أراد الملك قتل بزر جمهر وأن يتزوّج ابنته بعد قتله؛ فقال: لو كان ملككم حازماً ما جعل بينه وبين شعاره موتورة.
لأبي حازم قال أبو حازم: لا تناصبنّ رجلاً حتى تنظر إللى سريرته؛ فإن تكن له سريرةٌ حسنةٌ فإن اللّه لم يكن يخذله بعداوتك إياه، وإن كانت سريرته رديئةً فقد كفاك مساويه، لو أردت أن تعمل بأكثر من معاصي اللّه لم تقدر.
قال رجل: إني لأغتنم في عدوّي أن ألقي عليه النملة وهو لا يشعر لتؤذيه.
شعر للأفوه الأودي وقال الأفوه الأودي:
بلوت الناس قرناً بعد قرنٍ ... فلم أر غير خلاّبٍ وقالي
وذقت مرارة الأشياء جمعاً ... فما طعمٌ أمرّ من السؤال
ولم أر في الخطوب أشدّ هولاً ... وأصعب من معاداة الرجال
وقال آخر:
بلاءٌ ليس يشبهه بلاءٌ ... عداوة غير ذي حسبٍ ودين
يبيحك منه عرضاً لم يصنه ... ويرتع منك في عرضٍ مصون
شماتة الأعداء
لعمرو بن عتبة وقد بلغه شماتة قوم به بلغ عمرو بن عتبة شماتة قوم به في مصائب؛ فقال: واللّه لئت عظم مصابنا بموت رجالنا لقد عظمت النعمة علينا بما أبقى اللّه لنا: شبّاناً يشّبون الحروب، وسادةً يسدون المعروف، وما خلقنا ومن شمت بنا إلا للموت.
لأيوب النبي في شماتة الأعداء قيل لأيوب النبيّ عليه السلام: أيّ شىء كان أشدّ عليك في بلائك؟ قال: شماتة الأعداء ليزيد بن عبد الملك يعاتب هشاماً إشتكى يزيد بن عبد الملك شكاةً شديدةً وبلغه أنّ هشاماً سرّ بذلك، فكتب إلى هشام يعاتبه، وكتب في آخر الكتاب:
تمنّى رجالٌ أن أموت، وإن أمت ... فتلك سبيلٌ لست فيها بأوحد
وقد عملوا، لو ينفع العلم عندهم ... متى متّ ما الداعي عليّ بمخلد
منيّته تجري لوقتٍ وحتفه ... يصادفه يوماً على غير موعد
فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى ... تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد
للفرزدق وقال الفرزدق:
إذا ما الدّهر جرّ على أناسٍ ... حوادثه أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا
لأعرابي ذهبت إبله أغير على رجلٍ من الأعراب فذهب بإبله فقال:
لا والذي أنا عبدٌ في عبادته ... لولا شماته أعداءٍ ذوي إحن
ما سرّني أن إبلي في مباركها ... وأنّ شيئاً قضاه اللّه لم يكن
لعدي بن زيد العبادي وقال عدّي بن زيد العباديّ:
أرواحٌ مودعٌ أم بكور ... لك فانظر لأيّ حالٍ تصير
وابيضاض السواد من نذر المو ... ت فهل بعده لإنس نذير
أيّها الشامت المعيّر بالدّه ... ر أأنت المبرّأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من الأيام أم أنت جاهلٌ مغرور
من رأيت المنون خلّدن أم من ... ذا عليه من أن يضام مجير
أين كسرى كسرى الملوك أنوشر ... وإن أم أين قبله سابور
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجل ... ة تجبى إليه والخابور
شاده مرمراً وجلّله كل ... ساً فللطيّر في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فباد ال ... ملك عنه فبابه مهجور
وتبيّن ربّ الخورنق إذ أش ... رف يوماً وللهدى تفكير
سره حاله وكثرة ما يم ... لك والبحر معرضاً والسّدير
فارعوى قلبه فقال وما غب ... طة حيٍّ إلى الممات يصير
ثم بعد الفلاح والملك والنّع ... مة وارتهم هناك القبور
ثم أضحوا كأنهم ورقٌ جفّ ... فألوت به الصّبا والدّبور
شماتة نساء كندة بموت النبي صلى اللّه عليه وسلم وشعر لرجل منهم قال ابن الكلبي: لما قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع بموته نساء من كندة وحضرموت فخضبن أيديهنّ وضربن بالدفوف، فقال رجل منهم:
أبلغ أبا بكرٍ إذا ما جئته ... أنّ البغايا رمن أيّ مرام
أظهرن من موت النبي شماتة ... وخضبن أيديهنّ بالعلاّم