وقالت فلمّا أفرَغتْ في فؤاده . . . وعينيه منها السحرَ قالت له نَمِ
فأصبح لا يَدْرِي أفي طلعة الضحى . . . تَرَوَح أم داجٍ من الليل مُظْلِمِ
أخذ قوله : فألقت قناعاً دونه الشمس من قول النابغة الذبياني : الكامل :
قامت تَرَاءى بين سَجفَي كِلَةٍ . . . كالشمس يومَ طلوعِها بالأسعُدِ
سَقَطَ النَصِيفُ ولم تُرِد إسقاطَه . . . فَتناولته واتقتْنا باليدِ
وقال أبو حية يرثي سلمة بن عياش : الطويل :
كأنَ أبا حفص فتى البَأس لم يُجَبْ . . . به الليل والبِيض القِلاَص النجائبُ
إلى الغاية القُصوَى ، ولم تهد فتيةً . . . كراماً وتخطوه الخطوبُ النوائبُ
ويُعْمِلُ عتَاقَ العيِسِ حتى كأنها . . . إذا وُضِعَتْ عنها الْعَلاَيا المشاجب
بعيد مثاني الهم يُمْسِي ومالُه . . . سوى الله والعَضْبِ السُرَيجْي صاحب
يَرُومُ جسيمات العُلا فينالها . . . فتى في جسيمات المكارم راغبُ
فإن يمسِ وَحْشاً بابُه فَلربُما . . . تَوَاتَرُ أفواجاً إليه المواكب
يحيون بساماً كأنَّ جبينهُ . . . هِلال بَدَا وانجاب عنه السحائبُ
وما غائب مَنْ غاب يُرجَى إيابهُ . . . ولكنه من ضُمِّنَ اللَحْدَ غائبُ
وزعم الصولي أن أبا حية إنما قالها في محمد بن سليمان بن علي بن عبيد الله بن العباس . وكان أبو حية جَيد الطبع ، مألوفَ الكلام ، رقيق حواشي الشعر .
وسُئِلَ الأصمعي عن قيس بن الملوح المجنون ، فقال : لم يكن مجنوناً ، وإنما كانت به لُوثة كلوثة أبي حَية ، وهو القائل : الطويل :
رمتني وسِتْرُ اللَّه بيني وبينها . . . عشية أحجارِ الكِناسِ رَمِيمُ
رميمُ التي قالت لجارات بيتها : . . . ضَمِنْتُ لكم ألا يَزَالَ يهيمُ