أقول وكان أيضاً يسمع الحديث ومن ذلك، حدثني الحكيم بدر الدين أبو العز يوسف بن أبي محمد بن المكي الدمشقي المعروف بابن السنجاري قال حدثنا مهذب الدين أبو الحسن علي بن أبي العباس أحمد بن هبل البغدادي المعروف بالخلاطي، أخبرنا الشيخ الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن الأشعث السمرقندي، أخبرنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن محمد الكناني، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان ابن أبي نصر، وأبو القاسم تمام محمد الرازي، والقاضي محمد بن أحمد بن هرون الغساني المعروف بابن الجندي، وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن علي بن أبي العقب، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد اللّه بن يحيى القطان، قالوا أخبرنا أبو القاسم علي بن يعقوب بن إبراهيم بن أبي العقب، حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمر بن عبد اللّه بن صفوان البصري، حدثنا علي بن عياش، حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن نافع عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلىالله عليه وسلم الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة.
وكان شيخ مهذب الدين بن هبل في صناعة الطب أوحد الزمان، وكان بن هبل في أول أمره قد اجتمع بعبد اللّه بن أحمد بن أحمد بن الخشاب النحوي، وقرأ عليه شيئاً من النحو، وتردد أيضاً إلى النظامية، وقرأ الفقه، ثم اشتهر بعد ذلك بصناعة الطب وفاق بها أكثر أهل زمانه من الأطباء، ودفن بظاهرها بباب الميدان بمقبرة المعافى بن عمران بالقرب من القرطبي، ومن شعر مهذب الدين بن هبل قال
أيا أثلات بالعراق ألفتها ... عليك سلام لا يزال يفوح
لقد كنت جلداً ثاوياً بفنائها ... فقد عاد مكتوم الفؤاد يبوح
فما أحسن الأيام في ظل أنسها ... قبيل طلوع الشمس حين تلوح
وقد غرد القمري في غسق الدجى ... وراعى حمام في الأصول ينوح
ذكرت ليال بالصراط وطيبها ... نطير لها شوقاً ونحن جموح
وقال أيضاً
أيا دوحة هام الفؤاد بذكرها ... عليك سلام اللّه يا دوحة الأنس
رمتني النوى بالبعد منك وقربها ... وقد كنت جاراً لاصقاً لك بالأمس
فيا ليت أني بعد بُعد أحبتي ... نقلت كريماً راضي النفس بالرمس
وإلا فليت الدهر يمكن منهم ... بقبضي حبال الوصل بالأنمل الخمس
إذا جال طرفي في العراق وجوه ... كأني نظرت الأفق من مطلع الشس
تبدل تقليبي اليراع مع القنا ... بتقليب مطبوع بلفب بالفلس
واعتضت ثوباً كان للمجد شاملاً ... بثوب رجال كان أشبه بالحلس
فمن لا يرى سوء القضاء وقدره ... بعقل رصين لا يقايس باللمس
يعش تائهاً في الخلق أعمى مشوها ... بعيد المرامي اليق الخلق بالنكس
وقال أيضاً
لقد سبتني غداة الخيف غانية ... قد حازت الحسن في دل بها وصبا
قامت تميس كخوط البان غازلة ... مع الأصائل ريحي شمأل وصبا
يكاد من دقةٍ خصر تدل به يشكو ... إلى ردفها من ثقله وصَبَا
لو لم يكن أقحوان الثغر مبسمها ... ما هام قلبي بحبيها هوى وصبا
ولمهذب الدين بن هبل من الكتب كتاب المختار في الطب وهو كتاب جليل يشتمل على علم وعمل، كتاب الطب الجمالي، صنفه لجمال الدين محمد الوزير المعروف بالجواد، وكان تصنيفه للمختار سنة ستين وخمسمائة بالموصل.
شمس الدين بن هبل
هو شمس الدين أبو العباس أحمد بن مهذب الدين أبي الحسن علي بن أحمد بن علي بن هبل، مولده في يوم الجمعة العشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، انشقاق الصبح قبل طلوع الشمس، وكان مشتغلاً بصناعة الطب، متميزاً في الأدب، وجيهاً في الدولة، وسافر إلى بلاد الروم وأكرمه صاحب الروم الملك الغالب كيكاوس بن كيخسرو إكراماً كثيراً وبقي عنده قليلاً وتوفي هناك رحمه اللّه، ثم حمل إلى الموصل ودفن بها، وكان لشمس الدين بن هبل ولدان من أعيان الفضلاء وأكابرهم وهما في وقتنا هذا مقيمان بمدينة الموصل.
كمال الدين بن يونس