FluentPlex

Lives of the Physicians

رجع الكلام إلى ذكر اسقليبيوس

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقال الأمير أبو الوفاء المبشر بن فاتك في كتاب مختار الحكم ومحاسن الكلم إن أسقليبيوس هذا كان تلميذ هرمس، وكان يسافر معه، فلما خرجا من بلاد الهند وجاءا إلى فارس، خلفه ببابل ليضبط الشرع فيهم، قال وأما هرمس هذا فهو هرمس الأول، ولفظه أرمس، وهو اسم عطارد، ويسمى عند اليونانيين أطرسمين، وعند العرب أدريس، وعند العبرانيين أخنوخ، وهو ابن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليهم السلام، ومولده بمصر في مدينة منف منها، قال وكانت مدته على الأرض اثنتين وثمانين سنة، وقال غيره ثلاثمائة وخمساً وستين سنة، قال المبشر ابن فاتك وكان عليه السلام رجلاً آدم اللون، تام القامة، اجلح، حسن الوجه، كث اللحية، مليح التخاطيط، تام الباع، عريض المنكبين، ضخم العظام، قليل اللحم، براق العين أكحل، متأنياً في كلامه، كثير الصمت، ساكن الأعضاء، إذا مشى أكثر نظره إلى الأرض، كثير الفكرة، به حدة وعبسة، يحرك إذا تكلم سبابته.

وقال غيره إن اسقليبيوس كان قبل الطوفان الكبير، وهو تلميذ أغاثوذيمون المصري، وكان أغاثوذيمون أحد أنبياء اليونانيين والمصريين، وتفسير أغاثوذيمون السعيد الجد، وكان اسقليبيوس هذا هو البادئ بصناعة الطب في اليونانيين، علمها بنيه وحذر عليهم أن يعلموها الغرباء.

وأما أبو معشر البلخي المنجم فإنه ذكر في كتاب الألوف أن اسقليبيوس هذا لم يكن بالمتأله الأول في صناعة الطب ولا بالمبتدئ بها، بل أنه عن غيره أخذ، وعلى نهج من سبقه سلك، وذكر أنه كان تلميذ هرمس المصري، وقال إن الهرامسة كانوا ثلاثة أما هرمس الأول وهو المثلث بالنعم فإنه كان قبل الطوفان، ومعنى هرمس لقب كما يقال قيصر وكسرى، وتسميه الفرس في سيرها اللهجد، وتفسيره ذو عدل، وهو الذي تذكر الحرّانية نبوته؛ وتذكر الفرس أن جده كيومرث وهو آدم، ويذكر العبرانيون أنه اخنوخ وهو بالعربية أدريس.

قال أبو معشر هو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية، وإن جده كيومرث وهو آدم علمه ساعات الليل والنهار، وهو أول من بنى الهياكل ومجد اللَّه فيها؛ وأول من نظر في الطب وتكلم فيه، وأنه ألف لأهل زمانه كتباً كثيرة بأشعار موزونة وقواف معلومة بلغة أهل زمانه في معرفة الأشياء الأرضية والعلوية، وهو أول من أنذر بالطوفان، ورأى أن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنار، وكان مسكنه صعيد مصر، تخير ذلك فبنى هناك الأهرام ومدائن التراب، وخاف ذهاب العلم بالطوفان فبنى البرابي وهو الجبل المعروف بالبرابر بأخميم وصور فيها جميع الصناعات وصنّاعها نقشاً وصور جميع آلات الصنّاع، وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده برسوم حرصاً منه على تخليد العلوم لمن بعده، وخيفة أن يذهب رسم ذلك من العالم، وثبت في الأثر المروي عن السلف أن أدريس أول من درس الكتب، ونظر في العلوم، وأنزل اللَّه عليه ثلاثين صحيفة، وهو أول من خاط الثياب ولبسها ورفعه اللَّه مكاناً علياً.

وأما هرمس الثاني فإنه من أهل بابل، سكن مدينة الكلدانيين وهي بابل، وكان بعد الطوفان في زمن نزيربال الذي هو أول من بنى مدينة بابل بعد نمرود بن كوش، وكان بارعاً في علم الطب والفلسفة، وعارفاً بطبائع الأعداد، وكان تلميذه فيثاغورس الأرتماطيقي، وهرمس هذا جدد من علم الطب والفلسفة وعلم العدد ما كان قد دُرس بالطوفان ببابل، ومدينة الكلدانيين هذه مدينة الفلاسفة من أهل المشرق، وفلاسفتهم أول من حدد الحدود، ورتب القوانين.

وأما هرمس الثالث فإنه سكن مدينة مصر وكان بعد الطوفان، وهو صاحب كتاب الحيوانات ذوات السموم وكان طبيباً فيلسوفاً وعالماً بطبائع الأدوية القتالة والحيوانات المؤذية، وكان جوالاً في البلاد طوافاً بها، عالماً بنُصبة المدائن وطبائعها وطبائع أهلها، وله كلام حسن في صناعة الكيمياء نفيس يتعلق منه إلى صناعات كثيرة، كالزجاج والخرز والغضار وما أشبه ذلك، وكان له تلميذ يعرف باسقليبيوس، وكان مسكنه بأرض الشام.

رجع الكلام إلى ذكر اسقليبيوس

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account