FluentPlex

Inspiration of the Pen

تاريخ يتكلم*

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولقد سخر منه المصريون بنكتة من ظرفهم البديع، وجاءوه من غريزته، فصنعوا امرأة من الورق الذي يشبه الجلد، وألبسوا خفها وإزارها، حتى لا شك من رآها أنها آدمية، ثم وضعوا في فيها قصة وأقاموها في طريقه؛ فلما رآها عدل إليها وأخذ من يدها القصة وقرأها، فإذا فيها سب له ولآبائه، وسخرية من جنونه ورعونته المضحكة؛ فغضب وأمر بقتل المرأة، فكانت هذه سخرية أخرى حين تحقق أنها من الورق، وأخذته النكتة الظريفة بمثل البرق والرعد؛ فاستشاط وأمر عبيده السودان بتحريق الدور ونهب ما فيها وسبي النساء والفجور بهن؛ حتى جاء الأزواج يشترون زوجاتهم من العبيد، بعد أن طارت الزوبعة السوداء في بياض الأعراض.

اندلعت ثورة الفجور في المدينة، لا من العبيد، ولكن من الحيوان العتيق المستقر في هذا الطاغية.

المجلد السادس:

وهذه رعونة من أقبح رعوناته، كأن هذا الحيوان لا يحسب نساء الأمة كلها إلا نساءه، فيأمرهن بأمر امرأته، وكأن النساء في رأيه إن هن إلا استجابات عصبية تطلق وترد.

إن لموجة الفسق في الغريزة الطاغية جزرا ومدا يقعان في تاريخ الفساق؛ فهذا الطاغية قد جزرت فيه الموجة، فأمر أن يمنع النساء من الخروج ليلا ونهارًا، لا تطأ أرض المدينة قدم امرأة، وأمر الخفافين ألا يصنعوا لهن الأخفاف والأحذية؛ ولما علم أن بعض النساء خرجن إلى الحمامات هدم الحمامات عليهن!

ولو مدت الموجة في تفسق الفاسق لفرض على النساء الخروج والاتصال بالرجال والتعرض للإباحة.

إن الصلاح والفساد كلاهما فساد ما لم يكن الصلاح نظافة في الروح وسموا في القلب.

المجلد السابع:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account