FluentPlex

Lives of the Physicians

أبو الحسن ثابت بن قرة الحراني

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

ومن بديع حسن تصرف ثابت بن قرة في المعالجة ما حكاه أبو الحسن ثابت بن سنان، قال حكى أحد أجدادي، عن جدنا ثابت بن قرة، أنه اجتاز يوماً ماضياً إلى دار الخليفة فسمع صياحاً وعويلاً، فقال مات القصاب الذي كان في هذا الدكان؟ فقالوا له أي واللّه يا سيدنا البارحة فجأة، وعجبوا من ذلك، فقال ما مات خذوا بنا إليه، فعدل الناس معه إلى الدار فتقدم إلى النساء بالإمساك عن اللطم والصياح؛ وأمرهن بأن يعملن مزوّرة، وأومأ إلى بعض غلمانه بأن يضرب القصاب على كعبه بالعصا، وجعل يده في مجسه، وما زال ذلك يضرب كعبه إلى أن قال حسبك، واستدعى قدحاً وأخرج من شستكه في كمه دواء فدافه في القدح بقليل ماء، وفتح فم القصاب وسقاه إياه، فأساغه، ووقعت الصيحة والزعقة في الدار والشارع بأن الطبيب قد أحيا الميت، فتقدم ثابت بغلق الباب والاستيثاق منه، وفتح القصاب عينه وأطعمه مزوّرة وأجلسه، وقعد عنده ساعة، وإذا بأصحاب الخليفة قد جاؤوا يدعونه، فخرج معهم والدنيا قد انقلبت، والعامة حوله يتعادون، إلى أن دخل دار الخلافة.

ولما مثل بين يدي الخليفة قال له يا ثابت ما هذه المسيحية التي بلغتنا عنك؟ قال يا مولاي كنت أجتاز على هذا القصاب وألحظه يشرح الكبد، ويطرح عليها الملح ويأكلها، فكنت أستقذر فعله أولاً، ثم أعلم أن سكتة ستلحقه، فصرت أراعيه وإذ علمت عاقبته انصرفت وركّبت للسكتة، دواء استصحبته معي في كل يوم، فلما اجتزت اليوم وسمعت الصياح قلت مات القصاب؟ قالوا نعم، مات فجأة البارحة، فعلمت أن السكتة لحقته، فدخلت إليه ولم أجد له نبضاً، فضربت كعبه إلى أن عادت حركة نبضه، وسقيته الدواء ففتح عينيه، وأطعمته مزوّرة، والليلة يأكل رغيفا بدراج، وفي غد يخرج من بيته.

أقول وكان مولد ثابت بن قرة في سنة إحدى عشرة ومائتين بحران في يوم الخميس الحادي والعشرين من صفر، وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائتين، وله من العمر سبع وسبعون سنة، وقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة كانت بين أبي أحمد يحيى بن المنجم النديم، وبين جدي أبي الحسن ثابت بن قرة، رحمه اللّه، مودة أكيدة، ولما مات جدي في سنة ثمان وثمانين ومائتين رثاه أبو أحمد بأبيات هي هذه

ألا كل شيء ما خلا اللّه مائت ... ومن يغترب يرجى ومن مات فائت

أرى من مضى عنا وخيم عندنا ... كسفر ثووا أرضاً فسار وبائت

نعينا العلوم الفلسفيات كلها ... خبا نورها إذ قيل قد مات ثابت

وأصبح أهلوها حيارى لفقده ... وزال به ركن من العلم ثابت

وكانوا إذا ضلوا هداهم لنهجها ... خبير بفصل الحكم للحق ناكت

ولما أتاه الموت لمن يغن طبه ... ولا ناطق مما حواه وصامت

ولا أمتعته بالغنى بغتة الردى ... ألا رب رزق قابل وهو فائت

فلو أنه يسطاع للموت مدفع ... لدافعه عنه حماة مصالت

ثقاة من الإخوان يَصْفون وده ... وليس لما يقضي به اللّه لافت

أبا حسن لا تبعدن وكلنا ... لهلكك مفجوع له الحزن كابت

أآمل أن تجلى عن الحق شبهة ... وشخصك مقبور وصوتك خافت

وقد كان يسرو حسن تبيينك العمى ... وكل قؤول حين تنطق ساكت

كأنك مسؤولاً من البحر غارف ... ومستبدئاً نطقاً من الصخر ناحت

فلم يتفقدني من العلم واحد ... هراق إناء العلم بعدك كابت

وكم من محب قد أفدت وإنه ... لغيرك ممن رام شأوك هافت

عجبت لأرض غيّبتك ولم يكن ... ليثبت فيها مثلك الدهر ثابت

تهذبت حتى لم يكن لك مبغض ... ولا لك لما اغتالك الموت شامت

وبرّزت حتى لم يكن لك دافع ... عن الفضل إلا كاذب القول باهت

مضى عَلَم العِلم الذي كان مقنعاً ... فلم يبق إلا مخطئ متهافت

وكان من تلامذة ثابت بن قرة عيسى بن أسيد النصراني، وكان ثابت يقدمه ويفضله وقد نقل عيسى بن أسيد من السرياني إلى العربي بحضرة ثابت ويوجد له كتاب جوابات ثابت لمسائل عيسى بن أسيد.

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur