FluentPlex

Lives of the Physicians

يوحنا بن ماسويه

Original text Public domain

Read with the dictionary

واستظرف المتوكل ذلك واستحسنه، وكان بحضرته يوحنا بن ماسويه، فقال يا أمير المؤمنين، الفتح، واللّه، أطب مني فلا تخالف ما أشار به، أقول ومن نوادر يوحنا بن ماسويه أن المتوكل على اللَّه قال له يوماً بعت بيتي بقصرين، فقال له أخر الغداء يا أمير المؤمنين - أرادالمتوكل تعشيت فضرني لأنه تصحيفها، فأجابه ابن ماسويه بما تضمن العلاج، وعتب ابن حمدون النديم ابن ماسويه بحضرة المتوكل، فقال له ابن ماسويه لو أن مكان ما فيك من الجهل عقلاً، ثم قسم على مائة خنفساء لكانت كل واحدة منهن أعقل من أرسطوطاليس، ووجدت في كتاب جراب الدولة قال دخل ابن ماسويه المتطبب إلى المتوكل، فقال المتوكل لخادم له خذ بول فلان في قارورة وائتِ به إلى ابن ماسويه، فأتى به فلما نظر إليه، قال هذا بول بغل لا محالة، فقال له المتوكل كيف علمت أنه بول بغل؟ قال ابن ماسويه أحضرني صاحبه حتى أراه، ويتبين كذبي من صدقي، فقال المتوكل هاتوا الغلام، فلما مثل بين يديه قال له ابن ماسويه أيش أكلت البارحة قال خبز شعير، وماء قراح فقال ابن ماسويه هذا واللَّه طعام حماري اليوم، ونقلت من خط المختار بن الحسن بن بطلان أن أبا عثمان الجاحظ ويوحنا بن ماسويه قال اجتمعا، بغالب ظني، على مائدة إسماعيل بن بلبل الوزير، وكان في جملة ما قدم مضيرة بعد سمك، فامتنع يوحنا من الجمع بينهما، قال له أبو عثمان أيها الشيخ لا يخلو أن يكون السمك من طبع اللبن أو مضاداً له، فإن كان أحدهما ضد الآخر فهو دواء له، وإن كانا من طبع واحد فلنحسب أنا قد أكلنا من أحدهما إلى أن اكتفينا، فقال يوحنا واللَّه مالي خبرة بالكلام، ولكن كل يا أبا عثمان، وانظر ما يكون في غد، فأكل أبو عثمان نصرة لدعواه، ففلج في ليلته، فقال هذه واللّه نتيجة القياس المحال، والذي ضلل أبا عثمان اعتقاده أن السمك من طبع اللبن، ولو سامحناه في أنهما من طبع واحد لكان لامتزاجهما قوة ليست لأحدهما، وقال الشيخ أحمد بن علي ثابت الخطيب البغدادي عن الحسين بن فهم قال قدم علينا محمد بن سلام صاحب طبقات الشعراء وهو الجمحي سنة اثنتين وعشرين ومائتين، فاعتل علة شديدة، فما تخلف عنه أحد، وأهدى إليه أجلاء أطبائهم، فكان ابن ماسويه ممن أهدى إليه، فلما جسَّه ونظر إليه، وقال ما أرى من العلة ما أرى من الجزع، فقال واللَّه ما ذاك لحرص على الدنيا مع اثنتين وثمانين سنة، ولكن الإنسان في غفلة حتى يوقظ بعلة، ولو وقفت بعرفات وقفة، وزرت قبر رسول اللّه صلى الله عليه وسلم زورة، وقضيت أشياء في نفسي، لرأيت ما اشتد علي من هذا قد سهل، فقال له ابن ماسويه فلا تجزع فقد رأيت في عرقك من الحرارة الغريزية وقوتها ما إن سلمك اللّه من هذه العوارض، بلغك عشر سنين أخرى، قال الحسين بن فهم فوافق كلامه قدراً فعاش عشر سنين بعد ذلك، وحدث الصولي في كتاب الأوراق قال كان المأمون نازلاً على البدندون - نهر من أعمال طرسوس - فجلس يوماً وأخوه المعتصم عليه، وجعلا أرجلهما فيه استبراداً له، وكان أبرد الماء وأرقه وألذه، فقال المأمون للمعتصم أحببت الساعة من أزاذ العراق آكله وأشرب من هذا الماء البارد عليه، وسمع صوت حلقة البريد وأجراسه، فقيل هذا يزيد بن مقبل بريد العراق، فأحضر طبقاً من فضة فيه رطب أزاذ فعجب من تمنيه وما تم له، فأكلا وشربا من الماء ونهضا وتودع المأمون وأقال، ثم نهض محموماً وفصد فظهرت في رقبته نفخة كانت تعتاده ويراعيها الطبيب إلى أن تنضج وتفتح وتبرأ، فقال المعتصم للطبيب، وهو ابن ماسويه، ما أطرف ما نحن فيه تكون الطبيب المفرد المتوحد في صناعتك، وهذه النفخة تعتاد أمير المؤمنين، فلا تزيلها عنه، وتتلطف في حسم مادتها حتى لا ترجع إليه واللّه لئن عادت هذه العلة عليه لأضربن عنقك، فاستطرق ابن ماسويه لقول المعتصم وانصرف، فحدّث به بعض من يثق به ويأنس إليه فقال له تدري ما قصد المعتصم؟

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account