لبعض العباد في علامة التوبة سمعتُ بعضَ العباد يقول: علامةُ التَوبة الخروجُ من الجهل، والندَمُ على الذنب، والتَجافي عن الشهوة، واعتقادُ مَقْتِ نفسك المسؤَلة، وإخراجُ المَظلمة، وإصلاحُ الكَسْرة، وتركُ الكذب وقطعُ الغِيبة، والانتهاءُ عن خِدْن السوْء.
بين زاهدين لَقِي زاهد زاهداً فقال له: يا أخي، إني لأحبّك في اللّه؛ قال الآخر: لو علمتَ مني ما أعلم من نفسي لأبغضتَني في الله. قال له الأول: لو علمتُ منك ما تعلم من نفسك، لكان لي فيما أعلم من نفسي شُغْل عن بُغْضك.
للثوري كان الثًوريّ مستخفيّاً بالبَصْرة، فورد عليه كتاب من أهله، وفيه: " قد بَلَغ بنا الجَهْد إلى أن نأخُذَ النَّوَى فنرُضَّه ثم نخلِطَه مع التبن فنأكلَه!. فحرّك ذلك من قلبه، ورَمَى بالكتاب إلى أخ له؛ فقرأه فدمَعتْ عينُه، ثم قال: يا أبا عبد الله.، لو أنك حدّثتَ الناس اتسَعت واتسع هؤلاء؛ فأطرق مَلياً ثم رفع رأسَه وقال: اسمعْ حديثاً أحدثكَ به ثم لا أكلَمك بعده سنة: رُئيَ نُورٌ في الجنة تَجدد فقيل: ما هذا النور. فقيل: حَوْراءُ ضَحِكتْ في وجه زوجها فبعدَتْ ثناياها، فَتَرى لي أن أغرر بتلك وأصيرَ إلى ما تقول.
بين قوم مسافرين وراهب أراد قوم سفراً فحادوا عن الطريق وانتَهْوا إلى راهبٍ منفردٍ في ناحية، فنادوْه فأشرف عليهم، فقالوا: إنا قد ضَلَلْنا فكيف الطريقُ؟ قال لهم: هاهنا. وأومأ إلى السماء، فعلِموا الذي أراد، قالوا: إنا سائلوك، أفتُجِيبنا أنت. قال: سَلوا ولا تُكثروا، فإنّ النهار لن يرجِع والعمرَ لن يعود والطالبَ حثيثٌ في طلبه ذو اجتهاد؛ قالوا: ما الخلقُ عليه غداً عند مليكهم. فقال: على نِيّاتهم. فقالوا: فإلامَ الموئلُ؟ قال: إلى المُقَدَم، قالوا: أوصِنا. قال: تَزَودوا على قدر سفركم، فإنّ خيرَ الزاد ما بَلَّغَ المَحل. ثم أرشدهم إلى المَحَجًة وانقمع.
بين راهب ورجل طلب منه أن يعظه وقال آخر: قلت لراهب: عِظْني عِظَةً نافعة؛ فقال: جميعُ المواعظ منتظمةٌ في حرف واحدة قلت: ما هو. قال: تُجمِعُ على طاعته، فإذا أنت قد حَويتَ المواعظ والأذكار.
لأعرابي معه ماضية الأصمعيّ: قيل لأعرابيٍّ معه ماشية: لمن هذه الماشية؟ قال: لله عندي.
لابن السماك كان ابن السماك يقول في كلامه: لقد أمهلكم حتى كأنه أهملكم، أمّا تستحيُون من اللّه من طوال ما لا تستحيُون! لبكر بن عبد اللّه قال بكر بن عبد الله: اجتهدوا في العَمَل، فإنْ قَصَر بكم ضعفٌ فكُفُوا عن المعاصي.
لمالك بن دينار كان مالك بن دينار يقول في قَصَصه: ما أشَدً فِطَام الكبير وُينشد:
وتَرُوضُ عِرْسَك بعد ما هَرِمَتْ ... ومن العَناءِ رياضةُ الهَرِم
شعر لأعرابي تاب عن سرقة الإبل كان أعرابي يسرِق الإبلَ يُسَمَى يزيدَ، ثم تاب وقال:
ألَا قُلْ لرُعْيان المَخَائِض أهملُوا ... فقد تاب مما تعلمون يزيد
وإنً امرأً ينجو من النار بعد ما ... تَزَود من أعمالها لسعيدُ
شعر لنصيح الأسدي وقال نصيح الأسديّ:
كفى نَطَفاً بالمرء يا أم صالح ... ركوبُ المعاصي عامداً واحتقارها
ولخالد بن معدان كان خالد بن معدان يقول:
إذا أنتَ لم تزرَعْ وأبصرتَ حاصداً ... ندمتَ على التفريطِ في زمن
لمنصور بن عمار قال منصور بن عَمّار: ما أرى إساءةً تبهبُرُ عن عفو الله فلا تأيَس، وربما أخذ اللّه على الصغير فلا تأمن.
للنبي صلى الله عليه وسلم ورَوى وَكيع عن إبراهيم بن إسماعيل عن عُتَيبة بن سِمْعان عن مُسَيْكَة عن عائشة رضي الله عنها أنها أتتْ رسولَ اللّه صلى الله عليه وسلم بصَحْفة فيها خبزُ شعيرٍ وقطعةٌ من الكَرِش، فقالت: يا رسول الله، ذَبَحنا اليوم شاةً فما أمسكنا منها إلا هذا؛ قال: " بل كلها أمسكتم إلا هذا " . استقبل عامرَ بن عبد قيس رجل في يوم حَلْبة، فقال: من سَبَق يا شيخ. فقال: المقربون.
وأتي به عثمان وأقعِد في دهليزه، فلما خرج رأى شيخاً يطا في عباءة، فأنكر مكانه، فقال أعرابي: أين ربُّك؟ قال: بالمِرْصاد.
بين سليمان بن عبد الملك وأبي حازم