قال: حدّثنا عبد الرحمن عن عمه أن نبطيّاً وقع من موضع عالٍ، فدخلوا يسألونه: كيف وقعت؟ فلما أكثروا عليه أخذ جرّةً وألقاها من يده وقال: هكذا وقعت.
لرجل أحدب وقع في بئر فصار آدراً أبو الخطاب قال: كان عندنا رجلٌ أحدب فسقط في بئر فذهبت حدبته فصار آدر، فدخلوا يسألونه ويهنئونه بذهاب حدبته، فجعل يقول: الذي جاء شرّ من الذي ذهب.
شعر ليحيى بن نوفل الحميري في سقوط ابن شبرمة القاضي عن دابته المدائنيّ قال: سقط ابن شبرمة القاضي عن دابّته فوثئت رجله، فدخل يحيى بن نوفل الحميريّ عليه فقال:
أقول غداة أتاني الخبير ... فدسّ أحاديثه الهينمة
لك الويل من مخبرٍ ما تقول؟ ... أبن لي وعدّ عن الجمجمة
فقال خرجت وقاضي القضا ... ة مثقلةٌ رجله مؤلمة
فقلت وضاقت عليّ البلاد ... وخفت المجلّلة المعظمة
فغزوان حرّ وأمّ الوليد ... إن اللّه عافى أبا شبرمة
جزاءً لمعروفه عندنا، ... وما عتق عبدٍ له أو أمه؟
قال: وفي المجلس جار ليحيى بن نوفل يعرف منزله، فلما خرج تبعه وقال: يا أبا معمر، من غزوان وأم الوليد؟ فضحك وقال: أو ما تعرفهما؟ هما سنّوران في البيت.
لأبي الدقيش وقد سئل عن حاله في مرضه قال: حدّثنا الرّياشي عن أبي زيد قال: دخلنا على أبي الدّقيش وهو شاكٍ، فقلنا له: كيف تجدك؟ قال: أجدني أجد ما لا أشتهي، وأشتهي ما لا أجد، ولقد أصبحت في شرّ زمانٍ وشرّ أناسٍ: من جاد لم يجد ومن وجد لم يجد.
مثله لعمرو بن العاص، وغيره قيل: لعمرو بن العاص وقد مرض مرةً: كيف تجدك؟ قال: أجدني أذوب ولا أثوب، وأجد نجوي أكثر من رزئي، فما بقاء الشيخ على هذا!.
سئل عليلٌ عن حاله فقال: أنا مبلٌّ غير مستقلّ، ومتماثلٌ غير متحامل.
وقيل لآخر: كيف تجدك؟ قال: أجدني لم أرض حياتي لموتي.
وقيل لرجل من المعجم: ما حالك؟ قال: ما حال من يريد سفراً طويلاً بلا زادٍ! وينزل منزلاً موحشاً بلا أنيس! ويقدم على جبّار قد قدّم العذر بلا حجّة!.
قيل لعكرمة: كيف حالك؟ قال: بشرٍّ، أصبحت أجرب مبسوراً.
حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: قيل لشيخ من العبّاد: كيف أنت، وكيف أحوالك؟ فقال: ما كلّها كما أشتهي.
قيل لآخر: ما تشتكي؟ قال: تمام العدّة وانقضاء المدّة.
لأبي الدرداء في مرضه وبلغني عن معاوية بن قرّة قال: مرض أبو الدّرداء، فعاده صديقٌ له فقال: أيّ شيء تشتكي؟ قال: ذنوبي. قال: فأيّ شيء تشتهي؟ قال: الجنة. قال: فندعوا لك بالطيب؟ قال: هو أمرضني.
سئل رجلٌ عن حاله فقال:
كنا إذا نحن أردنا لم نجد ... حتى إذا نحن وجدنا لم نرد
بين معاوية ومصقلة بن هبيرة أرجف الناس بعلّة معاوية وضعفه، فدخل عليه مصقلة بن هبيرة، فأخذ معاوية بيده ثم قال: يا مصقل:
أبقي الحوادث من خلي ... لك مثل جندلة المراجم
قد رامني الأقوام قب ... لك فامتنعت من المظالم
فقال مصقلة: أمّا قول أمير المؤمنين: " أبقي الحوادث من خليلك " ، فقد أبقى اللّه منك جبلاً راسياً وكلأً مرعيّاً لصديقك وسمّاً ناقعاً لعدوّك. وأما قولك: " قد رامني الأقوام قبلك " ، فمن ذا يرومك أو يظلمك! فقد كان الناس مشركين فكان أبو سفيان سيّدهم، وأصبح الناس مسلمين وأصبحت أميرهم. فأعطاه معاوية فخرج؛ فسئل عنه فقال: واللّه لغمزني غمزةً كاد يكسر منها يدي وأنتم تزعمونه مريضاً.
بين كثيّر عزّة وعبد الملك بن مروان وقال المدائنيّ: دخل كثيّر عزّة على عبد الملك بن مروان، فقال: يا أمير المؤمنين، لولا أنّ سرورك لا يتمّ بأن تسلم وأسقم لدعوت اللّه أن يصرف ما بك إليّ، ولكن أسأل اللّه لك أيها الأمير العافية ولي في كنفك النعمة. فضحك وأمر له بمال؛ فقال:
ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا ... ليت التّشكّي كان بالعواد
لو كان يقبل فديةٌ لفديته ... بالمصطفى من طارفي وتلادي
لآخر وقال آخر:
لا تشكون دهراً صححت به ... إنّ لبغني في صحة الجسم
هبك الخليفة، كنت منتفعاً ... بلذاذة الدنيا مع السّقم؟
بين المسور وابن عباس