FluentPlex

Lives of the Physicians

يحيى بن إسحاق

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

كان مولى لعمران بن أبي عمرو، وبرع في الطب براعة علا بها من كان في زمانه، ولم يخدم بالطب، وطلب ليلحق فاستعفى من ذلك واستعان على الأمير حتى عفي، ولم يكن أحد من الأشراف في وقته إلا وهو يحتاج إليه، قال ابن جلجل، حدثني أبو الأصبغ بن حوى قال كنت عند الوزير عبد اللّه بن بدر وقد عرض لابنه محمد قرح شمل بدنه، وبين يديه جماعة من الأطباء فيهم طملون، فتكلم كل واحد منهم في تلك القروح، وطملون ساكت، فقال له الوزير ما عندك في هذا فإني أراك ساكتاً فقال عندي مرهم ينفع هذه القروح من يومه، فمال إلى كلامه وأمره بإحضار المرهم، فأحضره وطلى على القروح فجفت من ليلتها؛ فوصله عبد اللّه بن بدر بخمسين ديناراً وانصرف الأطباء دونه بغير شيء.

الحراني

الذي ورد من المشرق، كان في أيا الأمير محمد بن عبد الرحمن، وكانت عنده مجربات حسان بالطب، فاشتهر بقرطبة وحاز الذكر فيها، قال ابن جلجل رأيت حكاية عند أبي الأصبغ الرازي بخط أمير المؤمنين المستنصر، وهي أن هذا الحراني أدخل الأندلس معجوناً كان يبيع الشربة منه بخمسين ديناراً لأوجاع الجوف، فكسب به مالاً، فاجتمع خمسة من الأطباء مثل حمدين وجواد وغيرهما وجمعوا خمسين ديناراً واشتروا منه شربة من ذلك الدواء، وانفرد كل واحد منهم بجزء يشمه ويذوقه ويكتب ما تأدى إليه منه بحسه، ثم اجتمعوا واتفقوا على ما حدسوه وكتبوا ذلك، ثم نهضوا إلى الحراني وقالوا له قد نفعك اللّه بهذا الدواء الذي انفردت به، ونحن أطباء اشترينا منك شربة وفعلنا كذا وكذا، وتأدى إلينا كذا وكذا وكذا، فإن يكن ما تأدى إلينا حقاً فقد أصبنا، وإلا فاشركنا في علمه فقد انتفعت، فاستعرض كتابهم فقال ما أعديتم من أدويته دواء، لكن لم تصيبوا تعديل أوزانه، وهو الدواء المعروف بالمغيث الكبير، فأشركهم في علم وعرف حينئذ بالأندلس.

أحمد وعمر ابنا يونس بن أحمد الحراني

رحلا إلى المشرق في دولة الناصر في سنة ثلاثين وثلثمائة، وأقام نالك عشرة أعوام، ودخلا بغداد وقرأا فيها على ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة الصابئ، كتب جالينوس عرضاً، وخدما ابن وصيف في عمل علل العين، وانصرفا إلى الأندلس في دولة المستنصر باللّه، وذلك في سنة إحدى وخمسين وثلثمائة وغزوا معه غزواته إلى سنة اثنتين، وانصرفا وألحقهما في خدمته بالطب، واسكنهما مدينة الزهراء واستخلصها لنفسه دون غيرهما ممن كان في ذلك الوقت من الأطباء، ومات عمر بعلة المعدة، ورمت له فلحقه ذبول من أجلها ومات، وبقي أحمد مستخلصاً، وأسكنه المستنصر في قصره بمدينة الزهراء، وكان لطيف المحل عنده، أميناً مؤتمناً، يطلعه على العيال والكرائم، وكان رجلاً حليماً، صحيح العقل، عالماً بما شاهد علاجه ورآه عياناً بالمشرق، وتوجه عند المستنصر باللّه لأن المستنصر كان نهماً في الأكل، وكان يحدث له في أكله تخمة لكثرة ما كان يتناول من الأكل، وكان صنع له الجوارشنات الجادة العجيبة وكان وافقه في ذلك موافقة وأفاد مالاً عظيماً، وكان ألكن اللسان، رديء الخط، لا يقيم هجاء حروف كتابه، وكان بصيراً بالأدوية المفردة، وصانعاً للأشربة والمعجونات، ومعالجاً لما وقف عليه.

قال ابن جلجل ورأيت له اثني عشر صبياً صقالبة، طباخين للأشربة، صنّاعين للمعجونات ما بين يديه، وكان قد استأذن أمير المؤمنين المستنصر أن يعطي منها ما احتاج من المساكين والمرضى، فأباح له ذلك، وكان يداوي العين مداواة نفيسة، وله بقرطبة آثار في ذلك، وكان يواسي بعلمه صديقه وجاره والمساكين والضعفاء، وولاه هشام المؤيد باللّه خطة الشرطة وخطة السوق، ومات بحمى الربع وعلة الإسهال، وخلف عما قيمته أزيد من مائة ألف دينار،

اسحاق الطبيب

والد الوزير ابن إسحاق، مسيحي النحلة، وكان مقيماً بقرطبة، وكان صانعاً بيده، مجرباً، يحكى له منافع عظيمة وآثار عجيبة، وتحنك فاق به جميع أهل دهره، وكان في أيام الأمير عبد اللّه الأموي.

يحيى بن إسحاق

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit