وقال ابن أبي الحَوَاريّ: قلت لأبي سليمان: بلغني في قول اللّه تعالى: " إلاَ مَنْ أتَى الله بِقَلْب سَلِيمٍ " أنه الذي يلقَى ربَّه وليس فيه أحدٌ غيرُه، فبكى وقال: ما سمعتُ مذ ثلاثين سنة أحسًنَ من هذا. وقال: كل قلب فيه شِرْكٌ فهو ساقط. قال: وما في الأرض أحد أجِدُ له محبةً ولكن رحمة. وقال: ينبغي للخوف أن يكون أغلبَ على الرجاء، فإذا غَلَب الرجاءُ على الخوف فَسَد القلبُ.
للفضيل بن عياض في أصل الزهد وقال الفُضَيْل بن عياض: أصل الزهد الرضا عن الله.
الحسين بن علي عن عبد الملك بن أبجر: أن رجلًا يُكنى أبا سعيد كان يقول: والله ما رأيتُ قُراءَ زمان قط أغلظَ رقاباً ولا أدق ثِياباً ولا آكلَ لمُخ العيش منكم.
لمطرف أبو أسامة عن حمّاد بن زيد عن إسحاق بن سويد قال: قال مطرف: انظروا قوماً إذا ذُكِرُوا بالقراءة فلا تكونوا منهم، وقوماً إذا ذُكِرُوا ذُكروا بالفُجور فلا تكونوا منهم، كونوا بين هؤلاء وبين هؤلاء.
وصية ابن محيريز لرجل أوصى ابن مُحَيْرِيز رجلاً فقال: إن استطعتَ أن تعرِف ولا تُعْرَف وتَسأل ولا تُسْأل وتمشي ولا يُمْشَى إليك، فافعل.
لأيوب قال أيّوب: ما أحبَّ اللهّ عبداً إلا أحب ألاَ يُشْعَر به.
بين أبي عائذ الأزدي وشريح بن عبيد إسحاق بن سليمان عن جرير بن عثمان قال: جاء شُرَيح بن عبيد إلى أبي عائد الأزْدي فقال: يا أبا عبد اللهّ، لو أحييتَ سنةً قد تركها الناس: إرخاءَ طَرَف العِمامة من الجانب الأيسر! قال: يا بن أخي، ما كان أحسنها! تركها الناس فتركناها، ما أحِب أن أعرَفَ في خيرٍ ولا شرّ.
كلام من كلام الزهّاد
بين عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية ورجل حدثنا حسين بن حسن المروزيّ قال: حدٌ ثنا عبد اللّه بن المبارك قال: أخبرنا عبدالله بن عبد العزيز قال: قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية لرجل: يا فلانُ، هل أنت على حالٍ أنت فيها مستعد للموت؟ قال: لا. قال: فهل أنت مُجمع على التحول إلى حال ترضى بها؟ قال: ما شَخَصتْ نفسي لذلك. قال: فهل بعد الموت دار فيها مُسْتعتَبٌ؟ قال: لا. قال: فهل تأمن الموت أن يأتيَك؟ قال: لا. قال: فهل رضيَ بمثل هذا الحال عاقل! لأبي الدرداء حدثنا حسين قال: حدّثنا عبد اللّه بن مبارك قال: حدثني غير واحد عن مُعاوية بن قُرة قال: قال أبو الدرداء: أضحكني ثلاثٌ وأبكاني ثلاث: أضحكني مؤمل الدنيا والموتُ يطلبه، وغافلٌ وليس بمغفول عنه، وضاحكٌ ملءَ فيه ولا يدرِي أراض الله عنه أم ساخطٌ عليه. وأبكاني فِراق الأحبة: محمدَ وحِزْبه، وهَوْلُ المُطلَع، والوقوفُ بين يدي الله يوم تبدو السرائر، ثم لاأدري إلى الجنة أو إلى النار.
لعبد اللّه بن ثعلبة الحنفي كان عبد الله بن ثعلبة الحنفيّ يقول: تضحَكُ ولعل أكفانَك قد خرجتْ من القَصار.
للفضيل بن عياض، وللسري قال: وقال الفُضَيل: أصلُ الزهد الرضا عن الله وقال: ألا تراه كيف يَزْوِيها عنه ويُمَرْمِرُها عليه بالعُرْي مرَةً وبالجُوع مرة وبالحاجة مرة، كما تصنع الوالدةُ الشفيقةُ بولدها: تسقيه مرّةً صَبِراً ومرة حُضَضاً، وإنما تريد بذلك ما هو خير له.
وقال السريّ: ليس من أعلام الحبّ أن تحب ما يُبْغضه حبيبُك. أوحى اللّه تعالى إلى بعض الأنبياء: أما زهدُك في الدنيا فتَعجلك الراحةَ لنفسك، وأما انقطاعُك إليّ فتعززك بي، ولكن هل عاديتَ لي عدوّاً أو واليتَ لي وليّاً.
لمالك بن دينار عن حبر من أحبار بني إسرائيل قال مالك بن دينار: بلغنَا أن حِبْراً من أحبار بني إسرائيل كان يغشاه الرجال والنساء، فغَمَز بعضُ بنيه النساء فرآهم فقال: مَهْلاً يا بنيّ مهلاً! قال: فسَقَط عن سريره فانقطع نُخَاعه وأسقطت امرأتُه وقُتِل بنوه في الجيوش. وقيل له: ما يكونُ من جنسك حبر أبداً، ما كان غضبُك لي إلا أن قلتَ يا بنيْ مَهْلاً يا بنيّ مهلاً.
لإبراهيم بن أدهم، ولابن الحارث وغيرهما ضَمْرة بن ربيعة قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: إرضَ بالله صاحباً ودعَ الناس جانباً.
كان بِشْر بن الحارث يقول: أربعة رفعهم الله بغير كبيرِ عملٍ في الظاهر إلا بِطِيب المَطْعم: إبراهيم بن أدهم، وسالمٍ الخواص، ووُهَيْب المكَي، ويوسف بن أسباط.