FluentPlex

Choice Narratives

صفات الزهاد

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال الحسنُ بن علي: ألا أخبركم عن صديق كان لي من أعظم الناس في عيني، وكان رأسً ما عَظُم به في عيني صِغَرَ الدنيا في عينه. كان خارجاً من سلطانِ بطنه فلا يتَشَهَى ما لا يحلّ ولا يكنِزُ إذا وجد، وكان خارجاً من سلطان الجهالة فلا يَمُد يداً إلا على ثقةٍ لمنفعة، كان لا يتشَكَى ولا يتبرَّمُ، كان أكثرَ دهرِه صامتاً، فإذا قال بَذَ القائلين، كان ضعيفاً مستضعَفاً فإذا جاء الجِد فهو الليث عادياً، كان إذا جامع العلماء على أن يسمع أحرصَ منه على أن يقولَ، كان إذا غُلِبَ على الكلام لم يُغلَب على السكوت، كان لا يقول ما يفعل ويفعلَ ما لا يقول، كان إذا عَرَض له أمران لا يدري أيّهما أقربُ إلى الحق نَظَر أقرَبهما من هواه فخالفه، كان لا يلومُ أحداً على ما قد يَقَع العذرُ في مثله. زادني غيره: كان لا يقول حتى يرى قاضياً عَدْلاً وشهوداً عدولاً.

من كلام علي بن أبي طالب لكُميل بن زياد وفي كلام علي رضي اللّه عنه لكُمَيْل حين ذكر حُجَجَ اللهّ في الأرض فقال: هَجَم بهم لعلمُ على حقائق الأمور، فباشروا رَوْحَ اليقين، واستلانوا ما استَوْعر المُتْرَفُون، وأنِسوا بما ستَوْحش منه الجاهلون، وصَحِبوا الدنيا بأبدانٍ أرواحُها معلّقة بالمَحَلّ الأعلى؛ هاه سوقاً إلى رؤيتهم.

بين رجل ويونس بن عبيد في الحَسَن بن علي قال رجل ليونس بن عُبَيد: تَعْلم أحداً يعمل بعمل الحسن. قال: والله ما أعرِف أحداً يقول بقوله فكيف يعمل بعمله! قيل: فصِفْه لنا. قال: كان إذا أقبل فكأنه أقبل من دَفْن حَمِيه وإذا جلس فكأنه أسيرٌ أمِر بضَرْب عُنُقه، وإذا ذُكِرت النارُ فكأنها لم تُخْلَق إلّا له.

لشقيق بن سلمة عن قرّاء زمانه حدّثنا حسين بن حسن المَرْوَزيّ قال: حدّثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا مَعْمَر الأعمش عن شقيق بن سَلَمة قال: ما مَثَلُ قُرّاء هذا الزمان إلا كمثل غنم ضوائنَ ذاتِ صوف عجافٍ أكلتْ من الحَمْض وشَرِبت من الماء حتى انتفخت خواصرها، فمرّتْ برجل فأعجبته؛ْ فقام إليه فعَبَط منها شاةً فإذا هي لا تُنْقى، ثم عبط أخرى فإذا هي كذلك، فقال: افٍّ لك؛ سائر اليوم.

للحسن حدّثنا حسين قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر عن يحيى بن المختار الحسن قال: إذا شئتَ لَقِيتَه أبيضَ بضاً حديد النظر مَيتَ القلب والعمل، أنت أبصرً به نفسه؛ تَرَى أبداناً ولا قلوب، وتسمع الصوتَ ولا أنس، أخصبُ ألسَنةٍ وأجدبُ قلوب.

لسفيان في الزهد حدثني أبو سهل عن علي بن محمد عن وكيع قال: قال سُفْيان: الزهدُ في الدنيا قصرِ الأمل، ليس بأكل الغَلِيظ ولا لُبْس الغَلِيظ.

مثله في الزهد ليوسف بن أسباط قال: وقال يوسف بن أسباط: لو أنّ رجلاً في ترك الدنيا مثلُ أبي ذرّ وأبي الدَرْداء وسَلْمان، ما قلنا له: إنك زاهد، لأن الزهد لا يكون إلا على ترك الحلال المَحْض، والحلال المحض لا نعرِفه اليوم، وإنما اللنيا حلالٌ وحرامٌ وشُبُهات؟ فالحلالُ حسابٌ، والحرام عذاد والشبهات عتاث ث فأنزِل الدنيا منزلةَ المَيْتة خُذْ منها ما يُقِيمك، فإن كان ذلك حلالاً كنت زاهداً فيها، وإن كان حراماً لم تكن أخذتَ منها إلا ما يُقِيمك كما يأخذ المضطر من الميتة، وإن كان عتابٌ كان العتابُ يسيراً.

ولبعضهم في الزهد ومثله قولُ بعضهم: ليس الزهد بترك كلّ الدنيا، ولكن الزهدَ التهاونُ بها وأخذُ البلاغ منها. قال اللّه تعالى: " وَشَرَوْة بِثَمَنٍ بَخْسٍ درَاهِمَ مَعْدُودةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزاهِدِينَ " ، فأخبر أنهم زَهدوا فيه وقد أخذوا له ثمناً.

قال أبو سليمان الدارانيّ: الرضا عن الله والرحمةُ للخَلْق درجةُ المرسَلين، وما تعرف الملائكةُ المقرّبون حدّ الرضا. وقال: أرجو أن أكون قد نِلتُ من الرضا طَرَفاً، لو أنه تبارك وتعالى أدخلني النار كنتُ بذلك راضياً. قال: وليس الحمد له أن تحمدَه بلسانك وقلبُك مُقتصِرٌ على المصيبة، ولكن هو أن تحمده بلسانك وقلبُك مسلّمٌ راضٍ.

بين ابن أي الحواري وأي سليمان الداراني

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا