قد أيقنت أنها تصير كما ... كان يراها بالأمِس خالقها
وأن ما جَمًعتْ وأعجبها ... من عيشةٍ مُرةٍ مُفارقها
مَنح لم يمُتْ عَبْطةً يمت هَرَماً ... للموتِ كأس والمرءُ ذائقها
لبعض الزهاد قال بعض الزهاد: إن صفاء الزهد في الدنيا وكمالَه ألا تأخذ من الدنيا شيئاً ولا تتركه إلا الله، فإذا كنت كذلك كان أخْذُكَ تركاً ومعاملتُك لله فيها رِبحاً، وإن صفاء الرغبة في الدنيا وكمالَها تأخذ منها شيئاً ولا تتركه إلا لها، فإذا كنت كذلك كان تركُكَ أخذاً وفوتُ ما فات عليك منها حي لرجل حبسه بعض الملوك ثم غفل عنه حَبَس بعضُ الملوك رجلاً ثم غَفَل عنه إلى أن مَضَى عليه زمان؛ فقال للموكَل به: قل له: إن كل يوم يمضِي من نعيمك يمضي من بؤسي، والأمرُ قريبٌ، والحَكَمُ الله عز وجل. والسلام.
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الإخوان
الحث على اتخاذ الإخوان واختيارهم
لبعض الأدباء ينصح ابنه ويحثه على اتخاذ الأصدقاء حدثنا سهل بن محمد قال: حدثنا الأصمعي قال: أخبرنا العجليّ قال بعض الأدباء لابنه: يا بنيّ، إذا دخلت المصر فاستكثر من الصديق فأما العدو فلا يهمنّك؛ وإياك والخطب فإنها مشوار كثير العثار.
نصيحة النبي داود لابنه سليمان عليهما السلام قال: وبلغني عن الأوزاعي عن يحيى بن كثير: أن داود النبي عليه السلام قال لابنه سليمان عليه السلام: " يا بنيّ، لا تستبدلنّ بأخٍ لك قديم أخاً مستفاداً ما استقام لك، ولا تستقلّنّ أن يكون لك عدوٌ واحدٌ، ولا تستكثرنّ أن يكون لك ألف صديق " لبعضهم في طلب الإخوان وعدم التفريط بهم وكان يقال: أعجز الناس من فرّط في طلب الإخوان، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم.
في الأثر وفي الحديث المرفوع: " المرء كثيرٌ بأخيه " شعر لابن الأعرابي وأنشد ابن الأعرابيّ:
لعمرك ما مال الفتى بذخيرةٍ ... ولكنّ إخوان الثقات الذخائر
لأبي الجراح العقيلي في الاستكثار من الإخوان قال أبو الجرّاح العقيلي: وجدت أعراض الدّنيا وذخائرها بعرض المتالف إلا ذخيرة الأدب وعقيلة الخلّة، فاستكثروا من الإخوان واستعصموا بعرا الأدب وكان يقال: الرجل بلا إخوان كاليمين بلا شمال شعر لبعضهم قال الشاعر:
إذا لم يكن للقوم عزّ ولم يكن ... لهم رجلٌ عند الإمام مكين
فكانوا كأيدٍ أوهن اللّه بطشها ... ترى أشملاً ليست لهنّ يمين
لأيوب السختياني قال أيوب السّختياني: إذا بلغني موت أخٍ فكأنما سقط عضوٌ مني.
شعر للقطامي، ولغيره وقال القطامي:
وإذا يصيبك والحوادث جمةٌ حدثٌ حداك إلى أخيك الأوثق
وقال آخر::
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له ... كساع إلى الهيجا بغير سلاح
وإنّ ابن عمّ المرء فاعلم جناحه ... مهل ينهض البازي بغير جناح
وقال الثّقفيّ:
من كان ذا عضدٍ يدرك ظلامته ... إنّ الذليل الذي ليست له عضد
تنبو يداه إذا ما قلّ ناصره ... ويأنف الضّيم إن أثري له عدد
وقال آخر:
وبغضاء التقّي أقلّ ضيراً ... وأسلم من مودّة ذي الفسوق
ولن تنفكّ تحسد أو تعادى ... فأكثر ما استطعت من الصّديق
كتاب الفضل بن سيار إلى الفضل بن سهل شعراً وكتب الفضل بن سيّار إلى الفضل بن سهل:
يا أبا العباس إنّي ناصحٌ ... لك والنصح لذي الودّ كبير
لا تعدنّ ليوم صالح ... إنّ إخوانك في الخير كثير
وليكن للشرّ ما أعددتهم ... إنّ يوم الشرّ صعبٌ قمطرير
هذه السّوق التي آملها ... يا أبا العباس والعمر قصير
للمأمون في طبقات الإخوان قال المأمون: الإخوان ثلاث طبقات: طبقةٌ كالغذاء لا يستغنى عنه، وطبقةٌ كالدواء لا يحتاج إليه إلا أحياناً، وطبقة كالداء لا يحتاج إليه أبداً للحسن بن علي في الاختلاف إلى المسجد