وقَدِم رجلٌ من بعض النواحي فقيل له: كيف تركتَ الناس؟ قال: مظلوماً لا يَنْتَصِر، وظالماً لا ينْتَهَر. والسلام.
شعر في الحبس في الحبس:
ما يدخُلُ السجنَ إنسانٌ فتسألُه ... ما بالُ سجنِك إلا قال مظلومُ
وقال بعض المُحَدِثين:
إن الليالي التي شُغِفتُ بها ... غيبها الدهرُ في تقلُبه
للّه أمري ما ملتُ قط إلى ... شيء بقَلْبِي إلا فُجِعتُ به
عرفتُ حظي من الزمان فلا ... ألوم خَلْقاً على تجبه
وكل سَهْم أعمدتُه وقَفتْ ... به الليالي حتى رُمِيتُ به
بين عبد الملك بن مروان ورجل من الخوارج وحُكي أن عبد الملك بن مروان أتَوْهُ برجل من الخوارج فأراد قتله، فأدخل على عبد الملك ابن له صغير وهو يبكي؛ فقال الخارجي: دعه يا عبدَ الملك، فإن ذلك أرحب لشدقه، وأصح لدماغه، وأذهب لصوته، وأحرى ألاَ تأبى عليه عينه إذا حَفَزَتْهُ طاعةُ الله فاستدعى عَبْرتها. فأعجب عبدُ الملك بقوله وقال له متعجباً: أمَا يشغلك ما أنت فيه عن هذا؟ فقال: ما ينبغي أن يَشغَل المؤمنَ عن قول الحق شيءٌ. فأمر عبدُ الملك بحبسه، وصَفَحَ عن قتله.
بسم اللّه الرحمن الرحيم
كتاب العلم والبيان
العلم
في نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأغلوطات حدثني الزيادي قال: حدثنا عيسىِ بن يُونس عن الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن الضنَابِحِي عن معاوية بن أبي سفيان قال: نهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الأغْلُوطات، قال الأوزاعي: يعني صِعَاب المسائل.
بين كعب الأخبار وقوم من أهل الشام حدثني سُهَيل بن محمّد عن الأصمعي قال: سمعت عِمْران بن حُدَير يُحدَث عن رجل من أهل الشام قد سماه، قال: قال كعب الأحبار لقوم من أهل الشام: كيف رأيكم في أبي مُسلم الخَوْلاني؟ فقالوا: ما أحْسَنَ رأيَنَا فيه وأخْذَنا عنه! فقال: إن أزهَدَ الناس في الحاكم أهْلُه، وإنْ مثل ذلك الجامة تكونُ في القوم فَيَرْغَبُ فيها الغُرَباء، ويَزْهَدُ فيها القُرَباء، فَبينَا ذلك غَارَ ماؤها وأصاب هؤلاء منفعتها، وبقي هؤلاء ينفكون، أي يتندمون.
لعيسى عليه السلام وفي الإنجيل أن عيسى صلى الله عليه لمّا أراهم العجائب، وضرب لهم الأمثال والحكمة، وأظْهَرَ لهم هذه الآياتِ، قالوا: أليس هذا ابنَ النَّجّار! أوَ لَيْست أمُّه مَرْيَمَ وأخُوه يعقوبَ ويوسفَ وشمعونَ ويَهُوذا وأخواته كلّهن عندنا! فقال لهم عيسى: إنّه لا يُسب النبي ولا يحَقَّر إلا في مدينته وبِيئَتِه.
لدغفل النسّابة وقد سُئل عن تحصيله علمه حدثنا الرياشي قال: حدّثنا الأصمعي قال: قيل لدَغْفَل النسّابة: بم أدركتَ ما أدركتَ من العلم؟ فقال: بلسْانٍ سَؤُول وقلبٍ عَقُول، وكنتُ إذا لَقِيتُ عالِماً أخذتُ منه أعطيته.
بين رؤبة بن العجاج والنسابة البكري حدثني أبو حاتم قال: حدثنا الأصمعي قال: حدثنا العَلاَء بن أسلم عن رؤبة بن العجّاج قال: أتيت النّسابة البكريّ فقال لي: من أنت. فقلت: أنا ابن العجاح. قال: قصرت وعًرفْت، لعلك من قوم إن سكتُّ عنهم لم يسألوني، وإن تكلمتُ لم يَعُوا عنَي. قلت: أرجو ألا أكونَ كذلك. قال: ما أعداءُ المُرُوءَة. قلت: تُخبرنى. قال: بنو عم السوء إن رأوا حسناً ستَرُوه، وإن رَأوا سيئاً أذاعوه. ثم قال: إن للعِلْم آفةً وهُجنة ونَكداً، فآفتُه نسيانُه، ونكده الكذبُ فيه، وهُجنته نشره عند غير أهله.
في طلب العلم كان يقال: لا يَزَال المرء عالماً ما طَلَب العِلْمَ فإذا ظَن أنْ قد عَلِمَ فقد جَهِلَ.
للنبي صلى الله عليه وسلم في أربعة أسباب لطلب العلم تُدخل النار حدثني شيخٌ لنا عن محمد بن عُبيد عن الصلْت بن مِهْرَان عن رجل عن الشعبي عن عبد اللّه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تعلم العِلْمَ لأربعة دخل النار. ليُباهِيَ به العلماءَ أو يمارِيَ به السفهاءَ أو يُمِيلَ به وجوهَ الناس أو يأخُذَ به من الأمراء " .
وحدثني عن أبي معاوية عن حجاج عن مكحول قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من عبد يُخْلِص العبادة لله أربعين يوماً إلّا ظهرت ينابيعُ الحِكْمة من قلبه على لسانه " .
نصيحة لقمان لابنه