بلغني عن محمد بن صالح عن بكر بن خنيس عن عبد اللّه بن عبيد عن أبيه قال: " كان زياد إذا ولى رجلاً قال له: خذ عهدك وسر إلى عملك واعلم أنك مصروفٌ رأس سنتك وأنك تصير إلى أربع خلال فاختر لنفسك: إنا إن وجدناك أميناً ضعيفاً استبدلنا بك لضعفك وسلّمتك من معرّتنا أمانتك، وإن وجدناك خائناً قوياً استهنّا بقوّتك وأحسنّا على خيانتك أدبك فأوجعنا ظهرك وأثقلنا غرمك، وإن جمعت عليّنا الجرمين جمعنا عليك المضرّتين، وإن وجدناك أميناً قوياً زدناك في عملك ورفعنا لك ذكرك وكثرنا مالك وأوطأنا عقبك " .
أيضاً لعمر في الأمانة
قال العتبي: بعث إلى عمر بحلل فقسمها فأصاب كل رجل ثوب فصعد المنبر وعليه حلة، والحلة ثوبان، فقال: أيهم الناس ألا تسمعون. فقال سليمان: لا نسمع. قال: ولم يا أبا عبد اللّه؟ قال: لأنك قسمت عليّنا ثوباً ثوباً وعليك حلة. قال: لا تعجل يا أباعبد اللّه. ثم نادى: يا عبد اللّه. فلم يجبه أحد، فقال: يا عبد اللّه بن عمر. قال: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: نشدتكن باللّه، الثوب الذي اتّزرت به هو ثوبك؟ قال: اللهم نعم. فقال سليمان رضي اللّه عنه: أما الآن فقل نسمع.
نصيحة شداد بن عمرو بن أوس لمعاوية
بلغني عن حفص بن عمران الرازي عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو قال: قال معاوية لشداد بن عمرو بن أوس: قم فاذكر عليّاً فتنقّصه. فقام شدّاد فقال: " الحمد اللّه الذي افترض طاعته على عباده وجعل رضاه عند أهل التقوى أثر من رضا غيره. على ذلك مضى أوّلهم وعليه يمضي آخرهم. أيهم الناس إن الآخرة وعد صادق يحكم فيهم ملك قادر، وإن الدنيا عرض حاضر يأكل منهم البرّ والفاجر، وإن السامع المطيع لا حجة عليه وإن السامع العاصي لا حجة له. وإن اللّه جل وعز إذا أراد بالناس صلاحاً عمّل عليهم صلحاءهم وقضّى بينهم فقهاءهم وجعل المال في سمحائهم، وإذا أراد بالعباد شراً عمّل عليهم سفهاءهم وقضّى بينهم جهلاءهم وجعل المال عند بخلائهم. وإن من صلاح الولاة أن يصلح قرناؤهم. نصحك يا معاوية من أسخطك بالحق وغشّك من أرضاك بالباطل فقال له معاوية: اجلس. وأمر له بمال، وقال: ألست من السمحاء؟ فقال: إن كان مالك دون مال المسلمين تعمّدت جمعه مخافة تبعته فأصبته حلالاً وأنفقته إفضالاً، فنعم. وإن مما شاركك فيه المسلمون فاحتجنته دونهم، أصبته اقترافاً وأنفقته إسرافاً، فإن اللّه عز وجل يقول: " إنّ المبذّرين كانوا إخوان الشّياطين وكان الشّيطان لرّبه كفوراً
؟لعمرو بن عبيد في سارق
مرّ عمرو بن عبيد بجماعة عكوفٍ، فقال: ما هذا؟ قالوا: سارق يقطع. فقال: لا إله إلا اللّه، سارق السر يقطعه سارق العلانية.
لابن شبرمة في الاتصال السلطان
ومر طارقٌ صاحب شرطةٌ خالد القسري بابن شبرمة، وطارق في موكبه فقال ابن شبرمة:
أراهم وإن كانت تحبّ كأنهم ... سحابة صيف عن قريب تقشّع
اللهم لي ديني ولهم دنياهم. فاستعمل ابن شبرمة بعد ذلك على القضاء، فقال له ابنه: أتذكر يوم مرّ بك طارق في موكبه وقلت ما قلت؟ فقال: يا بني، إنهم يجدون مثل أبيك ولا يجد مثلهم أبوك. إن أباك أكل من حلوائهم وحط في أهوائهم.
ولعبد الرحمن بن قيس
ولي عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس المدينة سنتين فأحسن السيرة وعفّ عن أموال الناس ثم عزل فاجتمعوا إليه فأنشد لدرّاج الضّبابي:
فلا السجن أبكاني ولا القيد شفّني ... ولا أنني من خشية الموت أجزع
؟ولكن أقواماً أخاف عليهم إذا متّ أن يعطوا الذي كنت أمنع ثم قال: واللّه ما أسفت على هذه الولاية ولكني أخشى أن يلي هذه الوجوه من لا يرعى لهم حقهم .
من كتاب لعليّ بن أبي طالب إلى ابن عباس
ووجدت في كتاب لعليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه إلى ابن عباس حين أخذ من مال البصرة ما أخذ: " إني أشركتك في أمانتي ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي، فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد كلب، والعدوّ قد حرب قلبت لابن عمك ظهر المجنّ بفراقه مع المفارقين وخذلانه مع الخاذلين واختطفت ما قدرت عليه من أموال الأمة اختطاف الذئب الأزل دامية المعزىوفي الكتاب: " ضحّ رويداً فكأن قد بلغت المدى وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي به ينادي المغترّ بالحسرة ويتمنى المضيّع التوبة والظالم الرجعة " .