FluentPlex

Lives of the Physicians

رشيد الدين أبو سعيد

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

ولو أن جالينوس كان لوقته ... لقال بهذا في التطبب يوثق

فما أحد يحكيه في حفظ صحة ... ولا مثله في الجسم للداء يحدق،

إذا قلت مدحاً في معالي محمد ... فكل امرئ فيما أقول يصدق

ولو رمت أحصي ما حواه من العلا ... عجزت، ولو أني البليغ الفرزدق

ولا غرو في ابني حليقة أنني ... بصدق الولا في قبضة الرق موثق

لوالدهم عندي أياد قديمة ... فشكري لهم طول الزمان محقق

وكل ففي العلياء سام وسيما ... لمن قال لي إذ جد فيه التشوق

وإني امرؤ أحببتكم لمحاسن ... سمعت بها والأذن كالعين تعشق،

فلا برحوا في نعمة وسلامة ... مؤبدة ما دامت الدوح تورق

ولم يزل مهذب الدين أبو سعيد محمد ملازماً للاشتغال،محمود السيرة في الأقوال والأفعال، وقرأعلى أبيه الصناعة الطبية، وحرر أقسامها الكلية والجزئية، وحصل معانيها العلمية والعملية، وخدم السلطان الملك الظاهر بيبرس الملكي الصالح بصناعة الطب، وله منه غاية الاحترام وأوفر الإنعام، والمنزلة الجميلة، والعطايا الجزيلة، ولمهذب الدين المذكور أخوان أحدهما موفق الدين أبو الخير، متميز في صناعة الكحل، غزير العلم والفضل؛ وكان قد صنف للملك الصالح نجم الدين كتاباً في الكحل، من قبل أن يصير له من العمر عشرون سنة، والأخ الآخر علم الدين أبو نصر، وهو الأصغر، مفرط الذكاء، معدود من جملة العلماء، متميز في صناعة الطب، وافر العلم واللب.

ولمهذب الدين محمد بن أبي حليقة من الكتب كتاب في الطب.

رشيد الدين أبو سعيد

هو الحكيم الأجل العالم، أبو سعيد بن موفق الدين يعقوب من نصارى القدس، وكان متميزاً في صناعة الطب، خبيراً بعلمها وعملها، حاد الذهن، بليغ اللسان، حسن اللفظ، واشتغل في العربية على شيخنا تقي الدين خزعل بن عسكر بن خليل، وكان هذا الشيخ في علم النحو أوحد زمانه، ثم اشتغل الحكيم رشيد الدين أبو سعيد بعد ذلك بعلم الطب على عمي الحكيم رشيد الدين علي بن خليفة، لما كان في خدمة السلطان الملك المعظم، وقرأ عليه، ولم يكن في تلامذته مثله، فإنه لازمه حق الملازمة، وكان لا يفارقه في سفره وحضره، وأقام عنده بدمشق، وهو دائم الاشتغال عليه، إلى أن أتقن حفظ جميع ما ينبغي أن يحفظ من الكتب التي هي مبادي لصناعة الطب، ثم قرأ عليه كثيراً من كتب جالينوس وغيرها، وفهم ذلك فهماً لا مزيد عليه، واشتغل أيضاً على شيخنا الحكيم مهذب الدين عبد الرحيم بن علي، ولما كان في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، قرت له جامكية في خدمة الملك الكامل، وبقي في خدمته زماناً بالقاهرة، ثم خدم بعد ذلك الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الملك الكامل، وبقي في خدمته نحو تسع سنين.

وكان قد عرض للملك الصالح نجم الدين وهو بدمشق أكلة في فخذه، وكان يعالجه الحكيم رشيد الدين أبو حليقة ولما طال الأمر بالملك الصالح استحضر أبا سعيد وشكا حاله إليه، وكان بين الحكيم رشيد الدين أبي حليقة وبين رشيد الدين أبي سعيد منافسة ومناقشة، وتكلم أبو سعيد في أن معالجة أبي حليقة لم تكن على الصواب فنظر الملك الصالح إلى أبي حليقة نظر غضب فقام من بين يديه، وقعد على باب دار السلطان، وبقي أبو سعيد فيما هو فيه من المناواة في المداواة، ثم في أثناء ذلك المجلس بعينه قدام السلطان عرض لأبي سعيد فالج، وبقي ملقى قدامه فأمر السلطان بحمله إلى داره وبقي أربعة أيام بحاله تلك ومات، وكانت وفاته بدمشق في العشر الأخير من شهر رمضان سنة ست وأربعين وستمائة، ثم إن الملك الصالح توجه إلى الديار المصرية، وقوي مرضه ولم يزل به إلى أن توفي رحمه اللَّه، وكانت وفاته في يوم الاثنين خامس عشر شعبان سنة سبع وأربعين وستمائة، بعد أن كان عظيم الشأن قوي السلطان، ولما أتاه الممات، وحل به هادم اللذات، ذهب كأنه لم يكن، وكذلك يفعل بأهله الزمان كما قلت

احذر زمانك ما استطعت فإنه ... دهر يجور على الكرام وإن عدل

قد كان نجم الدين أيوب الذي ... ملك البرية واستطال على الدول

في صحة بسعوده حتى عثا ... في جسمه داء فأعيته الحيل

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit