قال غيره: وقولُ الطَرِمّاح في القِلّة والخُمول:
لو كان يَخْفَى على الرَّحمن خافيةٌ ... من خَلْفِه خَفِيَتْ عنهُ بَنُو أسَدِ
ونحوه قولُ الآخر:
وأنت مَلِيح كلحم الحُوَا ... رِ لا أنت حُلْوٌ ولا أنت مُرّ
وكذلك قولُ جَريرٍ في التَّيم:
وأنّك لو رأيتَ عبيد تَيْم ... وتَيْماً قلتَ أيُّهما العبيدُ
ويُقْضَى الأمرُ حينَ تَغِيبَ تيمٌ ... ولا يُسْتَأذَنُون وهم شُهُودُ
أحسن ما قيل في الهيبة شعراً وأحسن ما قيل في الهيبة:
يُغْضِي حَيَاءً وُيغضى من مَهَابته ... فما يُكًلّمُ إلا حين يبتسِمُ
لمحمد بن أبي حمزة في مصلوب وأغرب ما قيل في مصلوبٍ قولُ محمد بن أبي حَمْزة مَوْلَى الأنصار:
لَعَمْرِي لئن أصبحتَ فوقَ مُشَذبٍ ... طَوِيلٍ تُعَفَيكَ الرياحُ مع القَطْرِ
لقد عِشْتَ مبسوطَ اليدين مُرَزَأً ... وعُوفيتَ عند الموت من ضغطة القبر
وأفْلِتَ من ضِيق التُراب وغَمه ... ولم تَفْقَدِ الدنيا فهل لك من شكر
لأعرابي في مجوسي وأغرب ما قيل في مجوسيٍّ قول أعرابيّ:
شَهِدْتُ عليك بطِيبِ المُشَاش ... وأنَّك بحر جَوادٌ خِضَم
وأنَّك سيدُ أهل الجَحيم ... إذا ما تَرَدَّيْتَ فيمن ظَلَمْ
لإبراهيم بن إسماعيل في دعي ومن أغرب ما قيل في دَعِي قولُ إبراهيم بن إسماعيل البنوي:
لو أنّ مَوْتَى تميم كلّها نْشِرُوا ... وأثبتوك لقيل الأمرُ مصنوعُ
مثل الجديدِ إذا ما زِيدَ في خَلَقٍ ... تَبَين الناسُ أن الثوبَ مرقوعُ
ونحوه قولُ الآخر:
أجارتَنا بَانَ الخَلِيطُ فأَبشِري ... فما العَيْشُ إلا أن يَبِين خليطُ
أعاتبُه في عِرْضِه ليصونَه ... ولا عِلْمَ لي أن الأميرَ لقِيطُ
لدعبل في مالك بن طوق ونحوه قولُ دِعْبِل في مالك بن طَوْق:
الناسُ كلًهُمُ يسعَى لحَاجته ... ما بين ذِي فَرَح منهم ومَهْموم
ومالك ظَل مشغولًا بنِسْبته ... يَرُم منها خَرَاباً غيرَ مَرْموم
يبني بيوتاً خراباً لا أنيسَ بها ... ما بين طَوْقٍ إلى عَمْرو بن كُلْثوم
التلطُّف في الكلام والجواب وحسن التعريض
بين معاوية وعقيل بن أبي طالب حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: ترك عَقِيل عليَاً وذهب إلى مُعاوية، فقال معاوية: يا أهل الشأم، ما ظنكم برجلٍ لم يصلُحْ لأخيه. فقال عَقِيل: يا أهل الشأم، إن أخي خيرٌ لنفسه وشر لي، وإن مُعاوية شر لنفسه وخير لي.
قال: وقال مُعاوية يوماً: يا أهل الشأم، إن عمّ هذا أبو لَهَب. فقال عَقيل: يا أهل الشأم، إن عمة هذا حَمَالة الحَطَب. وكانت أمّ جميل امرأة أبي لهب وهي بنت حَرْب.
بين عبيد الله بن زياد وقيس بن عباد وحدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: حدّثنا أبو هِلاَل عن قَتَادة قال: قال عُبَيد الله ابن زِيَر لقَيس بن عَبّاد: ما تقول فيّ وفي الحسين. فقال: أعفِني أعفاك الله! فقال: لَتَقُولَن. قال: يجيء أبوه يوم القيامة فيشفَعَ له، ويجيء أبوك فيشفَع لك. قال: قد علمتُ غِشّك وخُبْثك، لئن فارقتني يوماً لأضَعَنّ بالأرض أكثَرك شَعْراً.
لميمون بن مهران قيل لمَيْمُون بن مِهْران: كيف رِضَاك عن عبد الأعلى؟ قال: نِعْمَ المرء عمرُو بن ميمون.
بين عمر بن الخطاب وعبد اللّه بن الزبير مر عمر بن الخطّاب بالصبيان وفيهم عبد الله بن الزبير، ففرّوا ووقف؛ فقال له عمر: ما لك لم تَفِر مع أصحابك؟ فقال: يا أمير المؤمنين، لم أجْرِم فأخافَك، ولم يكن بالطريق ضِيق فأوسعَ لك.
جواب رجل لعبد الله بن طاهر حدّثني الفضلُ بن محمد بن منصور بن زياد كاتب البرامكة قال: قال عبد الله بن طاهر ذاتَ يوم لرجل أمره بعمل: احذر أن تخطئ فأعاقَبك بكذا " لأمر عظيم " قلت له: أيها الأمير؛ كانت هذه عقوبتَه على الخطأ فما ثوابُه على الإصابة!.
بين قرشي وتغلبي