FluentPlex

Lives of the Physicians

جبرائيل بن بختيشوع بن جورجس

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

فلما اضطجع للنوم أقبل يشم روائح في نهاية الطيب لا يدري ما هي لأنه لم ير في البيت شيئاً من الروائح والفاكهة والأنوار؛ ولا خلف الخيش لا طاقات ولا موضع يجعل فيه شيء من ذلك، فتعجب وأمر الفتح بن خاقان أن يتتبع حال تلك الروائح حتى يعرف صورتها، فخرج يطوف فوجد حول البيت من خارجه ومن سائر نواحيه وجوانبه أبواباً صغاراً لطافاً كالطاقات محشوة بصنوف الرياحين والفواكه واللخالخ، والمشام التي فيها اللفاح، والبطيخ المستخرج ما فيها المحشوة بالنمام والحماحم اليماني المعمول بماء الورد والخلوق والكافور والشراب العتيق والزعفران الشعر، ورأى الفتح غلماناً قد وكلوا بتلك الطاقات مع كل غلام مجمرة فيها ند يسجره ويبخر به، والبيت من داخله أزار من اسفيداج مخرم خروماً صغاراً لا تبين تخرج منها تلك الروائح الطيبة العجيبة إلى البيت، فلما عاد الفتح وشرح للمتوكل صورة ما شاهده كثر تعجبه منه، وحسد بختيشوع على ما رآه من نعمته، وكمال مروءته، وانصرف من داره قبل أن يستتم يومه، وأدعى شيئاً وجده من التياث بدنه، وحقد عليه ذلك فنكبه بعد أيام يسيرة، وأخذ له مالاً كثيراً لا يقدر، ووجد له في جملة كسوته أربعة آلاف سراويل دبيقي سيتيزي في جميعها تكك ابريسم أرمني، وحضر الحسين بن مخلد فختم على خزانته وحمل إلى دار المتوكل ما صلح منها وباع شيئاً كثيراً، وبقي بعد ذلك حطب وفحم ونبيذ وتوابل، فاشتراه الحسين ابن مخلد بستة آلاف دينار، وذكر أنه باع من جملته بمبلغ ثمانية آلاف دينار، ثم حسده حمدون ووشى إلى المتوكل، وبذل فيما بقي في يده مما ابتاعه ستة آلاف دينار، فاجيب إلى ذلك، وسلم إليه، فباعه بأكثر من الضعف، وكان هذا في سنة أربع وأربعين ومائتين للهجرة، قال فثيون الترجمان كان المعتز باللَّه قد اعتل، في أيام المتوكل، علة من حرارة امتنع منها من أخذ شيء من الأدوية والأغذية، فشق ذلك على المتوكل كثيراً، واغتم به، وصار إليه بختيشوع، والأطباء عنده وهو على حاله في الامتناع، فمازحه وحادثه فأدخل المعتز يده في كم جبة وشي يمان مثقله كانت على بختيشوع وقال ما أحسن هذا الثوب فقال بختيشوع يا سيدي ما له واللّه نظير في الحسن وثمنه علي ألف دينار فكل لي تفاحتين وخذ الجبة، فدعا بتفاح فأكل اثنتين ثم قال له تحتاج يا سيدي الجبة إلى ثوب يكون معها، وعندي ثوب هو أخ لها، فاشرب لي شربة سكنجبين وخذه، فشرب شربة سكنجبين، ووافق ذلك اندفاع طبيعته فبرأ المعتز وأخذ الجبة والثوب وصلح من مرضه، فكان المتوكل يشكر هذا الفعل أبداً لبختيشوع.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita