FluentPlex

Lives of the Physicians

إسحاق بن سليمان الإسرائيلي

Original text Public domain

Read with the dictionary

ودارت له مع زيادة الله بن الأغلب محنة أوجبت الوجدة بينهما، حتى صلبه ابن الأغلب، وكان إسحاق قد استأذنه في الانصراف إلى بغداد فلم يأذن له، وكان إسحاق يشاهد أكل ابن الأغلب فيقول له كل هذا، ودع هذا، حتى ورد على ابن الأغلب حدث يهودي اندلسي فاستقربه وخف عليه، وأشهده أكله فكان إسحاق إذا قال له اترك هذا لا تأكله قال الإسرائيلي يصعبه عليك، وكان بابن الأغلب علة النسمة، وهي ضيق النفس، فقد بين يديه لبناً مريباً فهم بأكله، فنهاه أسحق، وسهل عليه الإسرائيلي، فوافقه بالأكل فعرض له في الليل ضيق النفس حتى أشرف على الهلاك، فأرسل إلى إسحاق، وقيل له هل عندك من علاج؟ فقال قد نهيته فلم يقبل مني، ليس عندي علاج، فقيل لإسحاق هذه خمسمائة مثقال وعالجه فأبى حتى بلغ إلى ألف مثقال، فأخذها وأمر بإحضار الثلج وأمره بالأكل منه حتى تملأ، ثم قيأه فخرج جميع اللبن قد تجبن ببرد الثلج، فقال إسحاق أيها الأمير لو دخل هذا اللبن إلى أنابيب رئتك ولحج فيها أهلكك بضيقة النفس، لكني أجهدته وأخرجته قبل وصوله، فقال زيادة اللّه باع إسحاق روحي في البدء اقطعوا رزقه، فلما قطع عنه الرزق خرج إلى وضع فسيح من رحاب القيروان، ووضع هنالك كرسياً ودواة وقراطيس فكان يكتب الصفات كل يوم بدنانير، فقيل لزيادة اللّه عرضت لإسحاق الغني، فأمر بضمه إلى السجن، فتبعه الناس هنالك، ثم أخحرجه بالليل إلى نفسه وكانت له معه حكايات ومعاتبات احنقته عليه لفرط جوره وسخف رأيه، فأمر بفصده في ذراعيه جميعاً وسال دمه حتى مات ثم أمر به فصلب ومكث مصلوباً زماناً طويلاً حتى عشش في جوفه طائر، وكان مما قال لزيادة اللّه في تلك الليلة واللّه أنك لتدعى بسيد العرب، وما أنت لها بسيد، ولقد سقيتك منذ دهر دواء ليفعلن في عقلك، وكان زيادة اللّه مجنوناً فتمخل ومات، ولإسحاق بن عمران من الكتب كتاب الأدوية المفردة، كتاب العنصر والتمام في الطب، مقالة في الاستسقاء، مقالة وجيزة كتب بها إلى سعيد بن توفيل المتطبب في الإبانة عن الأشياء التي يقال أنها تشفي السقام، وفيها يكون البرء، مما أراد إتحافه به من نوادر الطب ولطائف الحكمة، كتاب نزهة النفس، كتاب في المالنخوليا، كتاب في الفصد، كتاب في النبض، مقالة في علل القولنج وأنواعه وشرح أدويته وهي الرسالة التي كتب بها إلى العباس وكيل إبراهيم بن الأغلب، كتاب في البول من كلام ابقراط وجالينوس وغيرهما، كتاب جمع فيه أقاويل جالينوس في الشراب، مسائل له مجموعة في الشراب على معنى ما ذهب إليه ابقراط وجالينوس في المقالة الثالثة من كتاب تدبير الأمراض الحادة وما ذكر فيها من الخمر، كلام له في بياض المعدة ورسوب البول وبياض المني.

إسحاق بن سليمان الإسرائيلي

كان طبيباً فاضلاً بليغاً عالماً مشهوراً بالحذق والمعرفة، جيد التصنيف عالي الهمة، ويكنى أبا يعقوب، وهو الذي شاع ذكره وانتشرت معرفته بالإسرائيلي، وهو من أهل مصر، وكان يكحل من أوليته، ثم سكن القيروان ولازم إسحاق بن عمران وتتلمذ له، وخدم الإمام أبا محمد عبيد اللّه المهدي صاحب إفريقية بصناعة الطب، وكان إسحاق بن سليمان مع فضله في صناعة الطب بصيراً بالمنطق، متصرفاً في ضروب المعارف، وعمر عمراً طويلاً إلى أن نيف على مائة سنة، ولم يتخذ امرأة ولا أعقب ولداً، وقيل له أيسرّك أن لك ولداً؟ قال أما إذا صار لي كتاب الحميات فلا، يعني أن بقاء ذكره بكتاب الحميات أكثر من بقاء ذكره بالولد.

ويروى أنه قال لي أربعة كتب يحيي ذكري أكثر من الولد وهي كتاب الحميات، وكتاب الأغذية والأدوية وكتاب البول، وكتاب الأسطقسات وتوفي قريباً من سنة عشرين وثلثمائة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account