بلغني عن شيخ منِ بني نُمير أنه قال: أضْللْت أباعر لي بالشُرَيفِ فخرجتُ في بُغَائِها فذأبْتُ أياماً فأمسيتُ عشيَّةَ بواب مُوحِش وقد كدَدْتُ راحلتي فاختليتُ لها من الشجر وأصبتُ لها من الماء ثم قيَدتُها واضجعتُ مغموماً، فلما جَرى وسَنُ النوم في عيني إذ هَمس قَدمٌ قريباً مني، فانتبهتُ فزِعاً وإذا شيخ يتنحنح وهو يقول: لا رَيْعَة عليك! ثم سلّم وجلس؛ ثم جاء آخر وآخر حتى تألّفوا أربعة فقالوا: ما بك أيها المسلم. فقلت: أضللتُ أباعِرَ لي وأنا في طلبها؛ منذ أيام. فقال لي الأول منهم: كُنّ لك ما كنّ، وقد ودعنَ فبِنّ، وصِرنَ حيث صِرنَ، فلا تتعَنّيَن. فاجترأت على المسألة فقلت: أمِن الخافيةِ أنتم نشدتكم بإلهكم؟. قالوا: نعم وإلهنا إلهكم واحدة فقلت: علموني مما علمكم الله شيئاً أنتفع به. قالوا: إذا أردتَ حِفظَ مالِكَ فاقرأ عليه: " إن رَبكُمُ اللُّه الذِي خَلَقَ السموَاتِ والأرضَ في سِتَةِ أيامٍ ثم اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش " إلى آخر ثلاث الآيات، وآية الكرسي، وإذا أمسيتَ في خَلاءٍ وحمَك فاقرأ المعوَذتين، وإن حببتَ ألا يعبَثَ بك ولا بأهلك وولدك عابثٌ منا فعليك بالديكِ الأبيض؛ واجعل في حجور صبيانك بَرِيماً، يعني خيطاً من صوف أبيض وأسود، واحتَشُوا بالإذخر يُنشر في الصوف. فحدثوني كحديثنا تلك الليلة، فلما أصبحت رجعتُ.
قال المدائنيّ: كانت وفاةُ زِياد بالعَرْفَةِ ظهرتْ في إصبعه، واشتد عليه الوجع فجمع الأطباء فشاورهم في قطع إصبعه، فأشار عليه بعضهم بذلك، وقال له رجل منهم: أتجد الوجعَ، الإصبع أم تجده في قلبك والإصبع؟ قال: في قلبي وفي إصبعي. قال: عِش سليماً ومُتْ سليماً. وأمره أن يَغمِسها في الخّل، فكان ذلك يُخفف عنه بعضَ الوجع، فمكث بذلك سبعة عشر يوماً ثم مات؛ وسَمِع أهل الحبس ليلةَ مات قائلاً يقول: أنا النقادُ فوق الرقْيَة قد كفيتُكم الرجلَ. والعرب تدعو الطاعونَ رماحَ الجن.
للنبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون وقال النبيّ صلى الله عليه وسلم " إنه وَخْزٌ من الجنّ " يعني الطاعونَ. واللهّ أعلم.
صورة ما جاء بخاتمة الجزء الرابع من النسخة الخطية التي نقل عنها الأصل الفتوغرافي تم كتاب الطبائع وهو الكتاب الرابع من عيون الأخبار لابن قتيبة ويتلوه في الكتاب الخامس كتاب العلم. والحمد للّه رب العالمين وصلاته على خير خلقه محمد النبي وآله وصحابته وأهل بيته أجمعين.
وكتبه الفقير إلى رحمة الله تعالى إبراهيم بن عمر بن محمد بن علي الواعظ الجزري وذلك في شهور سنة أربع وتسعين وخمسمائة هجرية.
إلى هنا ينتهي آخر القسم المطبوع من هذا الكتاب بمدينة غوتنغن سنة 1899 م. وسنعتمد في مراجعة الجزء الخامس إلى آخر الكتاب على الأصل الفتوغرافي، وعلى المصادر التي يعول عليها في تصحيح الكتاب.
جاء بعد خاتمة الجزء الرابع من النسخة الخطية التي نقل عنها الأصل الفتوغرافيّ ما يأتي: لسديف مولى بني هاشم يناجي ربه كان سُدَيف مولى بني هاشم يقول: اللهم إنه قد صار فينا دولةً بعد القِسْمة، و " إمارتنا غلبةً بعد المشورة؛ وعهدُنا ميراثاً بعد الاختيار للأمة، واشْتُرِيت الملاهي والمعازف بسهم اليتم والأْرْمَلَة؛ وحَكَمَ في أبشار المسلمين أهلُ الذمة وتولى القيام بأمورهم فاسقُ كل محلة. اللهم وقد استحْصَدَ زرعُ الباطل، وبلغ نُهْيتَه، واستجمعَ طريدهُ، اللهم فافتح له من الحق يداً حاصدة تُبدَد شملَه، وتُفرق نامَته، ليظهر الحق في أحسن صوره، وأتم نُوره. والسلام.
دعاء في التوقي من ظلم السلطان وقيل: كانوا يتوقَون ظُلمَ السلطان إذا دخلوا عليه بأن يقولوا هذا الدعاء: " باسم اللّه، " إني أعوذُ بالرحمنِ منكَ إن كُنْتَ تَقِيًّا " ، " اخْسَئُوا فيها ولا تُكَمون " ، أخذت سمعك وبَصرَك بسمع الله وبصره، وأخذتُ قوّتكَ بقوة اللهّ، بيني وبينك ستْرُ النبوة الذي كانت الأنبياء تَستتر به من سَطَوات الفراعنة؛ جبريلُ عن يمينك، وميكائيلُ عن شِمالك، ومحمد أمامك، والله مطل عليك يَحجزك مني ويمنعني منك. والسلام " .
كتاب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله يعظه وكتب عُمر بنُ عبد العزيز إلى بعض عَمَاله: " أما بعد، فإذا دعتك قدرتُك على الناس إلى ظلمهم، فاذكُرْ قدرةَ اللّه عليك ونَفَادَ ما تأتي إليهم، وبقاءَ ما يأتون إليك. والسلام " .