وذُكِر عنده الذين يلبَسون الصوفَ، فقال: ما لهم تفاقدوا! - ثلاثاً - أكَنُوا الكِبْرَ في قلوبهم وأظهروا التواضُعَ في لباسهم، والله لأحدُهم أشدُّ عُجْباً بِكسائه من صاحب المِطرفَ بمطرفه. ودخل عليه رجلٌ فوجد عنده ريح قدْرٍ طَيبة، فقال: يا أبا سعيد، إنّ قدْرَك لطيبة؛ قال: نعم لا رغيفي مالك وصحناه فرقد.
بين أيوب وأبي قلابة وقد هرب من تولي القضاء طُلِب أبو قِلَابة للقضاء فلَحِق بالشام هَرَباً، فأقام حيناً ثم قَدِم البَصْرة؛ قال أيوب: فقلت له: لو أنك وَليتَ القضاءَ وعَدَلتَ بين الناس رَجَوتُ لك في ذلك أجراً؛ قال لي: يا أيوب، إذا وَقَع السابح في البحر فكم عسى أن يَسْبَح! بين أبي حازم وامرأة قالت امرأة أبي حازم يوماً له: يا أبا حازم، هذا الشتاء قد هَجَم ولا بدّ لنا مما يُصلحنا فيه. فذكرتِ الثيابَ والطعامَ والحَطَب؛ فقال: من هذا كله بُدٌ، ولكن خُذي ما لا بدّ منه: الموتَ ثم البعثَ ثم الوقوفَ بين يَدَي الله تعالى ثم الجنةَ أو النارَ.
شعر لأبي العتاهية قال أبو العَتَاهِية:
أطع اللّه بجُهْدِكْ ... عامداً أو دون جهدكْ
أعطِ مولاك كما تط ... لب من طاعة عبدِكْ
وقال أيضاً:
أرى اناساً بأدنى الذَين قد قَنِعوا ... ولا أراهم رَضُوا في العيش بالدون
فاستغْنِ بالدِّين عن دُنيا الملوكِ كما اس ... تغنى الملوكً بدنياهم عن الدين
شعر لمحمد بن حازم وقال محمد بن حازم:
ما الفقرُ عارٌ ولا الغِنَى شرفُ ... ولا سَخَاء في طاعةٍ سَرَفُ
ما لَكَ إلا شيءٌ تُقَدَمُه ... وكل شيء أخّرتَه تَلَفُ
تَرْكُكَ مالاً لوارثٍ يته ... ناه وتَصْلَى بحرّه أسَفُ
لأبي العتاهية وقال أبو العَتَاهِيَة:
ألا إنما التَقْوى هي العِزُ والكَرَمْ ... وحبُّكَ للدنيا هو الذُّلُّ والندم
وليس على عبِدِ تقي نقيصة ... إذا صحَحَ التقوى وإن حَاكَ أو حجم
لعلي بن الحسين قال عليّ بن الحسين: الرضا بمكروه القضاء أرفعُ درجات اليقين.
لابن سيرين قيل لابن سيرين: ما أشَدَ الورَعَ! قال: ما أيسَرَه! إذا شككتَ في شيء فدَعه بين حذيفة ورجل يخشى أن يكون منافقاً قال رجل لحُذيْفة: أخشى أن أكونَ منافقاً. فقال: لو كنتَ مُنافقاً لم تخشَ.
شعر لمحمود الوراق وقال محمود الوراق:
يا ناظراً يرنُو بعينَيْ راقدٍ ... ومُشاهِداً للأمر غيرَ مشاهدِ
تصل الذنوبَ إلى الذنوبِ وترتجي ... دَرَكَ الجِنَانِ بها وفوزَ العابِد
ونسيت أن الله أخرج آدماً ... منها إلى الدنيا بذنبٍ واحدِ
لوضْاح اليمن وقال وَضَاخ اليمن:
مَا لكَ وَضاحُ دائمَ الغَزَل ... ألستَ تخشَى تقارُبَ الأجل
يا موتُ ما إن تزالُ معترضاً ... لآمل دون منتهى الأمل
تنال كَفّاك كل مُسْهِلة ... وحُوت بحرٍ ومَعْقِلَ الوَعِل
صل لذي العرِش واتّخِذْ قَدَماً ... تُنجْيك بعد العشثَار والزلَل
ليوسف عليه السلام قيل ليوسف عليه السلام: ما لك تجوع وأنت على خزائن الأرض. قال: أخاف أن أشبَع فأنسَى الجائعَ.
شعر لأمية بن أبي الصلت وقال أمية بن أبي الصَلْت:
هما طريقان فائز دخلَ ال ... جنّة حفْتْ به حدائقُها
وفِرقة في الجحيم مَعْ فرَقٍ الشي ... طان يَشقَى بها مُرَافقُها
تعرِف هذا القلوب حقا إذا ... همت بخير فما عوائقُها
وصدّها للشقاء عن طلب ال ... جنة دنيا والله ماحِقُها
عبدٌ دعا نفسَهُ فعاتبها ... يعلم أن البصيرَ رامقُها
اقترب الوعد والقلوبُ إلى الل ... هو وحب الحياة سائقُها
ما رغبةُ النفس في البقاء وأن ... تحيا قليلاً والموتُ لاحقُها
أمَامها قائدٌ إليه ويح ... دوها حثيثاً إليه سائقها