FluentPlex

Lives of the Physicians

رجع الكلام إلى ذكر اسقليبيوس

Original text Public domain

Read with the dictionary

وبلغ من أمر أسقليبيوس أن أبرأ المرضى الذين يئس الناس من برئهم، ولما شاهده الناس من أفعاله ظن العامة أنه يحيي الموتى، وأنشد فيه شعراء اليونانيين الأشعار العجيبة، وضمنوها أنه يحيي الموتى، ويرد كل من مات إلى الدنيا، وزعموا أن اللَّه تعالى رفعه إليه تكرمة له وإجلالاً، وصيره في عديد الملائكة، ويقال أنه إدريس عليه السلام.

وقال يحيى النحوي أن أسقليبيوس عاش تسعين سنة، منها صبي وقبل أن تفتتح له القوة الإلهية خمسين سنة، وعالم معلم أربعين سنة، وخلف ابنين ماهرين في صناعة الطب، وعهد إليهما أن لا يعلما الطب إلا لأولادهما وأهل بيته، وأن لا يدخلا في صناعة الطب غريباً، وعهد إلى من يأتي بعده كذلك وأمرهم بأمرين أحدهما أن يسكنوا وسط المعمور من أرض اليونانيين، وذلك في ثلاث جزائر منها قو جزيرة ابقراط، والثاني أن لا تخرج صناعة الطب إلى الغرباء، بل يعلمها الآباء الأبناء.

قال جالينوس وأما صورته فصورة رجل ملتح متزين بجمة ذات ذوائب، ومما يبحث من أمر السبب في تصويره ملتحياً وتصوير أبيه أمرد، فبعض الناس يقول إنه صور وصيغ بهذه الحال، لأنه في وقت ما أصعده اللَّه إليه كان كذلك، والبعض قال إن السبب في ذلك أن صناعته تحتاج إلى العفة والشيخوخة، وبعض الناس قال إن السبب في تجاوزه، في الحذق بصناعة الطب، أباه، وإذا تأملته وجدته قائماً متشمراً مجموع الثياب، فيدل بهذا الشكل على أنه ينبغي للأطباء أن يتفلسفوا في جميع الأوقات، وترى الأعضاء منه التي يُستحى من تكشفها مستورة، والأعضاء التي يحتاج إلى استعمال الصناعة بها معراة مكشوفة، ويصور آخذاً بيده عصاً، معوجة ذات شعب، من شجرة الخطمي فيدل بذلك على أنه يمكن في صناعة الطب أن يبلغ بمن استعملها من السن أن يحتاج إلى عصا يتكئ عليها؛ أو لأن من أعطاه اللَّه تبارك وتعالى بعض العطايا يؤهل لإعطاء عصا، بمنزلة ما وهب لإيفاسطس وزوس وهرمس، وبهذه العصا نجد زوس يقر أعين من يحب من الناس، فينبه بها أيضًا النيام، وأما تصويرهم تلك العصا من شجر الخطمي، فلأنه يطرد وينفي كل مرض، وقال جالينوس وأما أعوجاجها وكثرة شعبها فتدل على كثرة الأصناف والتفنن الموجود في صناعة الطب، ولن نجدهم أيضاً تركوا تلك العصا بغير زينة ولا تهيئة، لكنهم صوروا عليها صورة حيوان طويل العمر، ملتف عليها وهو التنين، ويقرب هذا الحيوان من اسقليبيوس لأسباب كثيرة، أحدها أنه حيوان حاد النظر، كثير السهر، لا ينام في وقت من الأوقات، وقد ينبغي لمن قصد تعلم صناعة الطب أن لا يتشاغل عنها بالنوم، ويكون في غاية الذكاء ليمكنه أن يتقدم فينذر بما هو حاضر، وبما من شأنه أن يحدث، وذلك أنك تجد أبقراط يشير بهذا الفعل في قوله إني أرى أنه من أفضل الأمور أن يستعمل الطبيب سابق النظر، وذلك أنه إذا سبق فعلم وتقدم، فانذر المرضى بالشيء الحاضر مما بهم، وما مضى وما يستأنف

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account