ووعد المهديُ عيسى بن دَأْب جَارِيةً ، ثم وهبها له ، فأنشده عبد اللّه بن مُصْعب الزبيري معرَضاً بقول مضرس الأسدي : الطويل :
فلا تيأسَنْ مِنْ صالحٍ أَن تَنَالَهُ . . . وإن كَانَ قِدماً بين أيدٍ تبادرُه
فضَحك المهدي ، وقال : ادفعوا إلى عبد اللّه فلانة ، لجاريةٍ أخرى ؛ فقال عبد الله بن مصعب : الرجز :
أنجز خَيْرُ الناس قبل وَعدِهِ . . . أراح من مَطْل وطُول كَدّهِ
فقال ابن دأب : ما قلت شيئاً ، هلا قلت : الرجز :
حَلاَوَةُ الفضل بوعْدٍ يُنْجَزُ . . . لا خَيْرَ في العُرْفِ كَنَهبٍ يُنْهَزُ
فقال المهدي : مجزوء الكامل :
الوَعْدُ أحْسنُ ما يكو . . . نُ إذا تَقَدَّمه ضَمَانُ
وقد قال أبو قابوس النصراني يمدح يحيى بن خالد : البسيط :
رأيتُ يحْيَى ، أتمَّ اللَّهُ نِعْمَتَه . . . عليه ، يَأتي الَذِي لم يَأته أحَدُ
يَنْسَى الَّذي كان من معروفه أَبداً . . . إلى الرَجال ، ولا يَنْسَى الذي يعِدُ
وقال أبي الطيب المتنبي : المنسرح :
قَوْمٌ بُلوغُ الغُلامِ عندَهُمُ . . . طَعْنُ نُحُورِ الكُماةِ لاَ الْحُلُمُ
كَأَنما يُولَدُ النَّدى مَعَهُمْ . . . لا صِغَرٌ عَاذرٌ ولا هَرَمُ
إذا تَوَالَوا عداوَةً كَشَفوا . . . وإنْ تَوَلَوْا صنيعَةً كَتَمُوا
تظُنُّ من فَقْدِكَ اعْتِدادَهُمُ . . . أنَهُمُ أنْعَموا وما عَلِموا
ودخل أبو عليّ البصير على الفضل بن يحيى ، فأنشده : الرمل :
وُصِفَ الصدُّ لمَنْ أَهَوَى فصدْ . . . وبدا يَمْزَح بالهَجْرِ فجد
ما لَهُ يعدل عَنّي وَجْهَهُ . . . وهو لا يعدِلُهُ عِندي أحَدْ ؟
لا تُريدوا غِرّة الفَضْل ، ومنْ . . . يطلب الغروّة في خِيسِ الأسَدْ
ملكٌ نَدْفَعُ ما نَخْشَى بِهِ . . . وَبِهِ نُصْلِحُ منَا ما فَسَدْ
يُنْجِزُ الناسُ إذا ما وَعدُوا . . . وإذا ما أنْجَزَ الفضلُ وَعَدْ