وصفت له الدنيا وظن بأنها ... تبقى له أبداً ففاجأه الأجل
وعلى الحقيقة أنه نجم علا ... وكذا النجوم وبعد ذلك قد أفل
ولرشيد الدين أبي سعيد من الكتب عيون الطب، صنفه للملك الصالح نجم الدين أيوب وهو من أجل كتاب صنف في صناعة الطب، ويحتوي على علاجات مخلصة مختارة، تعاليق على كتاب الحاوي لأبي بكر الرازي في الطب.
أسعد الدين بن أبي الحسن
هو الحكيم الأوحد العالم أسعد الدين عبد العزيز بن أبي الحسن علي، من أفاضل العلماء، وأعيان الفضلاء، حاد الذهن، كثير الاعتناء بالعلم، قد أتقن الصناعة الطبية، وحصل العلوم الحكمية، وكان أيضاً عالماً بأمور الشرع مسموع القول، وكان قد اشتغل بصناعة الطب على أبي زكريا يحيى البياسي في ديار مصر، وخدم الملك المسعود أقسيس بن الملك الكامل، وأقام معه باليمن مدة وله منه الاحترام الكثير والإحسان الغزير، وكان قرر له منه في كل شهر مائة دينار مصرية، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي الملك المسعود رحمه اللّه،ثم أطلق له الملك الكامل إقطاعات يستغلها في كل سنة بالديار المصرية ورسم بانتظامه في سلك الخدمة، وكان مولد أسعد الدين بالديار المصرية في سنة سبعين وخمسمائة، وكان أبوه طبيباً أيضاً بديار مصر، واشتغل الشيخ أسعد الدين بعلم الأدب والشعر، وله شعر جيد، وأول اجتماعي به كان بدمشق في مستهل رجب سنة ثلاثين وستمائة فوجدته شيخاً حسن الصورة مليح الشيبة، تام القامة، أسمر اللون، حلو الكلام، غزير المروءة، واجتمعت به أيضاً بعد ذلك بمصر وأحسن إلي واشتمل علي، وكان صديقاً لأبي من السنين الكثيرة، وكانت وفاة الأسعد المذكور بالقاهرة سنة خمس وثلاثين وستمائة.
ولأسعد الدين بن أبي الحسن من الكتب كتاب نوادر الألباء في امتحان الأطباء، صنفه للملك الكامل محمد بن أبي بكر بن أيوب.
ضياء الدين بن البيطار
هو الحكيم الأجل العالم أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد المالقي النباتي، ويعرف بابن البيطار، أوحد زمانه، وعلامة وقته في معرفة النبات وتحقيقه واختياره، ومواضع نباته، ونعت أسمائه على اختلافها وتنوعها، سافر إلى بلاد الأغارقة وأقصى بلاد الروم، ولقي جماعة يعانون هذا الفن، وأخذ عنهم معرفة نبات كثير، وعاينه في مواضعه، واجتمع أيضاً في المغرب وغيره بكثير من الفضلاء في علم النبات، وعاين منابته، وتحقق ماهيته، وأتقن دراية كتاب ديقوريدس إتقانا بلغ فيه إلى أن لا يكاد يوجد من يجاريه فيما هو فيه، وذلك أنني وجدت عنده من الذكاء والفطنة والدراية في النبات، وفي نقل ما ذكره ديسقوريدس وجالينوس فيه ما يتعجب منه، وأول اجتماعي به كان بدمشق في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، ورأيت أيضاً من حسن عشرته، وكمال مروءته، وطيب أعراقه، وجودة أخلاقه ودرايته، وكرم نفسه، ما يفوق الوصف ويتعجب منه.
ولكن شاهدت معه في ظاهر دمشق كثيراً من النبات في مواضعه وقرأت عليه أيضاً تفسيره لأسماء أدوية كتاب ديسقوريدس فكنت أجد من غزارة علمه ودرايته وفهمه شيئاً كثيراً جداً، وكنت أحضر لدينا عدة من الكتب المؤلفة في الأدوية المفردة مثل كتاب ديسقوريدس وجالينوس والغافقي وأمثالها من الكتب الجليلة في هذا الفن، فكان يذكر أولا ما قاله ديسقوريدس في كتابه باللفظ اليوناني على ما قد صححه في بلاد الروم، ثم يذكر جمل ما قاله ديسقوريدس من نعته وصفته وأفعاله، ويذكر أيضاً ما قاله جالينوس فيه من نعته ومزاجه وأفعاله وما يتعلق بذلك، ويذكر أيضاً جملاً من أقوال المتأخرين وما اختلفوا فيه، ومواضع الغلط والاشتباه الذي وقع لبعضهم في نعته، فكنت أراجع تلك الكتب معه، ولا أجده يغادر شيئاً مما فيها، وأعجب من ذلك أيضاًأنه كان ما يذكر دواء إلا ويعين في أي مقالة هو من كتاب ديسقوريدس وجالينوس، وفي أي عدد هو من جملة الأدوية المذكورة في تلك المقالة