لا زال جدك بالإقبال موصولاً وجد ضدك بالإذلال مغلولا
ولا عدمت من الرحمن موهبة تعيد ربعك بالعافين مأهولا
فنعم منطلق الكفين أنت إذا أضحى اللئيم عن المعروف مغلولا
تجود بالمال لا تسأل يداه وأن تسأل فصاحته بذ الورى قيلا
لا يستريح إلى العلات معتذرا إذا الضنين رأى للبخل تأويلا
يبادر الجود سبقاً للسؤال يرىتعجيله بعد بذل الوجه تأجيلا
لا غرو أن كسف شمس الضحى وبدت فأكثر الناس تبجيلاً وتهليلا
فأنت سيفٌ غياث الدين أغمده صونا، وعاد الأعداء مسلولا
فلا خلا الدست من غيث إذا قنطوا ظل نداه لدى الرواد مبذولا
فما يليق بغير السعد مسنده وإن أعاروه إعظاماً وتبجيلا
فأسلم على الدهر في نعماء صافية من النوائب مرهوباً ومأمولا
وكتب في صدر كتاب إلى جمال الرؤساء أبي الفتح هبة اللّه بن الفضل بن صاعد جواباً
ما نشر أنفاس الرياض مريضة عوادها طل الندى وقطار
بدميثة ميثاء حلّى وجهها وحبا عليها حنْوه وعرار
كفلت بثروتها مؤبدة بها وكفى صداها جدول مدرار
بكت السماء فأضحكتها مثل ما أبكي فتضحك بي الغداة نوار
وإذا تعارضها ذكاء تشعشعت فتمازج النوار والنوار
مشت الصبا بفروعها مختالة فصبا المشوق وغيره استعبار
وإذا تغنى الطير في أرجائها أبدي بلابل صدره التذكار
يوماً بأطيب من جوارك شاهداً أو غائباً تدنو بك الأخبار
وكتب إليه جمال الملك أبو القاسم علي بن أفلح في أثناء كتاب
إني، وحقك، منذ ارتحلت ... نهاري حنين وليلي أنين
وما كنت أعرف قبلي امرءاً ... بجسم يقيم وقلب يبين
يقول الخلي، إذا ما رأى ... ولوعي بذكراك لا تستكين
تسل، فقل دهاك الفراق، ... أتدري جوى البين أنى يكون
وكيف السبيل إلى سلوتي ... وحزني وفيّ وصبري خؤون؟
فكتب أمين الدولة في جوابه
وإني، وحبك، مذ بنت عنك قلبي حزين ودمعي هتون
وأخلف ظني صبر مُعين، ... وشاهد شكواي دمع مَعين
فلله أيامنا الخاليات ... لو رد سالف دهر حنين
وإني لأرعى عهود الصفاء ... ويكلؤها لك ود مصون
واحفظ ودك عن قادح ... وود الأكارم علق ثمين
ولم لا يكون، ونحن اليدا ... ن، أنت بفضلك منها اليمين
إذا قلت أسلوك قالوا الغرا ... م هيهات ذلك ما لا يكون
وهل لي في سلوة مطمع ... وصبري خؤون وودي أمين
وكتب في صدر كتاب إلى العزيز أبي نصر بن محمد بن حامد مستوفي الممالك
لعمر أبيك، الخير ليس لواحد ... من الناس إلا حامد لابن حامد
كأنهم دانوا الإله بشكرهم ... علاه ولكن لا كشكر ابن ساعد
هم خيروا عنه فاثنوا بصالح ... وعندي بما أثنيت خير المشاهد
وكتب إلى ابن أفلح
أسأت بنفسي حين أزمعت رحلة ... فهمي مجموع بشملي المفرق
فإن امرءاً سرُّ الموفق قربه ... وفارقه طوعاً لغير موفق
وكتب إلى موفق الدين أبي طاهر الحسن بن محمد لما اجتاز بساوة ودخل إلى دار كتبها التي وقفها المذكور المكتوب إليه
وفقت للخير إذ عممت به طلابه يا موفق الدين
أزلفت للناس جنة جمعت عيون فضل أشهى من العين
فيها ثمار العقول دانية قطوفها حلوة الأفانين
لا زلت تسمو بكل صالح بمسعدي قدرة وتمكين
ويرحم اللّه كل مستمع شيع دعوتي بتأمين