إعتلّ المسور فجاءه ابن عباس يعوده نصف النهار؛ فقال المسور: يا أبا عباس هلاّ ساعةً غير هذه! قال ابن عباس: إنّ أحبّ الساعات إليّ أن أؤدّي فيها الحقّ أشقّها عليّ.
كتاب رجل إلى صديق له يعتذر لتخلّفه عن عيادته وكتب رجل إلى صديق له: كيف أنت؟ بنفسي أنت! وكيف كنت؟ لازلت! وكيف قوتك ونشاطك؟ لا عدمته ما ولا عدمنا هما منك، وأعادك اللّه إلى أحسن ما عوّدك! لولا عوائق يوجب العذر بها تفضّلك لم أدع تعرّف خبرك بالعين، فإنها أشفى للقلب وأنقع للغليل وأشدّ تسكيناً للاعج الشوق.
تهنئة بالعافية واعتذار عن عدم العيادة وقرأت فصلاً في كتاب: لئن تخلّفت عن عيادتك بالعذر الواضح من العلّة لما أغفل قلبي ذكرك ولا لساني فحصاً عن خبرك في ممساك ومصبحك وتنقل الحال بك تبعث من تقسم جوارحه وصبك، وزاد في ألمها ألمك، ومن تتّصل بك أحواله في السراء والضراء. ولما بلغتني إفاقتك كتبت مهنئاً بالعافية مخبراً بالعذر، معفيّاً من الجواب إلا بخبر السلامة إرسالاً.
شعر لعبد بني الحسحاس وقال عبد بني الحسحاس:
تجمّعن من شتّى ثلاث وأربعٌ ... وواحدةٌ حتى بلغن ثمانيا
سليمى وسلمى والرّباب وزينبٌ ... وهندٌ ودعدٌ والمنى وقطاميا
وأقبلن من بعض الخيام يعدنني ... ألا إنّ بعض العائدات دوائيا
شعر لعبد اللّه بن مصعب الزبيري " عائد الكلب " وقال عبد اللّه بن مصعب الزّبيريّ:
ما لي مرضت فلم يعدني عائد ... منكم ويمرض كلبكم فأعود
فسمّي " عائد الكلب " ، وولده الآن يسمّون " بني عائد الكلب "
التعازي وما يتمثّل به فيها
لابن جريح يعزّي عبد الوهاب الثقفي حدّثني محمد بن داود عن غسّان بن الفضل قال: قال عبد الوهاب الثّقفيّ: أتاني ابن جريح بمكة يعزّيني عن بعض أهلي، فقال: إنه من لم يسل أهله إيماناً واحتساباً سلا كما تسلو البهائم.
إبراهيم بن يحيى الأسلمي يعزّي المهدي في ابنته كتب إبراهيم بن يحيى الأسلميّ إلى المهديّ يعزّيه عن ابنته: أما بعد، فإن أحقّ من عرف حقّ اللّه فيما أخذ منه من عظّم حقّ اللّه عليه فيما أبقى له. وأعلم أنّ الماضي قبلك هو الباقي بعدك وأنّ أجر الصابرين فيما يصابون به أعظم عليهم من النعمة فيما يعافونة منه مثله لسهل بن هارون ونحوه قول سهل بن هارون: التهنئة على آجل الثواب، أولى من التّعزية على عاجل المصيبة.
لبعض الشعراء وقال بعض الشعراء:
كم من يدٍ لا يستقلّ بشكرها ... للّه في ظلّ المكاره كامنه
يزيد بن معمر السلمي لمعاوية وقد سقطت مقاديم فمه وسقطت مقاديم فم معاوية فشقّ ذلك عليه، فقال له يزيد بن معمر السّلميّ: واللّه يا أمير المؤمنين، ما بلغ أحدٌ سنّك إلا أبغض بعضاً، ففوك أهون علينا من سمعك وبصرك.
لصالح المرّي يعزّي رجلاً وقال صالح المرّيّ لرجل يعزّيه: إن لم تكن مصيبتك أحدثت في نفسك موعظةً فمصيبتك بنفسك أعظم.
ونحوه شرٌّ من المرزئة سوء الخلف عنها.
ومثله قول الشاعر:
إن يكن ما به أصبت جليلاً ... فلفقد العزاء فيه أجلّ
لشبيب بن شيبة يعزي المهدي عن ابنته عزّى شبيب بن شيبة المهديّ عن بانوقة، فقال: يا أمير المؤمنين، ما عند اللّه خير لها مما عندك، وثواب اللّه خيرٌ لك منها.
لرجل يعزي عبد اللّه بن طاهر عن ابنته عزّى رجلٌ عبد اللّه بن طاهر عن ابنته فقال: أيها الأمير، مم تجزع؟ الموت أكرم نزّال على الحرم شعر لجرير وقال جرير:
وأهون مفقودٍ إذا الموت ناله ... على المرء من أصحابه من تقنّعا
وقال آخر:
ولم أر نعمة شملت كريماً ... كنعمة عورةٍ سترت بقبر
وعزّى رجل رجلاً فقال: لا أراك اللّه بعد هذه المصيبة ما ينسيكها.
شعر لرجل يعزي عمر بن عبد العزيز وقال رجل لعمر بن عبد العزيز:
تعزّ أمير المؤمنين فإنه ... لما قد ترى يغذي الصغير ويولد
هل ابنك إلاّ من سلالة آدمٍ ... لكلّ على حوض المنيةّ مورد
لأبي بكر رضي اللّه عنه يعزي عمر عزّى أبو بكر عمر رضي اللّه عنهما عن طفل أصيب به، فقال: عوّضك اللّه منه ما عوّضه منك.
شعر لمحمود الورّاق وقال محمودٌ الورّاق: