قَدَر له على قطع أجل لم يَفْنَ ورزقٍ لم ينفَد؛ فإن ابتُلِيَ بالسخَطِ من سلطانه فكيف حزنه ووحشتُه، وإن أنِسَ منه رِضاً عنه فكيف سُرورُه واختيالُه؛ة فإن قارفَ ذنباً إليه فكيف تضعضه واستخذاؤه، فإن ندبه لأمر فكيف خِفَّته ونشاطه! وإن نهاه عنه فكيف حَذرُه واتّعاظُه وهو يعلم أن خالِقَه ورازقَه يعلَمُ سِرَّه وجهرَه، ويراه في متقلبه ومثواه، ويُعاينُه في فضائحه وعورته، فلم يَزعْهُ عنها حياء منه ولا تقيةٌ له، قد أمره فلم يأتمر، وزجَره فلم يزدجر، وحَذَره فلم يحذر؛ ووعده فلم يرغَبْ، وأعطاه فلم يشكر، وستره فلم يزددْ بالستر إلا تعرضا للفضائح، وكفاه فلم يقنع بالكفاية، وضَمِنَ له في رزقه ما هو في طَلَبِه مُشيحٌ، ويقَّظَه من أجله لما هو عنه لاه وفرغه من العمل لما هو عنه بغيره مشغول؛ فسبحان من وَسِعَ ذلك حلمه وتغمده من عباده عفوة؛ ولو شاء ما فعلوه؛ ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسْألُونَ.
Choice Narratives
كتاب رجل إلى بعض الزهادنص أصلي Public domain
مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها
مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.