فلا ملِّيَ الباقي تُرَاثَ الذي مضى . . . ولا حمّلت ذاك الدعاءَ مَنَابرهْ
وهي طويلةٌ ، وكان أبو العباس ثعلب يقول فيها : ما قيلت هاشمية أحسن منها ، وقد صرّح فيها تصريحَ مَنْ أذهلته المصائبُ عن تخوّف العواقب .
وقد كان البحتري يرتاح في كثير من شعره إلى ذكره وذكر الفتح بن خاقان ، فمن ذلك قوله لبعض من يمدحه : الطويل :
تداركَني الإحسانُ منكَ ، ونالني . . . على فاقةٍ ذاك النَّدى والتطوُلُ
ودافَعْتَ عني حين لا الفَتْحُ يُرْتَجَى . . . لدفْعِ الأذى عني ولا المتوكّلُ
وقال : الطويل :
مضى جعفرٌ والفَتْحُ بين مُوَسَّدٍ . . . وبين قتيل في الدماء مضَرَج
أأطْلُبُ أنْصاراً على الدهر بعدما . . . ثَوَى منهما في التربِ أوْسِي وخَزْرَجي ؟
وقال في غلام له : الطويل :
عسى آيسٌ من رَجْعَةِ الوصل يوصَلُ . . . ودَهْرٌ تَوَلَّى بالأحبَّةِ يُقْبِلُ
أياً سكناً فاتَ الفراقَ بنفسه . . . وحالَ التَّعادي دونه والتزيلُ
أتعجبُ لَّما يَغُلْ جِسْمي الضَّنا . . . ولم يخترمْ نفسي الحِمامُ المُعَجَّلُ ؟
فَقَبْلَكَ بانَ الفَتْحُ منِّي مودِّعاً . . . وفارقني شَفْعاً له المتوكّل