يا ليت علّته بي غير أنّ له ... أجر العليل وأنّي غير مأجور
وكتب آخر إلى عليل:
أقول بحقٍّ واجبٍ لك لازمٍ ... وإخلاص شكرٍ لا يغيّره الدهر
بي السوء والمكروه لا بك كلّما ... أراداك كانا بي وكان لك الأجر
وقال آخر في مثله:
فأن تك حمّى الغبّ شفّك وردها ... فعقباك منها أن يطول لك العمر
وقيناك! لو نعطى المنى فيك والهوى ... لكان بي الشكوى وكان لك الأجر
في الأثر وفي الحديث المرفوع " حصّنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا البلايا بالدعاء " وفي حديث آخر أنه صلى اللّه عليه وسلم قال يوماً لأصحابه: " من أصبح منكم صائماً؟ " . قال عمر: أنا. قال: " فمن شيّع جنازةً؟ " قال عمر: أنا. قال: " فمن عاد مريضاً؟ " قال عمر: أنا. قال: " فمن فيكم تصدّق بصدقة؟ " قال عمر: أنا. فقال صلى اللّه عليه وسلم: " وجبت وجبت وجبت " .
وفي حديث آخر: أنه صلى اللّه عليه وسلم قال: " إتمام عيادتكم المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو على رأسه أو يده ويسأله كيف هو، وتمام تحياتكم المصافحة " .
لبعض الشعراء وقال الشاعر:
إن كنت في ترك العيادة تاركاً ... حظّي فإني في الدعاء لجاهد
فلربما ترك العيادة مشفقٌ ... وأتي على غلٍ الضمير الحاسد
للعتبي عن أبيه أبو حاتم قال: حدّثنا العتبيّ عن أبيه قال: كان يقال: إذا اشتكى الرجل ثم عوفي ولم يحدث خيراً ولم يكفّ عن سوء، لقيت الملائكة بعضها بعضاً وقالت: إن فلاناً داويناه فلم ينفعه الدواء.
لمعاوية وقد أصيب بلقوة وقال أبو حاتم: حدّثنا القحذميّ قال: أطلع معاوية في بئر بالأبواء فأصابته لقوة، فاعتمّ بعمامةٍ سوداء وسدلها على الشقّ الذي أصيب فيه، ثم أذن للناس فقال: أيها الناس؛ إنّ ابن آدم بعرض بلاء: إما معاتبٌ ليعتب، وإما معاقب بذنب، أو مبتلّي ليؤجر، فإن عوتبت فقد عوتب الصالحون قبلي، وإني لأرجو أن أكون منهم؛ وإن عوقبت فقد عوقب الخطّاؤون قبلي، وما آمن أن أكون منهم؛ وإن مرض منّي فما أحصي صحيحي ولما عوفيت أكثر، ولو أن أمري إلى ما كان لي على ربّي أكثر مما أعطاني. وإني وإن كنت عاتباً على خاصّ منكم فإني حدب على جماعتكم، أحبّ صلاحكم. وقد أصبت ترون، فرحم اللّه امرأً دعا لي بعافية! فرفعوا أصواتهم بالبكاء والدعاء.
بين أبي عمرو بن العلاء ورجل من أصحابه أراد مساهرته مرض أبو عمرو بن العلاء مرضةً، فأتاه أصحابه وأبطأ عنده رجل منهم؛ فقال: ما يبطىء بك؟ قال: أريد أن أساهرك. قال: أنت معافىً وأنا مبتليً، فالعافية لا تدعك تسهر والمرض لا يدعني أنام، فاسأل اللّه أن يسوق إلى أهل العاقية الشكر، وإلى أهل البلاء الصبر والأجر.
لأعرابي اشتكى فجعل الناس يعودونه وأكثروا عليه حدّثني عبد الرحمن عن الأصمعيّ قال: اشتكى رجل من الأعراب، فجعل الناس يدخلون عليه فيقولون: كيف أصبحت وكيف كنت؟ فلما أكثروا عليه قال: كما قلت لصاحبك.
مثله لرجل من أهل المدينة كتب قصته في رقعة قال: وقع رجل من أهل المدينة فوثئت رجلاه، فجعل الناس يدخلون عليه ويسألونه، فلما أكثروا عليه وأضجر كتب قصّته في رقعةٍ، فكان إذا دخل عليه " عائد " وسأله دفع إليه الرقعة.
لرجل محدود من أهل السواد الهيثم بن عديّ قال: كان رجل من أهل السّواد محدوداً لا يقصد في شيء إلا انصرف عنه، فغاب مرّةً فأطال، فلما قدم أتاه الناس فجعلوا يسألونه عن حاله وما كان فيه، وكان فيه برمٌ، فأخذ رقعةً فكتب فيها:
وما زلت أقطع عرض الفلاة ... من المشرقين إلى المغربين
وأطوي الفيافي أرضاً فأرضاً ... وأستمطر الجدي والفرقدين
وأطوي وأنشر ثوب الهموم ... إلى أن رجعت بخفّي حنين
فقيراً وقيراً أخا عسرةٍ ... بعيداً من الخير صفر اليدين
كئيب الصّديق بهيج العدوّ ... طويل الشّقا زاني الوالدين
وطرحها في مجلسه، فكلّ من سأله عن حاله دفع إليه الرقعة لنبطي وقع في موضع عال وقوم يسألونه كيف وقع