FluentPlex

Lives of the Physicians

جبرائيل بن بختيشوع بن جورجس

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقال ثابت بن سنان بن ثابت إن المتوكل اشتهي في بعض الزوقات الحارة أن يأكل مع طعامه خردلاً فمنعه الأطباء من ذلك لحدة مزاجه وحرارة كبده وغائلة الخردل، فقال بختيشوع أنا أطعمك إياه وإن ضرك علي فقال افعل، فأمر بإحضار قرعة وجعل عليها طيناً وتركها في تنور واستخرج ماءها وأمر بأن يقشر الخردل ويضرب بماء القرع، وقال أن الخردل في الدرجة الرابعة من الحرارة والقرع في الدرجة الرابعة من الرطوبة فيعتدلان، فكل شهوتك، وبات تلك الليلة ولم يحس بشيء من الأذى، وأصبح كذلك، فأمر بأن يحمل إليه ثلاثمائة ألف درهم وثلاثون تختاً من أصناف الثياب، وقال إسحاق بن علي الرهاوي، عن عيسى بن ماسة قال رأيت بختيشوع بن جبرائيل وقد اعتل، فأمر أمير المؤمنين المتوكل والمعتز أن يعوده وهو إذ ذاك ولي عهد، فعاده ومعه محمد بن عبد اللّه بن طاهر ووصيف التركي قال وأخبرني إبراهيم بن محمد المعروف بابن المدبر أن المتوكل أمر الوزير شفاهاً وقال له أكتب في ضياع بختيشوع فإنها ضياعي وملكي فإن محله منا محل أرواحنا من أبداننا، وقال عبيد اللَّه بن جبرائيل بن عبيد اللَّه بن بختيشوع، هذا المذكور مما يدل على منزلة بختيشوع عند المتوكل وانبساطه معه، قال من ذلك، ما حدثنا به بعض شيوخنا، أنه دخل بختيشوع يوماً إلى المتوكل وهو جالس على سدة في وسط دار الخاصة، فجلس بختيشوع على عادته معه على السدة وكان عليه دراعة ديباج رومي، وقد أنفتق ذيلها قليلاً، فجعل المتوكل يحادث بختيشوع ويعبث بذلك الفتق حتى بلغ إلى حد النيفق، ودار بينهما كلام اقتضى أن سأل المتوكل بختيشوع بماذا تعلم أن المشوّش يحتاج إلى الشد والقيادة؟ قال إذا بلغ فتق درّاعة طبيبه إلى حد النيفق شددناه،، فضحك المتوكل حتى استلقى على ظهره، وأمر له في الحال بخلع سنية ومال جزيل، وقال أبو الريحان البيروني في كتاب الجماهر في الجواهر أن المتوكل جلس يوماً لهدايا النيروز فقدم إليه كل علق نفيس؛ وكل ظريف فاخر، وأن طبيبه بختيشوع بن جبرائيل دخل وكان يأنس به، فقال له ما ترى في هذا اليوم؟ فقال مثل جرياشات الشحاذين إذ ليس قدر، وأقبل على ما معي، ثم أخرج من كمه درج أبنوس مضبب بالذهب، وفتحه عن حرير أخضر انكشف عن معلقة كبيرة من جوهر لمع منها شهاب ووضعها بين يديه، فرأى المتوكل ما لا عهد له بمثله، وقال من أين لك هذا؟ قال من الناس الكرام ثم حدث أنه صار إلى أبي من أم جعفر زبيدة في ثلاث مرات ثلاثمائة ألف دينار بثلاث شكايات عالجها فيها واحدتها أنها شكت عارضاً في حلقها منذرة بالخناق فأشار إليها بالفصد والتطفئة والتغدي بحشو وصفه، فأحضر على نسخته في غضارة صينية عجيبة الصفة وفيها هذه الملعقة، فغمزني أبي علي رفعها، ففعلت ولففتها في طليساني وجاذبنيها الخادم، فقالت له لاطفه ومره بردها، وعوضه منها عشرة آلاف دينار، فامتنعت وقال أبي يا ستي إن ابني لم يسرق قط فلا تفضحيه في أول كراته لئلا ينكسر قلبه، فضحكت ووهبتها له، وسئل عن الآخرتين فقال أنها اشتكت إليه النكهة بأخبار إحدى بطانتها إياها، وذكرت أن الموت أسهل عليها من ذلك، فجوعها إلى العصر، وأطعمها سمكاً ممقوراً، وسقاها دردي نبيذ دقل باكراه فغثت نفسها وقذفت، وكرر ذلك عليها ثلاثة أيام ثم قال لها تنكهي وفي وجه من أخبرك بذلك واستخبريه هل زال؟ والثالثة أنها أشرفت على التلف من فواق شديد يسمع من خارج الحجرة، فأمر الخدم بأصعاد خوابي إلى سطح الصحن وتصفيفها حوله على الشفير وملأها ماء، وجلس خادم خلف كل جب حتى إذا صفق بيده على الأخرى دفعوها دفعة إلى وسط الدار، ففعلوا وارتفع لذلك صوت شديد أرعبها، فوثبت وزايلها الفواق، قال أبو علي القياني؟ حدثني أبي قال دخلت يوماً إلى بختيشوع، وكان من أيام الصيف، وجلست فإذا هو قد رفع طرفه إلى خادمه وقال له هات، فجاء بقدح فيه نحو نصف رطل شراب عتيق، وعلى طرف خلالة ذهب شيء أسود فمضغه، ثم شرب الشراب عليه، وصبر ساعة، فرأيت وجهه يتقد كالنار، ثم دعا باطباق فيها خوخ جبلي في نهاية الحسن ، فأقبل يقطع ويأكل حتى انتهى وسكن تلهبه، وعاد وجهه إلى حاله، فقلت له حدثني بخبرك؟ فقال اشتهيت الخوخ شهوة شديدة وخفت ضررها، فاستعملت الترياق والشراب حتى نقرت الحجر ليجيد الطحن، وقال أبو علي القياني عن أبيه، قال حدثني محمد بن داود بن الجراح.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا