FluentPlex

Choice Narratives

الاعتذار

Original text Public domain

Read with the dictionary

كتب بعض الكتّاب معتذراً: توهّمت، أعزك اللّه، نفرتك عند نظرتك إلى عنوان كتابي هذا بإسمي، لما تضمنتّه من السّخيمة عليّ، فأخليته منه؛ وانتظرت باستعطافك من طويّتك في عاقبة امتداد العهد، وأمنت اضطغانك لنفي الدّين الحقد، واختصرت من الإحتجاج المنتسب إلى الإصرار، والإعتذار المتعاود بين النّظراء، والإقرار المثّبت للأقدام، الإستسلام لك. على أنك إن حرمتني رضاك اتّسعت بعفوك، وإن أعدمنيهما توغّر صدرك لم تضق من الرّقة عليّ من مصيبة الحرمان؛ وإن قسوت رجعت بك عواطف من أياديك عندي نازعةٌ بك إلى استتمامها لديّ. ومن حدود فضائل الرؤساء مقابلة سوء من خوّلوا بالإحسان. ولا نعمة على مجرم إليه أجزل من الظفر، ولا عقوبة لمجرم أبلغ من الندم؛ وقد ظفرت وندمت. كتبت وإنا على ما تحبّ بشراً إن تغمدت زّلتي، وكما تحب ضراً إن تركت إقالتي، وبخيرٍ في كلتا الحالتين ما بقيت.

وكتبت في كتاب اعتذار واستعطاف: كم عسى أن يكون انتظاري لعطفك! وكم عسى أن يكون تماديك في عتبك؛ لولا أني مضطرٌ إلى وصلك وأنت مطبوع على هجري. لقد استحييت واستحييت من ذلّي وعزّك، وخفضي جناحي ونأيٍ بجانبك.

وفي كتاب آخر: قد أودعني اللّه من نعمك ما بسطني في القول مدلاًّ به عليك، ووكّد من حرمتي بك ما شفع لي في الذنوب إليك، وأعلقني من أسبابك مالا أخاف معه نبوات الزمان عليّ فيك، وأمّنتني بحلمك وأناتك بادرة غضبك؛ فأقدمت ثقةً بإقالتك إن عثرت، وبتقويمك إن زغت، وبأخذك بالفضل إن زللت.

من كتاب اعتذار وفي كتاب اعتذار: أنا عليلٌ منذ فارقتك، فإن تجمع عليّ العلّة وعتبك أفدح. على أن ألم الشوق قد بلغ بك في عقوبتي؛ وحضرني هذا البيت على ارتجالٍ فوصلت به قولي:

لك الحق إن تعتب عليّ لأنني ... جفوت وإمّا تغتفر فلك الفضل

أنهيت عذري لأنتهي إلى تفضّلك بقبوله وإن أبلك يمح إفراطي في البرّ بك تفريطي فيه وإلى ذلك ما أسالك تعريفي خيرك لأراح إليه، وأستزيد اللّه في أسره لك.

وفي فصل آخر: أنا المقرّ بقصوري عن حقكّ واستحقاقي جفاءك، وبفضلك من عذلك أعوذ، فو اللّه لئن تأخرّ كتابي عنك، ما أستزيد نفسي في شكر مودّتك، ولطيف عنايتك.كيف يسلاك أو ينساك أخٌ مغرمٌ بك يراك زينة مشهدة ومغيبة!

وكيف أنساك لا أيديك واحدةٌ ... عندي ولا بالذي أوليت من نعم

وفي آخر الكتاب:

إذا اعتذر الصديق إليك يوماً ... من التقصير عذر أخٍ مقرّ

فصنه عن عتابك واعف عنه ... فإن الصفح شيمة كلّ حرّ

شعر للخليل بن أحمد في الإعتذار وقال الخليل بن أحمد:

لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا

لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنك جاهلٌ فعذرتكا

لبزر جمهر وقد سئل عن عدم معاتبة الجهلة قيل لبزر جمهر: ما بالكم لا تعاتبون الجهلة؟ قال: لأنا لا نريد من العميان أن يبصروا.

شعر لابن الدمينة وقال ابن الدّمينة:

بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب

ولم يعتذر عذر البريء ولم تزل ... به ضعفةٌ حتى يقال مريب

لرجل يعتذر إلى صديقه وكتب رجل إلى صديق له يعتذر: أنا من لا يحاجّك عن نفسه، ولا يغالطك عن جرمه، ولا يلتمس رضاك إلاّ من جهته، ولا يستعطفك إلا بالإقرار بالذنب، ولا يستميلك إلاّ بالإعتراف بالزّلة.

وقرأت في كتاب: لست أدري بأيّ شيء استجزت تصديق ظنك حتى أنفذت عليّ به حكم قطيعتك، فواللّه ما صدق عليّ ولا كاد، ولا استجزت ما توهّمته فيمن لا يلزمني حقّه.

وأعيذك باللّه من بدارٍ إلى حكم يوجب الإعتذار، فإن الأناة سبيل أهل التّقى والنّهى؛ والظنّ والإسراع إلى ذوي الإخاء ينتجان الجفاء، ويميلان عن الوفاء إلى اللّقاء.

لإسماعيل بن عبد اللّه يعتذر في آخر يوم من شعبان قال إسماعيل بن عبد اللّه وهو يعتذر إلى رجل في آخر يوم من شعبان: واللّه فإني في غبّر يومٍ عظيم، وتلقاء ليلة تفتّر عن أيامٍ عظامٍ، ما كان ما بلغك.

كتاب اعتذار

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account