وقال محمد بن واسع: لا يطيبُ المَالُ إلا من أربع: سهم في فَيْء المسلمين، أو عطيّة عن ظَهْر يدٍ، أو إرثٍ بكتاب الله، أو تجارة من حلال؛ ولا يًقْتل مسلم إلا بهذه الخِصَال: كفر بعد إسلام، أو زنا بعد إحصان، أو قَتَل فيُقْتل، أو حارب الله ورسولَه وقَطَع الطريقَ.
لثابت البُناني قال سليمان بن المُغِيرة سمعت ثابتَاَ يقول: واللّه لَحْملُ الكَارَات أهونً من العبادة. قال: ولا يُسَمَى الرجلُ عابداً وإن كانت فيه خَصْلة من كلّ خيرٍ حتى يكون فيه الصومُ والصلاةُ، فإنهما من لحمه ودمه.
عيسى بن عقبة أبو نعيم عن الأعمش عن يزيد بن حَيان قال: كان عيسى بن عُقْبة يسجد حتى إن العصافير ليَقَعن على ظَهْره وينزِلْن، ما يَحْسَبْنَه إلّا جِرْمَ حائط.
للفضيل وقد شكا إليه أهل مكة القحط حدثني محمد بن داود عن عبد الصمد بن يزيد قال: شكا أهل مكة إلى الفُضَيل القَحْطَ؛ فقال: أمدبراً غير الله تريدون! قال: وسمعته يقول: استخيروا الله و لا تَخَيروا عليه، فكم من عبد تخير لنفسه أمراً كان هلاكه فيه! اما رأيتموه سأل ربّه طَرَسُوسَ فأعطِيَها فا " سِرَ فصار نَصْرانياً.
لوكيع في أبي يونس وحدّثني أيضاً عن سعيد بن نصير قال: قال وكيع: أبو يونس، ومن أبو يونس! بَكَى حتى عَمِي، وطاف حتى أقْعِد، وصلى حتى حَدِب.
لبهز بن حكيم في وفاة زُرارة حدثني محمد بن عبيد قال: محمد بن عبد اللّه الأنصاريّ عن بَهزْ بن حكيم قال: صلى بنا زُرَارةُ بن أوفى الغَداةَ، فقرأ الإمامُ " فَإذَا نُقِرَ في النًاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئذٍ يَوْمٌ عَسِير عَلَى الكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ " ، فخر مَغْشِيّاً عليه، فحملناه ميَتّاً.
لعمر بن عبد العزيز في الصلاة والصوم والصدقة ابن أبي الحَوَاري قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز قول: الصلاةُ تبلَغك نصفَ الطريق، والصومُ يبلّغك بابَ الملك، والصَّدَقةُ تُدْخِلك عليه.
لأبي حنيفة عن أيوب ذكر أبو حنيفة رحمه الله أيوبَ فقال: رحمه الله - ثلاثاً - لقد قَدِم المدينةَ مرة وأنا بها، فقلت: لأقعُدنّ له، لعلي أتعلق عليه بسَقْطة، فقام من القبر مَقاماً ما ذكرتُه قط إلا اقشعرّ جِلْدي.
بين الحجاج وأعرابي روى ابن عيّاش عن سعيد بن أبي عَرُوبَةَ قال: حجّ الحجاج فنزل بعضَ المِياه ودعاء بالغَدَاء، فقال لحاجبه: انظر من يَتَغدى معي وأسألُه عن بعض الأمر؛ فنظر الحاجبُ فإذا هو بأعرابيٍّ بين شَمْلتين من شَعَرٍ نائم، فضربه برجليه وقال: ائت الأميرَ فأتاه؛ فقال له الحجاج: اغسِلْ يدك وتَغَذَ معي. قال: إنه دعاني مَنْ هو خيرٌ منك فأجبته؛ فقال له الحجاج: من الذي دعاك؟. قال: اللهّ تعالى دعاني إلى الصوم فصُمت. قال: في هذا اليوم الحارّ! قال: نعم صُمتُ ليوم أحرَّ منه؛ قال: فأفطِر وتصوم غداً؛ قال: إن ضمنتَ لي البقاءَ إلى غد؛ قال: ليس ذاك إلي؛ قال:ً فكيف تسألني عاجلاً بآجل لا تقدر عليه! قال: إنه طعامٌ طيب؛ قال: إنك لم تُطَيبه ولا الخبًاز، ولكن طيّبته العافية.
لأعرابي أعتق جارية لوجه الله تعالى ونحو هذا حدّث الأصمعي عن شَبيب بن شيبة قال: كنا في طريق مكة فجاء أعرابيٌّ في يوم صائفٍ شديدِ الحرّ ومعه جاريةٌ سوداء وصحيفة، فقال: أفيكم كاتب؟ قلنا: نعم؛ وحضر غداؤنا فقلنا: لو دخلتَ وأصبتَ من الطعام! قال: إني صائم؛ قلنا: في الحر وشدته وجَفَاء البادية! فقال: إن الدنيا كانت ولم أكن فيها، وستكون ولا أكون فيها، ولا أحِبّ أن أغْبَنَ أيامي. ثم نبذ إلينا الصحيفة، وقال: أكتب ولا تزيدن على ما أقول حرفاً: هذا ما أعتق عبدُ اللّه بن عقيل الكلابي، أعتق جاريةً له سوداءَ يقال لها لؤلؤة، ابتغاءَ وجه الله تعالى وجوازِ العَقَبة، وإنه لا سبيلَ له عليها إلا سبيلَ الوَلَاء، المِنةُ لله عليها وعليه واحدة.
قال الأصمعي: فحدثت بها الرشيدَ، فأمر أن يُعتَقَ عنه ألفُ نَسَمةٍ أو مائةُ نسمة، ويُكتَبَ لهم هذا الكتاب.
لخالد بن صفوان قال خالد بن صَفْوان: بِتُ أتَمَنّى ليلتي كلها، فكَبَستُ البحر الأخضرَ بالذهب الأحمر، فإذا الذي يَكفيني من ذاك رغيفان وكُوزان وطِمْران! بين رجل وآخر من ولد معاوية رأى رجل رجلاً من وَلَد مُعاوية يعمَل على بعيرٍ له، فقال: هذا بعد ما كنتم فيه من الدنيا فقال: رحمك الله، ما فَقَدْنا إلا الفضولَ.