا البيت كما قال بعض العرب في إحدى الروايات : الطويل :
رَماني بأمر كنتُ منه وَوَالدي . . . برياً ومِنْ جالِ الطوِيَ رَمَاني
الجُول والجَال : الناحية ، والطوي : البئر ؛ يريد رماني بما عاد عليه ، والرواية المشهورة : من أجل الطَّوِي ، فعلى هذا تسقط المناسبة بينه وبين قول ابن المعتز .
من أخبار الأصمعي
قال بعضُ الرواة : كنّا مع أبي نصر رَاوية الأصمعي في رياضٍ من المذاكرة نَجْتَني ثمارَها ، ونَجتَلي أنوارَها ، إلى أن أفَضْنَا في ذكر أبي سعيد عبد الملك بن قرَيب الأصمعي ؛ فقال : رحم اللَهُ الأصمعي إنه لمَعدِنُ حِكم ، وبَحرُ عِلْم ، غيرَ أنه لم نر قط مثلَ أعرابي وقف بنا فسلم ، فقال : أيكم الأصمعي ؟ فقال : أنا ذاك ، فقال : أتأذنون بالجلوس ؟ فأذِنا له ، وعجبنا من حُسن أدبه مع جفاء أدب الأعراب . قال : يا أصمعي ، أنتَ الذي يزعمُ هؤلاء النَفر أنك أثقبهُم معرفة بالشعر والعربية ، وحكايات الأعراب ؟ قال الأصمعي : فيهم مَنْ هو أعلم مني ، ومَنْ هُوَ دوني ، قال : تنشدونني من بعض شعر أهل الحضر حتى أقيسَهُ على شعر أصحابنا ؟ فأنشده شعراً لرجل امتدح به مسلمة بن عبدَ الملك : الطويل :
أمَسلمَ ، أنتَ البحرُ إن جاءَ واردٌ . . . وليث إذا ما الحربُ طارَ عُقابُها