FluentPlex

Inspiration of the Pen

قصة زواج وفلسفة المهر

Original text Public domain

Read with the dictionary

أن يشيع الخبر، ويتعذر إصلاح الغلطة! فقال: "يا أبا محمد، لو... لو... لو أرسلتَ إليَّ لأتيتُك!".

قال الشيخ: "لأنت أحق أن تُؤتَى".

فما صكّت الكلمة سمع المسكين حتى أَبْلَس الوجود في نظره، وغشي الدنيا صمت كصمت الموت، وأحس كأن القبر يتمدد في قلبه بعروق الأرض كلها! ثم فاء لنفسه، وقدر أن ليس محل شيخه إلا أن يأمر، وليس محله هو إلا أن يطيع، وأن من الرجولة ألا يكون معرّة على الرجولة، ثم نكَس وتنكَّس وقال بذِلة ومسكنة: "ما تأمرني؟".

تفتحت السماء مرة ثالثة، وقال الشيخ: "إنك كنت رجلًا عزبًا فتزوجت، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك؛ وهذه امرأتك!".

وانحرف شيئًا، فإذا العروس قائمة خلفه مستترة به، ودفعها إلى الباب وسلم وانصرف.

وانبعث الوجود فجأة، وطن لحن الملائكة في أذن أبي وداعة: "أنا، أنا، أنا".

دخلت العروس الباب وسقطت من الحياء، فتركها الرجل مكانها، واستوثق من بابه، ثم خطا إلى القصعة التي فيها الخبز والزيت، فوضعها في ظل السراج كي لا تراها؛ وأغمض السراج عينه ونشر الظل.

ثم صعد إلى السطح ورمى الجيران بحصيات؛ ليعلموا أن له شأنًا اعتراه، وأن قد وجب حق الجار على الجار "وكانت هذه الحصيات يومئذ كأجراس التليفون اليوم" فجاءوه على سطوحهم وقالوا: "ما شأنك؟".

قال: "ويحكم! زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم؛ وقد جاء بها الليلة على غفلة".

قالوا: "وسعيد زَوَّجَكَ! أهو سعيد الذي زوجك! أزوجك سعيد؟".

قال: "نعم".

قالوا: "وهي في الدار؟ أتقول: إنها في الدار؟".

قال: "نعم".

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account