وأما التجربة الثانية فإن أخي أبولونيوس كان ماسحاً من قبل الملك على الضياع، وكان كثيراً ما يخرج إليها في الأوقات الوعرة الرديئة في الصيف والشتاء، فخرج ذات يوم إلى بعض القرى على سبعة فراسخ، فنزل يستريح عند أصل شجرة، وكان الزمان شديد الحر، وأنه نام فاجتازته أفعى فنهشته في يده، وكان قد ألقى يده على الأرض من شدة تعبه، فانتبه بفزع وعلم أن الآفة قد لحقته، ولم يكن به على القيام طاقة ليقتل الأفعى، وأخذه الكرب والغشي فكتب وصية وضمنها اسمه ونسبه، وموضع منزله وصفته، وعلق ذلك على الشجرة، كي إذا مات واجتاز به إنسان، ورأى الرقعة يأخذها ويقرأها ويعلم أهله، ثم استسلم للموت، وكان بالقرب منه ماء قد حصل منه فضلة يسيرة، في جوبة في أصل تلك الشجرة التي علق عليها الرقعة، وكان قد غلبه العطش، فشرب من ذلك الماء شرباً كثيراً فلم يلبث الماء في جوفه حتى سكن ألمه وما كان يجده من ضربة الأفعى ثم برأ فبقي متعجباً ولم يعلم ما كان في الماء، فقطع عوداً من الشجرة وأقبل يفتش به الماء، لأنه كره أن يفتشه بيده لئلا يكون فيه أيضاً شيء يؤذيه، فوجد فيه أفعيين قد اقتتلا ووقعا جميعاً في الماء وتهرءا، فأقبل أخي إلى منزلنا صحيحاً سالماً أيام حياته، وترك ذلك العمل الذي كان فيه، واقتصر بملازمتي، وكان هذا أيضاً دليلاً على أن لحوم الأفاعي تنفع من نهش الأفاعي والحيات والسباع الضارية، وأما التجربة الثالثة فإنه كان للملك يبولوس غلام، وكان شريراً غمازاً خماناً فيه كل بلاء، وكان كبيراً عند الملك يحبه لذلك، وكان قد آذى أكثر الناس، فاجتمع الوزراء والقواد والرؤساء على قتله، فلم يتهيأ لهم ذلك لمكانته عند الملك، فاحتال بعضهم وقال اذهبوا فاسحقوا وزن درهمين أفيوناً وأطعموه أياه في طعامه، أو اسقوه في شرابه، فإن الموت السريع يلحق الناس كثيراً، فإذا مات حملتموه إلى الملك، وليس به جراحة ولا قلبه، فدعوه إلى بعض البساتين، فلم يتهيأ لهم أن يفعلوا ذلك في الطعام فسقوه في الشراب، فلم يلبث إلا قليلاً أن مات، فقالوا نتركه في بعض البيوت ونختم عليه، ونوكل الفعلة بباب البيت، حتى نمضي إلى الملك نعلمه أنه قد مات فجأة ليبعث ثقاته ينظرونه، فلما صاروا بأجمعهم إلى الملك نظر الفعلة إلى أفعى قد خرج من بين الحجر، ودخل إلى البيت الذي فيه الغلام، فلم يتهيأ لهم أن يدخلوا خلفه ويقتلوه لأن الباب كان مختوماً فلم يلبثوا إلا ساعة والغلام يصيح بهم لم قفلتم علي الباب؟ أعينوني قد لسعتني أفعى ومد الباب من داخل وأعانه قوَّام البستان من خارج فكسروه فخرج وليس به قُلْبه، وكان هذا أيضاً دليلاً على أن لحوم الأفاعي تنفع من شرب الأدوية القتالة المهلكة، هذا جملة ما ذكره أندروماخس، ومثل هذا أيضاً، أعني ما حصل بالاتفاق والمصادفة، أنه كان بعض المرضى بالبصرة، وكان قد استسقى ويئس أهله من حياته وداووه بوصفات كثيرة من أدوية الأطباء، فيئسوا منه وقالوا لا حيلة في برئه، فسمع ذلك من أهله، فقال لهم دعوني الآن اتزود من الدنيا وآكل كل ما عن لي ولا تقتلوني بالحمية، فقالوا له كل ما تريد فكان يجلس بباب الدار فمهما جاز اشترى منه وأكل، فمر به رجل يبيع جراداً مطبوخاً فاشترى منه كثيراً، فلما أكله انسهل بطنه من الماء الأصفر في ثلاثة أيام ما كاد به أن يتلف لإفراطه، ثم أنه عندما انقطع القيام زال كل ما كان في جوفه من المرض، وثابت قوته فبرأ، وخرج يتصرف في حوائجه، فرآه بعض الأطباء فعجب من أمره، وسأله عن الخبر فعرفه، فقال أن الجراد ليس من طبعه أن يفعل هذا، فدلني على بائع الجراد فدله عليه، فقال له من أين تصطاد هذا الجراد؟ فخرج به إلى المكان، فوجد الجراد في أرض أكثر نباتها المازريون، وهو من دواء الاستسقاء، وإذا دفع إلى مريض منه وزن درهم أسهل إسهالاًذريعاً لا يكاد أن يضبط والعلاج به خطر، ولذلك ما تكاد تصفه الأطباء، فلما وقع الجراد عى هذه الحشيشة، ونضجت في جوفه، ثم طبخ الجراد، ضعف فعلها، وأكل الجراد فعوفي بسببها
Lives of the Physicians
أن يكون قد حصل لهم شيء منها أيضا بالاتفاق والمصادفةOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.