FluentPlex

Lives of the Physicians

مواعظ إفلاطون

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكان قد أخذ في أول أمره في تعلم علم الشعر واللغة، فبلغ في ذلك مبلغاً عظيماً إلى أن حضر يوماً سقراطيس وهو يثلب صناعة الشعر، فأعجبه ما سمع منه، وزهد فيما كان عنده منه، ولزم سقراط وسمع منه خمس سنين، ثم مات سقراط، فبلغه أن بمصر قوماً من أصحاب فيثاغورس، فسار إليهم حتى أخذ عنهم، وكان يميل في الحكمة، قبل أن يصحب سقراط، إلى رأي أيرقليطس، ولما صحب سقراط زهد في مذهب إيرقليطس وكان يتبعه في الأشياء المحسوسة، وكان يتبع فيثاغورس في الأشياء المعقولة، وكان يتبع سقراطيس في أمور التدبير، ثم رجع أفلاطن من مصر إلى أثينية، ونصب فيها بيتي حكمة، وعلم الناس فيها، ثم سار إلى سيقليا فجرت له قصة مع ديونوسيوس المتغلب الذي كان بها، وبلي منه بأشياء صعبة، ثم تخلص منه وعاد إلى أثينية، فسار فيهم أحسن سيرة، وأرضى الجميع، وأعان الضعفاء، وراموه أن يتولى تدبير أمورهم فامتنع لأنه وجدهم على تدبير غير التدبير الذي يراه صواباً، وقد اعتادوه وتمكن من نفوسهم، فعلم أنه لا يمكنه نقلهم عنه، وأنه لو رام نقلهم عما هم عليه لكان يهلك كما هلك أستاذه سقراط، على أن سقراط لم يكن قد رام استكمال صواب التدبير.

وبلغ أفلاطون من العمر إحدى وثمانين سنة، وكان حسن الأخلاق، كريم الأفعال، كثير الإحسان إلى كل ذي قرابة منه وإلى الغرباء، متئداً حليما صبوراً، وكان له تلاميذ كثيرة، وتولى التدريس بعده رجلان أحدهما بأثينية في الموضع المعروف بأقاديميا وهو كسانو قراطيس؛ والآخر بلوقين من عمل أثينية أيضاً وهو أرسطوطاليس.

وكان يرمز حكمته ويسترها ويتكلم بها ملغوزة، حتى لا يظهر مقصده لذوي الحكمة، وكان درسه وتعلمه على طيماوس وسقراطيس وعنهما أخذ أكثر آرائه.وصنف كتباً كثيرة، منها ما بلغنا اسمه ستة وخمسون كتاباً، وفيها كتب كبار يكون فيها عدة مقالات، وكتبه يتصل بعضها ببعض أربعة أربعة يجمعها غرض واحد، ويخص كل واحد منها غرض خاص يشتمل عليه ذلك الغرض العام، ويسمى كل واحد منها رابوعاً، وكل رابوع منها يتصل بالرابوع الذي قبله، وكان رجلاً أسمر اللون، معتدل القامة، حسن الصورة، تام التخاطيط، حسن اللحية، قليل شعر العارضين، ساكتاً خافضاً، أشهل العينين براق بياضهما، في ذقنه الأسفل خال أسود؛ تام الباع، لطيف الكلمة، محباً للفلوات والصحارى والوحدة، وكان يستدل في الحال الأكثر على موضعه بصوت بكائه، ويسمع منه على نحو ميلين في الفيافي والصحارى،ومن خط إسحاق بن حنين عاش أفلاطون ثمانين سنة، وقال حنين بن إسحاق في كتاب نوادر الفلاسفة والحكماء كان منقوشاً على فص خاتم أفلاطون تحريك الساكن أسهل من تسكين المتحرك.

مواعظ إفلاطون

ومن آداب أفلاطون ومواعظه، مما ذكره المبشر بن فاتك رحمه اللَّه في كتابه، قال إفلاطون للعادة على كل شيء سلطان، وقال إذا هرب الحكيم من الناس فاطلبه، وإذا طلبهم فاهرب منه، وقال من لا يواس الإخوان عند دولته خذلوه عند فاقته.

وقيل له لم لا تجتمع الحكمة والمال؟ فقال لعز الكمال، وسئل من أحق الناس إن يؤتمن على تدبير المدينة؟ فقال من كان في تدبير نفسه حسن المذهب.وقيل له من يسلم من سائر العيوب وقبيح الأفعال؟ فقال من جعل عقله أمينه، وحذره وزيره، والمواعظ زمامه والصبر قائده، والاعتصام بالتوقي ظهيره، وخوف اللَّه جليسه، وذكر الموسوعة أنيسه.

وقال المَلِكُ هو كالنهر الأعظم تستمد منه الأنهار الصغار، فإن كان عذباً عذبت، وإن كان مالحاً ملحت.

وقال إذا أردت أن تدوم لك اللذة فلا تستوف الملتذ أبداً، بل دع فيه فضله، تدوم لك اللذة، وقال إياك في وقت الحرب أن تستعمل النجدة وتدع العقل، فإن للعقل مواقف قد تتم بلا حاجة إلى النجدة، ولا ترى للنجدة غنى عن العقل، وقال غاية الأدب أن يستحي المرء من نفسه، وقال ما ألمت نفسي إلا من ثلاث من غني افتقر، وعزيز ذل، وحكيم تلاعبت به الجهال، وقال لا تصحبوا الأشرار فإنهم يمنون عليكم بالسلامة منهم، وقال لا تطلب سرعة العمل واطلب تجريده، فإن الناس لا يسألون في كم فرغ من هذا العمل وإنما يسألون عن جودة صنعه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account