قد اتفق كثير من قدماء الفلاسفة والمتطببين على أن اسقليبيوس، كما أشرنا إليه أولاً، هو أولمن ذكر من الأطباء وأول من تكلم في شيء من الطب على طريق التجربة، وكان يونانياً، واليونان منسوبون إلى يونان، وهي جزيرة كانت الحكماء من الروم ينزلونها، وقال أبو معشر في المقالة الثانية من كتاب الألوف أن بلدة من المغرب كانت تسمى في قديم الدهر أرغس، وكان أهلها يسمون أرغيوا، وسميت المدينة بعد ذلك أيونيا، وسموا أهلها يونانيين باسم بلدهم، وكان ملكها أحد ملوك الطوائف، ويقال أن أول من اجتمع له ملك مدينة أيونيا من ملوك اليونانيين كان اسمه أيليوس، وكان لقبه دقطاطر، ملكهم ثماني عشر سنة، ووضع لليونانيين سنناً كثيرة مستعلمة عندهم، وقال الشيخ الجليل أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني المنطقي في تعاليقه أن اسقليبيوس بن زيوس، قالوا مولده روحاني، وهو إمام الطب، وأبو أكثر الفلاسفة؛ قال وأقليدس ينسب إليه، وأفلاطون وأرسطوطاليس وبقراط وأكثر اليونانية؛ قال وبقراط كان السادس عشر من أولاده، يعني البطن السادس عشر من أولاده؛ وقال سولون أخو أسقليبيوس، وهو أبو واضع النواميس، أقول وترجمة اسقليبيوس بالعربي منع اليبس، وقيل أن أصل هذا الاسم في لسان اليونانيين مشتق من البهاء والنور، وكان اسقليبيوس، على ما وجد في أخبار الجبابرة بالسريانية، ذكي الطبع، قوي الفهم، حريصاً مجتهداً في علم صناعة الطب، واتفقت له اتفاقات حميدة معينة على التمهر في هذه الصناعة، وانكشفت له أمور عجيبة من أحوال العلاج بإلهام من اللَّه عز وجل، وحكي أنه وجد علم الطب في هيكل كان لهم برومية، يعرف بهيكل ابلن وهو للشمس، ويقال أن اسقليبيوس هو الذي أوضع هذا الهيكل ويعرف بهيكل اسقليبيوس، ومما يحقق ذلك أن جالينوس قال في كتابه في فينكس أن اللَّه عز اسمه لما خلصني من دبيلة قتالة كانت عرضت لي، حججت إلى بيته المسمى بهيكل اسقليبيوس، وقال جالينوس في كتابه حيلة البرء في صدر الكتاب مما يجب أن يحقق الطب عند العامة ما يرونه من الطب الإلهي في هيكل اسقليبيوس، على ما حكاه هروسيس صاحب القصص، بيت كان بمدينة رومية كانت فيه صورة تكلمهم عندما يسألونها، وكان المستنبط لها في القديم اسقليبيوس، وزعم مجوس رومية أن تلك الصورة كانت منصوبة على حركات نجومية، وأنه كان فيها روحانية كوكب من الكواكب السبعة، وكان دين النصرانية في رومية قبل عبادة النجوم، كذا حكى هروسيس، وذكر جالينوس أيضاً في مواضع كثيرة، أن طب أسقليبيوس كان طباً إلهياً، وقال أن قياس الطب الإلهي إلى طبنا قياس طبنا إلى طب الطرقات، وذكر أيضاً في حق اسقليبيوس في كتابه الذي ألفه في الحث على تعلم صناعة الطب أن اللَّه تعالى أوحى إلى أسقليبيوس أني إلى أن أسميك ملكاً أقرب منك إلى أن أسميك إنساناً وقال أبقراط إن اللَّه تعالى رفعه إليه في الهواء في عمود من نور، وقال غيره إن اسقليبيوس كان معظماً عند اليونانيين، وكانوا يستشفون بقبره، ويقال أنه كان يسرج على قبره كل ليلة ألف قنديل، وكان الملوك؛ من نسله تدّعي له النبوة، وذكر أفلاطون في كتابه المعروف بالنواميس عن اسقليبيوس أشياء عدة من أخباره بمغيبات، وحكايات عجيبة ظهرت عنه بتأييد ألهي، وشاهدها الناس كما قاله وأخبر به، وقال في المقالة الثالثة من كتاب السياسة أن أسقليبيوس كان هو وأولاده عالمين بالسياسة، وكان أولاده جنداً فرهة وكانوا عالمين بالطب، وقال إن أسقليبيوس كان يرى أن من كان به مرض يبرأ منه عالجه، ومن كان مرضه قاتلاً لم يطل حياته التي لا تنفعه ولا تنفع غيره، أي يترك علاجه له.
Lives of the Physicians
طبقات الأطباء الذين ظهرت لهم أجزاء من صناعة الطبOriginal text Public domain
Hover any word on this page for its meaning
With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.