FluentPlex

Lives of the Physicians

قسم أبقراط

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

قال القاضي صاعد في طبقات الأمم أن سقراط كان من تلاميذ فيثاغورس، اقتصر من الفلسقة على العلوم الإلهية، وأعرض عن ملاذ الدنيا ورفضها، وأعلن بمخالفة اليونانيين في عبادتهم الأصنام، وقابل رؤسائهم بالحجاج والأدلة الإلهية فثوروا العامة عليهم واضطروا ملكهم إلى قتله، فاودعه الملك الحبس تحمداً إليهم، ثم سقاه السم تفادياً من شرهم، ومن آثاره مناظرات جرت له مع الملك محفوظة، وله وصايا شريفة، وآداب فاضلة، وحكم مشهورة، ومذاهب في الصفات قريبة من مذاهب فيثاغورس وبندقليس، إلا أن له في شأن المعاد آراء ضعيفة بعيدة عن محض الفلسفة خارجة عن المذاهب المحققة، وقال الأمير المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم معنى سقراطيس باليونانية المعتصم بالعدل، وهو ابن سفرونسقس، ومن ولده ومنشأه ومنبته بأثينية، وخلف من الولد ثلاثة ذكور، ولما ألزم التزويج على عاداتهم الجارية في إلزام الأفاضل بالتزويج ليبقى نسله بينهم، طلب تزويجه المرأة السفيهة التي لم يكن في بلده أسلط منها، ليعتاد جهلها والصبر على سوء خلقها، ليقدر أن يحتمل جهل العامة والخاصة، وبلغ من تعظيمه الحكمة مبلغاً أضر بمن بعده من محبي الحكمة، لأنه كان من رأيه أن لا تستودع الحكمة الصحف والقراطيس تنزيهاً لها عن ذلك، ويقول أن الحكمة طاهرة مقدسة، غير فاسدة ولا دنسة، فلا ينبغي لنا أن نستودعها إلا الأنفس الحية، وننزهها عن الجلود الميتة، ونصونها عن القلوب المتمردة، ولم يصنف كتاباً ولا أملى على أحد من تلاميذه ما أثبته في قرطاس؛ وإنما كان يلقنهم علمه تلقيناً لا غير، وتعلم ذلك من استاذه طيماتاوس فإنه قال له في صباه لم لا تدعني أدوِّن ما أسمع منك من الحكمة؟ فقال له ما أوثقك بجلود البهائم الميتة، وأزهدك في الخواطر الحية هب أن إنساناً لقيك في طريق فسألك عن شيء من العلم، هل كان يحسن أن تحيله على الرجوع إلى منزلك، والنظر في كتبك؟ فإن كان لا يَحْسُن فالزم الحفظ، فلزمها سقراط، وكان سقراط زاهداً في الدنيا قليل المبالاة بها، وكان من رسوم ملوك اليونانيين إذا حاربوا أخرجوا حكماءهم معهم في أسفارهم، فأخرج الملك سقراط معه في سفرة خرج فيها لبعض مهماته، فكان سقراط يأوي في عسكر ذلك الملك إلى زير مكسور يسكن فيه من البرد، وإذا طلعت الشمس خرج منه فجلس عليه يستدفئ بالشمس، ولأجل ذلك سمي سقراط الحب، فمر به الملك يوما وهو على ذلك الزير فوقف عليه، وقال ما لنا لا نراك يا سقراط، وما يمنعك من المصير إلينا؟ فقال الشغل أيها الملك، فقال بماذا؟ قال بما يقيم الحياة، قال فَصِر إلينا فإن هذا لك عندنا معد أبداً، قال لو علمت أيها الملك أني أجد ذلك عندك لم أَدَعْه، قال بلغني أنك تقول أن عبادة الأصنام ضارة، قال لم أقل هكذا قال فكيف قلت؟ قال إنما قلت أن عبادة الأصنام نافعة للملك ضارة لسقراط، لأن الملك يصلح بها رعيته ويستخرج بها خراجه، وسقراط يعلم أنها لا تضره ولا تنفعه؛ إذ كان مقراً بأن له خالقاً يرزقه ويجزيه بما قدم من سيء أو حسن، قال فهل لك من حاجة؟ قال نعم، تصرف عنان دابتك عني فقد سترتني جيوشك من ضوء الشمس، قد دعا الملك بكسوة فاخرة من ديباج وغيره، وبجوهر ودنانير كثيرة ليجيزه بذلك، فقال له سقراط أيها الملك وعدت بما يقيم الحياة، وبذلت ما يقيم الموت، ليس لسقراط حاجة إلى حجارة الأرض، وهشيم النبت ولعاب الدود، والذي يحتاج إليه سقراط هو معه حيث توجه، وكان سقراط يرمز في كلامه مثل ما كان يفعل فيثاغورس، فمن كلامه المرموز قوله عندما فتشت عن علة الحياة ألفيت الموت؛ وعندما وجدت الموت عرفت حينئذ كيف ينبغي لي أن أعيش، أي إن الذي يريد أن يحيا حياة الهية، ينبغي أن يميت جسمه من جميع الأفعال الحسيَّة على قدر القوّة التي منحها، فإنه حينئذ يتهيأ له بأن يعيش حياة الحق، وقال تكلم بالليل حيث لا يكون أعشاش الخفافيش، أي ينبغي أن يكون كلامك عند خلوتك لنفسك، إن تجمع فكرك؛ وامنع نفسك أن تتطلع في شيء من أمور الهيولانيات، وقال أسدد الخمس الكوى ليضيء مسكن العلة، أي أغمض حواسك الخمس عن الجولان فيما لا يجدي لتضيء نفسك، وقال املأ الوعاء طيباً، أي أوع عقلك بياناً وفهماً وحكمة، وقال أفرغ الحوض المثلث من القلال الفارغة، أي أقص عن قلبك جميع الآلام العارضة، في الثلاثة الأجناس من قوى النفس، التي

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit