FluentPlex

Lives of the Physicians

أبو الحسن ثابت بن قرة الحراني

Original text Public domain

Read with the dictionary

كان من الصابة المقيمين بحران، ويقال الصابئون نسبتهم إلى صاب - وهو طاط بن النبي إدريس عليه السلام - وثابت هذا هو ثابت بن قرة ابن مروان بن ثابت بن كرايا بن إبراهيم بن كرايا بن مارينوس بن سالايونوس، وكان ثابت ابن قرة صيرفياً بحران، ثم استصحبه محمد بن موسى لما انصرف من بلد الروم لأنه رآه فصيحاً، وقيل إنه قرأ على محمد بن موسى فتعلم في داره، فوجب حقه عليه، فوصله بالمعتضد وأدخله في جملة المنجمين، وهو أصل ما تجدد للصابة من الرئاسة في مدينة السلام، وبحضرة الخلفاء، ولم يكن في زمن ثابت بن قرة من يماثلة في صناعة الطب ولا في غيره من جميع أجزاء الفلسفة، وله تصانيف مشهورة بالجودة، وكذلك جاء جماعة كثيرة من ذريته ومن أهله يقاربونه فيما كان عليه من حسن التخرج والتمهر في العلوم.

ولثابت أرصاد حسان للشمس تولاها ببغداد وجمعها في كتاب بيّن فيه مذهبه في سنة الشمس، وما أدركه بالرصد في موضع أوجها، ومقدار سنيها، وكمية حركاتها، وصورة تعديلها، وكان جيد النقل إلى النقل العربي حسن العبارة، وكان قوي المعرفة باللغة السريانية وغيرها، وقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة إن الموفق لمّا غضب على ابنه أبي العباس المعتضد باللّه حبسه في دار إسماعيل بن بلبل، وكان أحمد الحاجب موكلاً به، وتقدم إسماعيل بن بلبل إلى ثابت بن قرة بأن يدخل إلى أبي العباس ويؤنسه، وكان عبد اللّه بن أسلم ملازماً لأبي العباس، فأنس أبو العباس بثابت بن قرة أنساً كثيراً، وكان ثابت يدخل إليه إلى الحبس في كل يوم ثلاث مرات يحادثه ويسليه، ويعرفه أحوال الفلاسفة، وأمر الهندسة والنجوم، وغير ذلك، فشغف به ولطف منه محله، فلما خرج من حبسه قال لبدر غلامه يا بدر أي رجل أفدنا بعدك؟ فقال من هو يا سيدي؟ فقال ثابت بن قرة، ولما تقلد الخلافة أقطعه ضياعاً جليلة وكان يجلسه بين يديه كثيراً بحضرة الخاص والعام، ويكون بدر غلام الأمير قائماً والوزير، وهو جالس بين يدي الخليفة.

قال أبو إسحاق الصابئ الكاتب إن ثابتاً يمشي مع المعتضد في الفردوس - وهو بستان في دار الخليفة للرياضة - وكان المعتضد قد اتكأ على يد ثابت وهما يتماشيان، ثم نتر المعتضد يده من يد ثابت بشدة، ففزع ثابت، فإن المعتضد كان مهيباً جداً، فلما نتر يده من يد ثابت قال له يا أبا الحسن، - وكان في الخلوات يكنيه وفي الملأ يسميه - سهوت ووضعت يدي على يدك واستندت عليها، وليس هكذا يجب أن يكون، فإن العلماء يعلون ولا يُعلون.

ونقلت من كتاب الكنايات للقاضي أبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني قال حدثني أبو الحسن هلال بن المحسن بن إبراهيم، قال حدثني جدي أبو إسحاق الصابئ، قال حدثني عمي أبو الحسين ثابت بن إبراهيم، قال حدثني أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي قال سألت أبا الحسن ثابت بن قرة عن مسألة بحضرة قوم فكره الإجابة عنها بمشهدهم، وكنت حديث السن، فدافعني عن الجواب، فقلت متمثلاً

ألا ما لليل لا ترى عند مضجعي ... بليل ولا يجري بها لي طائر

بلى إن عجم الطير تجري إذا جرت ... بليلي ولكن ليس للطير زاجر

فلما كان من غد لقيني في الطريق وسرت معه، فأجابني عن المسألة جواباً شافياً، وقال زجرت الطير يا أبا محمد؟ فأخجلني، فاعتذرت إليه، وقلت واللّه يا سيدي ما أردتك بالبيتين

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account