FluentPlex

Lives of the Physicians

كمال الدين بن يونس

Original text Public domain

Read with the dictionary

هو كمال الدين أبو عمران موسى بن يونس بن محمد بن منعة، علامة زمانه وأوحد أوانه، وقدوة العلماء، وسيد الحكماء، قد أتقن الحكمة، وتميز في سائر العلوم، وكان عظيماً في العلوم الشرعية والفقه، وكان مدرّساً في المدرسة بالموصل، ويقرأ العلوم بأسرها من الفلسفة والطب والتعاليم وغير ذلك، وله مصنفات في نهاية الجودة، ولم يزل مقيماً بمدينة الموصل إلى أن توفي إلى رحمة اللّه.

حدثني القاضي نجم الدين عمر بن محمد بن الكريدي قال وكان ورد إلى الموصل كتاب الإرشاد للعميدي وهو يشتمل على قوة من خلاف علم الجدل، وهو الذي يسمونه العجم جست أي الشطار، فلما أحضر إلى الشيخ كمال الدين بن يونس نظر فيه وقال علم مليح، ما قصر فيه مؤلفه، وبقي عنده يومين حتى حرر جميع معانيه، ثم إنه أقرأه الفقهاء وشرح لهم فيه أشياء ما ذكرها أحد سواه، وقيل أن كمال الدين بن يونس كان يعرف علم السيمياء من ذلك، حدثني أيضاً القاضي نجم الدين بن الكريدي قال حدثني القاضي جلال الدين البغدادي تلميذ كمال الدين بن يونس وكان الجلال مقيماً عند ابن يونس في المدرسة - قال كان قد ورد إلى الملك الرحيم بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل من عند الأنبرور ملك الفرنج - وكان متفنناً في العلوم - رسول الموصل إلى ابن يونس يعرفه بذلك، ويقول له أن يتجمل في لبسه وزيه وجعل له مجلساً بأبهة لأجل الرسول، وذلك لما يعرفه من ابن يونس أنه كان يلبس ثياباً رثة بلا تكلف، وما عنده خبر من أحوال الدنيا، فقال نعم، حكى جلال الدين، قال فكنت عنده، وقد قيل له هذا رسول الفرنج قد أتى وقرب من المدرسة، فبعث من الفقهاء من تلقاه فلما حضر عند الشيخ، نظرنا فوجدنا الموضع فيه بسط من أحسن ما يكون من البسط الرومية الفاخرة، وجماعة مماليك وقوف بين يديه وخدام وشارة حسنة، ودخل الرسول وتلقاه الشيخ وكتب له الأجوبة عن تلك المسائل بأسرها، ولما راح الرسول غاب عنا جميع ما كنا نراه، فقلت للشيخ يا مولانا ما أعجب ما رأينا من ساعة من تلك الأبهة والحشمة فتبسم وقال يا بغدادي، هو علم.

وقال جلال الدين وكان للشيخ كمال الدين عند بدر الدين لؤلؤ حاجة، فركب عند الصبح ليلقاه فيها، وكانت عادة بدر الدين أن يركب الخيل والبغال السريعة المشي، فلما قدموا في السحر فرساً وركبه لم ينبعث في المشي، فنزل عنه وركب غيره فلم يقدر على المشي خطوة، فبقي متحيراً في أمره، وإذا بالشيخ قد وصل إليه وقال له عن حاجته فقضاها له، ثم قال ما كان الفرس امتنعت من المشي إلاحتى تقدم، فقال يا مولانا، هذا من همة المشايخ، وعاد وسار بدر الدين لؤلؤ وتبعه العسكر.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account