FluentPlex

Lives of the Physicians

أوحد الزمان أبو البركات هبة الله بن علي ملكا

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فلما كان بعد مدة سنة أو نحوها، جرت مسألة عند الشيخ وبحثوا فيها فلم يتجه لهم عنها جواب وبقوا متطلعين إلى حلها، فلما تحقق ذلك منهم أبو البركات، دخل وخدم الشيخ، وقال يا سيدنا، عن أمر مولانا أتكلم في هذه المسألة؟ فقال قل إن كان عندك فيها شيء، فأجاب عنها بشيء من كلام جالينوس، وقال يا سيدنا، هذا جرى في اليوم الفلاني من الشهر الفلاني، في ميعاد فلان، وعلق بخاطري من ذلك اليوم، فبقي الشيخ متعجباً من ذكائه وحرصه، واستخبره عن الموضع الذي كان يجلس فيه، فأعلمه به، فقال من يكون بهذه المثابة ما نستحل أن نمنعه من العلم وقربه من ذلك الوقت، وصار من أجل تلاميذه،ومن نوادر أوحد الزمان في المداواة أن مريضاً ببغداد كان قد عرض له علة الماليخوليا، وكان يعتقد أن على رأسه دنا، وأنه لا يفارقه أبداً، فكان كلما مشى يتحايد المواضع التي سقوفها قصيرة ويمشي برفق، ولا يترك أحداً يدنو منه، حتى لا يميل الدن أو يقع عن رأسه، وبقي بهذا المرض مدة وهو في شدة منه، وعالجه جماعة من الأطباء ولم يحصل بمعالجتهم تأثير ينتفع به، وأنهى أمره إلى أوحد الزمان ففكر أنه ما بقي شيء يمكن أن يبرأ به إلا بالأمور الوهمية، فقال لأهله إذا كنت في الدار فأتوني به، ثم أن أوحد الزمان أمر أحد غلمانه بأن ذلك المريض إذا دخل إليه وشرع في الكلام معه، وأشار إلى الغلام بعلامة بينهما، أنه يسارع بخشبة كبيرة فيضرب بها فوق رأس المريض على بعد منه كأنه يرد كسر الدن الذي يزعم أنه على رأسه، وأوصى غلاماً آخر، وكان قد أعد معه دنا في أعلى السطح، أنه متى رأى ذلك الغلام قد ضرب فوق رأس صاحب الماليخوليا أن يرمي الدن الذي عنده بسرعة إلى الأرض، ولما كان أوحد الزمان في داره، وأتاه المريض شرع في الكلام معه وحادثه، وأنكر عليه حمله الدن، وأشار إلى الغلام الذي عنده من غير علم المريض فأقبل إليه، وقال واللّه لا بد لي أن أكسر هذا الدن وأريحك منه، ثم أدار تلك الخشبة التي معه وضرب بها فوق رأسه بنحو ذراع، وعند ذلك رمى الغلام الآخر الدن من أعلى السطح، فكانت له جلبة عظيمة، وتكسر قطعاً كثيرة، فلما عاين المريض ما فعل به، ورأى الدن المنكسر، تأوه لكسرهم إياه، ولم يشك أنه الذي كان على رأسه بزعمه، وأثر فيه الوهم أثراً برئ من علته تلك،وهذا باب عظيم في المداواة، وقد جرى أمثال ذلك لجماعة من الأطباء المتقدمين مثل جالينوس وغيره في مداواته بالأمور الوهمية، وقد ذكرت كثيراً من ذلك في غير هذا الكتاب،وحدثني الشيخ مهذب الدين عبد الرحيم بن علي، قال؛ حدثني موفق الدين أسعد ابن إلياس المطران قال حدثني الأوحد بن التقي، قال؛ حدثني أبي، قال حدثنا عبد الودود الطبيب، قال؛ حدثني أبو الفضل تلميذ أبي البركات المعروف بأوحد الزمان، قال كنا في خدمة أوحد الزمان في معسكر السلطان، ففي يوم جاءه رجل به داحس، إلا أن الورم كان ناقصاً، وكان يسيل منه صديد، قال فحين رأى ذلك أوحد الزمان بادر إلى سلامية أصبعه فقطعها، قال فقلنا له يا سيدنا لقد أجحفت في المداواة، وكان يغنيك أن تداويه بما يداوي به غيرك، وتبقي عليه إصبعه، لمناه وهو لا ينطق بحرف قال ومضى ذلك اليوم، وجاء في اليوم الثاني رجل آخر مثل ذلك سواء، فأومأ إلينا بمداواته، وقال إفعلوا في هذا ما ترونه صواباً، قال فداويناه بما يداوي به الداحس، فاتسع المكان وذهب الظفر وتعدى الأمر إلى ذهاب السلامية الأولى من سلاميات الإصبع، وما تركنا دواء إلا وداويناه به، ولا علاجاً إلا وعالجناه، ولا لطوخاً إلا ولطخناه، ولا مسهلاً إلا وسقيناه، وهو مع ذلك يزيد ويأكل الإصبع أسرع أكل، وآل أمره إلى القطع، فعلمنا أن فوق كل ذي علم عليم، قال وفشا المرض في تلك السنة، وغفل جماعة منهم عن القطع فتأدى أمر بعضهم إلى اليد، وبعضهم إلى هلاك أنفسهم،ونقلت من خط الشيخ موفق الدين عبد اللطيف البغدادي فيما ذكره عن ابن الدهان المنجم، قال قال كان الشيخ أبو البركات قد عمي في آخر عمره، وكان يملي على جمال الدين بن فضلان، وعلى ابن الدهان المنجم، وعلى يوسف والد الشيخ موفق الدين عبد اللطيف، وعلى المهذب بن النقاش، كتاب المعتبر.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit