FluentPlex

Choice Narratives

عتب الإخوان والتباغض والعداوة

Original text Public domain

Read with the dictionary

وقرأت في كتاب معتذرٍ: إنك تحسن مجاورتك للنعمة، واستدامتك لها، واجتلابك ما بعد منها بشكر ما قرب، واستعمالك الصفح لما في عاقبته من جميل عادة اللّه عندك؛ ستقبل العذر على معرفةٍ منك بشناعة الذنب، وتقيل العثرة وإن لم تكن على يقينٍ من صدق النيّة، وتدفع السيئة بالتي هي أحسن.

بين جعفر البرمكي ورجل اعتذر إليه اعتذر رجلٌ إلى جعفر بن يحيى البرمكي، فقال له جعفر: قد أغناك اللّه بالعذر منّا عن الإعتذار، وأعنانا بالمودّة لك عن سوء الظن بك.

لبعض الشعراء وقال بعض الشعراء:

إذا ما امرؤٌ من ذنبه جاء تائباً ... إليك فلم تغفر له فلك الذنب

بين الحسن وورد بن عاصم المبرسم وقد هجاه ثم اعتذر له كان الحسن بن زيد بن الحسن والياً للمنصور على المدينة، فهجاه ورد بن عاصم المبرسم فقال:

له حقٌّ وليس عليه حقٌّ ... ومهما قال فالحسن الجميل

وقدكان الرسول يرى حقوقاً ... عليه لأهلها وهو الرسول

فطلبه الحسن فهرب منه، ثم لم يشعر إلا وهو ماثلٌ بين يديه يقول:

سيأتي عذري الحسن بن زيدٍ ... وتشهد لي بصفّين القبور

قبورٌ لو بأحمد أو عليًّ ... يلوذ مجيرها حفظ المجير

هما أبواك من وضعا تضعه ... وأنت برفع ما رفعا جدير

فاستخف الحسن كرمه، فقام إليه فبسط له رداءه وأجلسه عليه.

في كتاب لمعتذر وفي كتاب لمعتذرٍ: علوّ الرّتبة واتّساع القدرة وانبساط اليد بالسّطوة، ربما أنست ذا الحنق المحفظ من الأحرار فضيلة العفو وعائدة الصّفح وما في إقالة المذنب واستبقائه من حسن السماع وجميل الأحدوثة، فبعثته على شفاء غيظه، وحرّكته على تبريد غلّته، وأسرعت به إلى مجانبة طباعه وركوب ما ليس من عادته. وهمّتك تجلّ عن دناءة الحقد، وترتفع عن لؤم الظّفر. فصل في الإعتذار وفي فصل: نبت بي عنك غرّة الحداثة فردّتني إليك الحنكة، وباعدتني عنك الثقة بالأيام فأدنتني إليك الضرورة، ثقةً بإسراعك إليّ وإن كنت أبطأت منك، وقبولك العذر وإن كنت ذنوبي قد سدت عليك مسالك الصّفح؛ فأيّ موقفٍ هو أدنى من هذا الموقف لولا أن المخاطبة فيه لك! وأيّ خطّةٍ هي أودى بصاحبها من خطّةٍ أنا راكبها لولا أنها في رضاك!.

بين الحجاج وعمرو بن عتبة أوقع الحجاج يوماً بخالد بن يزيد يعيبه وينتقصه وعنده عمرو بن عتبة: فقال عمرو: إن خالداً أدرك من قبله وأتعب من بعده بقديمٍ غلب عليه وحديث لم يسبق إليه. فقال الحجّاج معتذراً: يا بن عتبة، إنا لنسترضيكم بأن نغضب عليكم، ونستعطفكم بأن ننال منكم، وقد غلبتم على الحلم، فوثقنا لكم به، وعلمنا أنكم تحبون أن تحلموا، فتعرّضنا للذي تحبون.

بين أبي مسلم وقائدٍ له تطاول عليه وقع بين أبي مسلم وبين قائد له كلام، فأربى عليه القائد إلى أن قال له: يا لقيط! فأطرق أبو مسلم، فلما سكتت عنه فورة الغضب ندم وعلم أنه قد أخطأ واعتذر وقال: أيها الأمير، واللّه ما انبسطت حتى بسطتني ولا نطقت حتى أنطقتني فاغفر لي. قال: قد فعلت. فقال: إني أحبّ أن أستوثق لنفسي. فال أبو مسلم: سبحان اللّه! كنت تسيء وأحسن، فلما أحسنت أسيء!.

شعر للطائي:

وكم ناكثٍ للعهد قد نكثت به ... أمانيه واستخذي بحقّك باطله

فحاط له الإقرار بالذنب روحه ... وجثمانه إذ لم تحطه قبائله

وقال آخر:

حتى متى لا تزال معتذراً ... من زلّة منك ما تجانبها

لا تتّقي عيبها عليك ولا ... ينهاك عن مثلها عواقبها

لتركك الذنب لا تقارفه ... أيسر من توبةٍ تقاربها

أعرابي يخاطب ابن عم له قال أعرابيّ لابن عمٍّ له: سأتخطّى ذنبك إلى عذرك، وإن كنت من أحدهما على يقينٍ ومن الآخر على شكّ؛ ليتمّ المعروف منّي إليك، ولتقوم الحجّة مني عليك.

عتب الإخوان والتباغض والعداوة

للنبي صلى اللّه عليه وسلم حدّثني الزّيّادي قال: حدّثنا عبد الوارث عن يزيد بن القاسم عن معاذة أنها سمعت هشام بن عامر يقول: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول " لا يحلّ لمسلم أن يصارم مسلماً فوق ثلاثٍ، وأيّهما فعل فإنهما ناكثان عن الحقّ ما داما على صرمهما وإن ماتا لا يدخلان الجنة " .

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account