وقال أحمد بن إبراهيمم بن أبي خالد المعروف بابن الجزار في كتاب أخبار الدولة يعني ابتداء دولة الإمام أبي محمد عبيد اللّه المهدي الذي ظهر من المغرب حدثني إسحاق بن سليمان المتطبب قال لما قدمت من مصر على زيادة اللّه بن الأغلب وجدته مقيماً بالجيوش في الأريس فرحلت إليه، فلما بلغه قدومي وقد كان بعث في طلبي وأرسل إلي بخمسمائة دينار وتقويت بها على السفر، فأدخلت إليه ساعة وصولي فسلمت بالإمرة، وفعلت ما يجب أن يفعل للملوك من التعبد، فرأيت مجلسه قليل الوقار والغالب عليه حب اللهو، وكل ما حرك الضحك، فابتدأني بالكلام ابن خنيس المعروف باليوناني فقال لي تقول أن الملوحة تجلو؟ قلت نعم، قال وتقول أن الحلاوة تجلو؟ قلت نعم، قال لي فالحلاوة هي الملوحة، والملوحة، والملوحة هي الحلاوة فقلت إن الحلاوة تجلو بلطف وملاءمة، والملوحة تجلو بعنف، فتمادى على المكابرة وأحب المغالطة، فلما رأيت ذلك قلت له تقول أنت حي؟ قال نعم، قلت والكلب حي؟ قال نعم، قلت فأنت الكلب والكلب أنت، فضحك زيادة اللّه ضحكاً شديداً، فعلمت أن رغبته في الهزل أكثر من رغبته في الجد، قال إسحاق فلما وصل أبو عبد اللّه داعي المهدي إلى رقادة أدناني وقرب منزلتي، وكانت به حصاة في الكلى، وكنت أعالجه بدواء فيه العقارب المحرقة، فجلست ذات يوم مع جماعة من كتامة فسألوني عن صنوف من العلل، فكلما أجبتهم فلم يفقهوا قولي، فقلت لهم إنما أنتم بقر وليس معكم من الإنسانية إلا الاسم، فبلغ الخبر إلى أبي عبد اللّه فلما دخلت إليه قال لي تقابل إخواننا المؤمنين من كتامة بما لا يجب، وباللّه الكريم لولا أنك عذرك بأنك جاهل بحقهم، وبقدر ما صار إليهم من معرفة الحق وأهل الحق لأضربن عنقك، قال لي إسحاق فرأيت رجلاً شأنه الجد فيما قصد إليه وليس للهزل عنده سوق، ولإسحاق بن سليمان من الكتب كتاب الحميات، خمس مقالات، ولم يوجد في هذا المعنى كتاب أجود منه، ونقلت من خط أبي الحسن علي بن رضوان عليه ما هذا مثاله أقول أنا علي بن رضوان الطبيب أن هذا الكتاب نافع وجمع رجل فاضل،، وقد عملت بكثير مما فيه فوجدته لا مزيد عليه، وباللّه التوفيق والمعونة، كتاب الأدوية المفردة والأغذية، كتاب البول اختصار كتابه في البول، كتاب الأسطقسات، كتاب الحدود والرسوم، كتاب بستان الحكيم وفيه مسائل من العلم الإلهي، كتاب المدخل إلى المنطق، كتاب المدخل إلى صناعة الطب، كتاب في النبض، كتاب في الترياق كتاب في الحكمة، وهو أحد عشر ميمراً.
ابن الجزار