FluentPlex

Inspiration of the Pen

فلسفة قصة

Original text Public domain

Read with the dictionary

من هذا العنب وضعه في ذلك الطبق، ثم اذهب به إلى ذلك الرجل فقل له يأكل منه، ففعل عداس ثم أقبل به حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما وضع يده قال: "بسم الله" ثم أكل؛ فنظر عداس إلى وجهه ثم قال: -والله- إن هذا لكلام ما يقوله أهل هذه البلدة.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن أي البلاد أنت يا عداس وما دينك؟".

قال: أنا نصراني وأنا رجل من أهل نينوى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟". قال: وما يدريك ما يونس بن متى؟ قال صلى الله عليه وسلم "ذاك أخي, كان نبيا وأنا نبي".

فأكب عداس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل رأسه ويديه ورجليه.

يا عجبا لرموز القدر في هذه القصة!

لقد أسرع الخير والكرامة والإجلال فأقبلت تعتذر عن الشر والسفاهة والطيش، وجاءت القبلات بعد كلمات العداوة.

وكان ابنا ربيعة من ألد أعداء الإسلام، وممن مشوا إلى أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم من أشراف قريش يسألونه أن يكفه عنهم أو يخلي بينهم وبينه، أو ينازلوه وإياه حتى يهلك أحد الفريقين, فانقلبت الغريزة الوحشية إلى معناها الإنساني الذي جاء به الدين، لأن المستقبل الديني للفكر لا للغريزة.

وجاءت النصرانية تعانق الإسلام وتعزه، إذ الدين الصحيح من الدين الصحيح، كالأخ من أخيه، غير أن نسب الإخوة الدم ونسب الأديان العقل.

ثم أتم القدر رمزه في هذه القصة، بقطف العنب سائغا عذبا مملوءًا حلاوة؛ فباسم الله كان قطف العنب رمزًا لهذا العنقود الإسلامي العظيم الذي امتلأ حبا كل حبة فيه مملكة.

- - - - - - - - - - - - - - -

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account