وقرأت في حِكَم لُقمان أنه قال لابنه: يا بُنَي، اغْدُ عالماً أو متعلَماً أو مُستمِعاً أو مُحِباً، ولا تكن الخامِسَ فتهلك.
وللنبي صلى الله عليه وسلم في حمل العلم حدّثني محمد بن داود عن سُوَيد بن سعيد عن إسماعيل عن ابن عياش عن مُعَاذ بن رِفاعة عن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: " يحمل هذا العِلْمَ من كلّ خَلَف عدولُه يَنْفُون عنه تحريفَ الغالين وانتحالَ المُبْطِلين وتأويلَ الجاهلين " .
لعلي عليه السلام وروى أبو خالد بن الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبي إسحاق قال: قال علي عليه السلام: كَلِماتٌ لو رَحَّلْتم المَطِي فيهنّ لا تُصِيبوهنَّ قبل أن تُحركوا مثلَهن: لا يَرْجُوَنّ عَبْدٌ إلا ربّه، ولا يَخافنّ إلا ذنبَه، ولا يَسْتَحيي من لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحيي إذا سُئِل عمّا لا يَعْلَم أن يقول: اللّه أعلمُ. واعلموا أن منزلة الصبر من الإيمان كمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأسُ ذهب الجسد، وإذا ذهب الصبر ذهب الإيمان.
وكان يقول: من حق العالِم عليك إذا أتيتَه أن تُسلَم على القوم عامةً وتَخُصَّه بالتحية، وأن تَجْلِسَ قدَّامَة ولا تُشِيرَ بيدك، ولا تَغْمِزَ بعينك، ولا تقولَ قال فلان خلافاً لقوله، ولا تَغتابَ عنده أحداً، ولا تسَارَّ في مجلسه، ولا تأخُذَ بثوبه، ولا تُلَح عليه إذا كَسل، ولا تَغْرَضَ من صحبته لك، فإنما هو بمنزلة النخلة لا يزال يسقط عليك منها شيء.
وله عليه السلام في أن العلم خير من المال وفيما قال علي عليه السلام: يا كُمَيْل، العلم خير من المال، لأن العلم يَحرُسُك وأنت حرُس المال، والمال تَنْقُصه النفقة، والعلم يزكو على الأنفاق.
وقال: قيمةُ كلٌ امرء ما يُحسن.
ويقال إذا أرذل الله عبداً حَظَر عليه العِلمَ.
لبعض الشعراء وقال الشاعر:
يُعد رفيعَ القوم مَن كان عالِماً ... وإن لم يكن في قومه بحسيبِ
وإنْ حل أرضاً عاش فيها بعلمه ... وما عالِم في بلدةٍ بغريبِ
لبزرجمهر قال بُزُرْجِمهْر: ما ورًثت الآباءُ الأبناءَ شيئاً أفضلَ من الأدب، لأنها تَكتسِب المال بالأدب بالجهل تُتْلفه فتقعُد عُدما منهما.
بين خالد بن صفوان ورجل وقال رجل لخالد بن صفوان: ما لي إذا رأيتُكم تتذاكرون الأخبار، وتتدارسون الآثار، وتتناشدون الأشعار، وَقَعَ عَلَي النومُ؟ قال: لأنك حِمار في مسلاخ إنسان.
بين الوليد بن يزيد ورجل من ثقيف خرج الوليدُ بن يزيد حاجّاً ومعه عبدُ الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر فكانا ببعض الطريق يَلْعَبان بالشًطْرَنْج فاستأذن عليه رجل من ثَقِيف فأذِنَ له وسَتَرَ الشطْرَنْج بمنْدِيل، فلفا دخل سلم فسأله حاجَتَه؛ فقال له الوليد: أقرأتَ القرآن؟ قال: لا، يا أمير المؤمنين! شغلتني عنه أمورٌ وهَنَات. قال: أفتعرف الفِقْه؟ قال: لا. قال: أفَرَوْيت من الشَعر شيئاً. قال: لا. قال: أفعلِمتَ من أيام العرب شيئاً؟ قال: لا. قال: فكَشَفَ المِنديل عن الشَطْرَنْج وقال: شاهك. فقال له عبد الله بن معاوية: يا أمير المؤمنين! قال: اسْكُت فما معنا أحد.
من كتاب الهند وفي كتاب للهند: العالِمُ إذا اغترب فمعه من عِلْمه كَافٍ، كالأسد معه قوَتُه التي يَعِيش بها حيثُ تَوجه.
وكان يقال: العلم أشرفُ الأحساب، والمودةُ أشدُّ الأسباب، قال الشاعر:
الحِلْمُ والعِلْمُ خلًتا كَرم ... للمرءِ زَيْنٌ إذا هما اجتمعا
صِنْوان لا يَستَتِمّ حسنهُما ... إلا بجمع لذا وذاك معا
كم من وضيع سما به العِلْمُ وال ... حِلْمُ فنال العَلاءَ وارتفعا
ومن رفيع البِنا أضَاعَهُما ... أخمله ما أضاع فاتّضعا
للأحنف ولابن المقفع في العلماء قال الأحنف: كادَ العلماءُ أن يكونوا أرْبابا، وكل عزٍّ لم يُؤَكَد بعِلْم فإلى ذُلّ ما يصير.
ولابن المقفّع وقال ابن المُقَفَّع: إذا أكرمك الناس لمالٍ أو سُلْطانٍ فلا تعْجِبَنًك ذلك، فإن زوال الكرامة بزوالهما، ولكنْ ليُعْجِبك إن أكرموك لِدِين أو أدب.
وفي بعض الحديث المرفوع: " مَثَلُ العلماء في الأرض مَثَل النجوم في السماء " .
في فضل العلم